• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م

بعد مرور 8 أشهر على المقاطعة الخليجية والعربية للدوحة

قطر تتعرض لأسوأ أزمة اقتصادية وأكبر خسائر في تاريخها

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 فبراير 2018

أحمد شعبان (القاهرة)

دخل الاقتصاد القطري مرحلة الخطر، بعد انتهاء الشهر الثامن من المقاطعة العربية للدوحة، دون أن تتخلى الدوحة عن سياساتها الداعمة للإرهاب، أو الاستجابة للشروط الـ13 التي حددتها دول الرباعي العربي، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، في يونيو من العام الماضي.

وأكدت التقارير الاقتصادية العالمية وتحليلات خبراء الاقتصاد في مصر أن الاقتصاد القطري تعرض لأكبر أزمة في تاريخ قطر خلال الـ8 أشهر الماضية لعل من أهمها خسائر الشركات والمصارف، وهروب العمالة الأجنبية وعروض الاستثمار. وحذروا من أن الاقتصاد القطري على وشك الانهيار في 2018 إذا لم تصل الدوحة لحل للأزمة الراهنة.

خسائر الشركات

وأكدت آخر التقارير الصادرة حول حجم الخسائر الاقتصادية للدوحة في الفترة الماضي، أن الشركات القطرية دفعت فاتورة العناد التي يتبعها تنظيم الحمدين ضد جيرانه العرب، وأن 38 شركة من بين 45 مدرجة على مؤشر بورصة قطر تحولت إلى الخسائر بنهاية 2017، ومن هذه الشركات «إزدان القابضة» التي شهدت 50 في المئة تراجعا في أرباح ديسمبر 2017، وانخفاض 6 في المئة في عائدات الأسهم الخاصة بها. كما شهدت «شركة الكهرباء والماء» القطرية خسائر وصلت إلى 4 ملايين ريال بالأرباح في الربع الأخير، وكذلك 30 مليون ريال تراجع الإيرادات السنوية.

وأشار التقرير إلى أن شركة «السلام العالمية للاستثمار المحدودة»، خسرت 90 مليون ريال بنهاية عام 2017، وأظهرت نتائج الربع الأخير تحولا سلبيا للشركة. أما شركة «قطر وعمان للاستثمار»، فإن نتائج الربع الأخير تحولت إلى الخسائر، وشهدت 30في المئة خسائر من أرباحها خلال 2017. بينما «البنك الأهلي القطري»، شهد تراجعا في الأرباح السنوية وصل إلى 5.2 في المئة، كما خفضت «كابيتال إنتليجنس» تصنيف الشركة بنظرة مستقبلية سلبية، فيما شهدت شركة «قطر للتأمين»، تراجعا في الأرباح وصل إلى 65 في المئة في نهاية 2017، وفشلت في تعويض خسائر الربع الثالث، ونفس الأمر في «مصرف الريان» الذي شهد انخفاض 10 في المئة في أرباح البنك خلال ديسمبر الماضي وخسرت 500 مليون دولار في العائدات منذ بدء المقاطعة العربية للدوحة.

كما يواصل نظام الحمدين، ضخ الأموال في القطاع المصرفي في محاولة يائسة لإنقاذه من الانهيار، خاصة بعد أن وصلت ديون قطر للبنوك التجارية خلال المرحلة الأخيرة إلى 332,1 مليار ريال قطري.

تراجع الواردات

وأشارت بعض التقارير الى أن معدلات تباطؤ الاقتصاد القطري وصلت إلى 0.6 في المئة في الربع الثاني من العام الماضي، إلا أنه من المتوقع أن تتزايد هذه النسبة بصورة كبيرة نهاية العام الجاري 2018. كما أشارت التقارير إلى تراجع كبير في الواردات القطرية خلال العام المنصرف 2017 بنسبة تصل إلى 5.7 في المئة، حيث تصل قيمة الواردات السنوية التي تحصل عليها قطر أكثر من 30 مليار دولار، الأمر الذي ينعكس على أسعار السلع والخدمات التي تقدمها الدوحة في المرحلة المقبلة. وأجمعت التقارير الدولية على أنه مع استمرار غياب الحل للأزمة الدبلوماسية، فإن المقاطعة يمكن أن تكون لها انعكاسات دائمة على الاقتصاد القطري إذا استمرت الأزمة لنهاية العام الحالي 2018، خاصة وأن قطر تعتمد على صندوق الثروة السيادية الضخم لدعم القطاع المالي والربط بالدولار.

ومن الواضح أن قطر لم تستطع بشكل كامل تقدير التأثير السلبي الذي سيتحمله اقتصادها بفعل المقاطعة التي تتعرض لها، خاصة وأن الخسائر التي يتكبدها النظام القطري في هذا الشأن ستتزايد بمرور الوقت، خصوصا مع عدم إيجاد تسوية للأزمة القطرية في الوقت القريب.

خسائر اقتصادية

وفي هذا الإطار أكد الدكتور إسلام شاهين أستاذ الاقتصاد والمالية العامة، ورئيس القسم الاقتصادي بمركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي، أن الاقتصاد القطري تعرض لخسائر فادحة في الـ8 أشهر الماضية بسبب المقاطعة، لعل أهمها الخسائر في الأرباح التي تعرضت لها الشركات العالمية العاملة في قطر في الفترة الماضية مما أثر سلبيا على الأسواق الداخلية في الدوحة.

وأشار إلى أن القطاعات المالية من أكثر القطاعات التي تأثرت بالأزمة القطرية وخاصة «الصندوق السيادي القطري»، وذلك لارتباط الصندوق السيادي بالدولار،

وتراجع القيمة الشرائية للريال القطري في مواجهة الدولار، وارتفاع تكلفة الصادرات والواردات ونقص السلع. مشيرا إلى أن صندوق قطر السيادي في بداية

الأزمة كان يملك أكثر من 350 مليار دولار، وكانت قطر تستند إلى هذا الصندوق في أزمتها والذي لا يتعدى 30 في المئة أي أقل من 70 مليار دولار، وبالتالي لن يكون هذا الرقم سندا رئيسيا للاقتصاد القطري.

العملة القطرية

وأشار شاهين إلى أنه مع استمرار الأزمة لمدة 8 أشهر فإن العملة القطرية في أسواق المال والقطاعات المالية تضررت بشكل كبير، خاصة في ظل اتخاذ عدد من المؤسسات المصرفية المهمة في العالم قرارا بعدم تداول الريال القطري، كبعض البنوك العاملة ببريطانيا وعلى رأسهم بنك «بركليز»، وبنوك دولية أخرى في سريلانكا والفلبين التي أعلنت مؤخرًا عن إيقافها لتصدير العملة لقطر.

وأشار إلى أنه منذ بداية الأزمة بين قطر ودول الخليج، شهد سعر صرف العملة القطرية انخفاضا غير مسبوق منذ عام 2008. فقد ارتفعت قيمة الدولار مقابل

الريال القطري من 3.6436 ريال لكل دولار إلى 3.6526 في يونيو 2017، ثم ارتفع خلال أسبوع واحد إلى3.6703 ريال لكل دولار في أول يوليو 2017، ما

يعني تراجع قيمة العملة القطرية إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر عام 2008، وذلك وسط علامات على نزوح رؤوس أموال أجنبية ضخمة تابعة لصناديق استثمارية. وأكد أنه مع استمرار أمد الأزمة فسوف يشهد عام 2018 انهياراً متزايدًا للريال القطري مقابل الدولار، إلى جانب رفض شركات الصرافة تداوله بشكل أوسع عالميا مما كان عليه، حيث بدأت بعض دول شرق آسيا وأوروبا ذلك بالفعل، إلا أنه من المتوقع أن يشمل رفض تداول العملة دولا أخرى مثل الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وأستراليا، مما سيضاعف من خفض قيمة الريال ويكبد الحكومة القطرية خسائر مضاعفة، تنهار معها القوة الشرائية للريال.

كأس العالم

ولفت شاهين إلى أن قطاع الإنشاءات من أكثر القطاعات الاقتصادية القطرية تأثرا بمرور 8 أشهر على المقاطعة. مشيرا إلى أن من بين أهم المشروعات التي تعمل الحكومة القطرية على إنجازها هو بناء ميناء جديد، ومنطقة طبية، ومشروع لمترو الأنفاق، وغيرها من المشروعات الخاصة بالاستعدادات الجارية لإقامة كأس العالم 2022. وبعد إغلاق المنافذ البرية والجوية والبحرية من الدول الخليجية لقطر، أصبح هناك مصدر تهديد كبير لفرص إنجاز إقامة كأس العالم في قطر، حيث إن هناك 8 ملاعب يجب الانتهاء منها ما بين إعادة تطوير وإنشاء ملاعب جديدة استعدادا لبطولة كأس العالم 2022. مؤكدا أنه في حالة إذا تم سحب تنظيم كأس العالم من قطر سيترتب على ذلك آثار سياسية واقتصادية واجتماعية سلبية داخل قطر، وسوف تذهب معظم الانشاءات التي تمت بالمليارات كلها هباء، وبالتالي سيكون له تأثير بالغ بعد أن كانت قطر تنظر إلى هذا الحدث في زيادة مواردها من السياحة.

التصنيف الائتماني

وكذلك من بين التأثيرات المالية المهمة لقرار المقاطعة الخليجية المصرية لقطر ارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية القطرية ضد مخاطر التخلف عن السداد، وذلك بعد خفض التصنيف الائتماني للبلاد بسبب الأزمة. فقد زادت من 4 نقاط إلى 115 نقطة، وزادت تلك التكلفة عقب رفض قطر مطالب دول المقاطعة. كما ارتفعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان القطرية لخمس سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ مطلع إبريل 2017. وقد وضعت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني التصنيف الذي تحتله قطر فيما يتعلق باحتمالات تخلفها عن سداد الديون من (AA) إلى «قيد المراجعة»، وذلك استعدادا لخفض محتمل خلال الفترة القصيرة المقبلة. ورجَّحت الوكالة أن تستمر أزمة قطر لفترة طويلة، وأن تؤثر سلباً في اقتصادها.

وفي هذا السياق، أدى ارتفاع أسعار الفائدة العالمية بجانب تأثير المقاطعة، إلى حدوث مشكلة سيولة كبيرة لدى البنوك القطرية، وهو ما قد يفسر اتجاه البنك المركزي القطري إلى رفع سعر الفائدة على الودائع بواقع 25 نقطة ليصل إلى 1.5 في المائة بعد رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وفي الاتجاه ذاته، شهدت البورصة القطرية حالة يمكن وصفها بالصدمة، فخلال الجلسة الأولى التالية لقرار المقاطعة فقد المؤشر العام للبورصة نحو 701 نقطة. وخلال الجلسة الثانية فقد 238 نقطة إضافية، فتراجع إلى 8965 نقطة مقارنة بمستوى بلغ 9923.6 نقطة في اليوم السابق لقرار قطع العلاقات.

وشهدت الأسهم القطرية تراجعا حادا لأكثر من 10في المئة بعد إعلان قرار المقاطعة. كما شهدت البورصة عمليات بيع كبيرة، كاسرة بذلك حاجز العشرة آلاف نقطة لسوق الأسهم وصولا لمستويات التسعة آلاف.

وأكد أنه إذا لم تصل قطر لحل في 2018 ستصل الأزمة إلى مرحلة الانهيار للاقتصاد القطري، وسيعاني الاقتصاد القطري المزيد من هروب العمالة والشركات العالمية وهروب عروض الاستثمار والموارد المالية من البنوك القطرية كما يحدث الآن، ولن تكون لقطر قائمة إن لم تتخذ اجراءات ايجابية مع الدول الأربع المقاطعة.

ارتفـاع التضخـم

ولفت شاهين إلى أن الاقتصاد القطري حقق معدل تضخم حوالي 3.4في المئة ومن المتوقع ارتفاع هذا المعدل في عام 2018 بعدة عوامل أهمها: تراجع حجم

الناتج القومي، وتراجع حجم الاحتياطي، ونقص السلع، وارتفاع تكلفة الواردات والخدمات من نقل وطيران، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع معدل الزيادة في الأسعار بالمقارنة بالدخل، بالإضافة إلى ارتفاع معدل التضخم، وتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية.

وأشار إلى أن تراجع حجم الإيرادات الحكومية واتخاذها إجراءات تقشفية أثرت بالسلب على حجم الإنفاق الحكومي في هذه المرحلة وفي موازنة عام 2018،

الأمر الذي ترك تأثيره على حجم النمو الاقتصادي. مؤكدا حدوث ركود في بعض القطاعات الاقتصادية في الدوحة مما كان له تأثيره السلبي الكبير على معدل

النمو الاقتصادي الفعلي. مؤكدا أن الميزان التجاري تأثر سلبًا مع العالم الخارجي نتيجة التراجع المتوقع في حجم الدخل الخارجي بسبب تأثير استمرار المقاطعة على إيرادات الغاز والنفط نتيجة ارتفاع تكلفة تصديره إلى الخارج، وذلك على خلفية الاعتماد القطري كليا على شحن الغاز إلى دول أوروبا وأفريقيا مرورا بالبحر الأحمر وقناة السويس.

النقــل الجـوي

وأكد شاهين أن هناك تراجعا في قطاع النقل الجوي الذي حقق خسائر اقتصادية فادحة منذ قرار دول المقاطعة الأربع منع جميع الشركات الجوية القطرية من

الهبوط في مطاراتها أو استخدام أجوائها. مما ترتب على هذا الإجراء رفع تكلفة النقل على هذه الشركات، نتيجة طول وقلة عدد المسارات الجوية المتاحة أمام هذه الشركات للوصول إلى وجهاتها، واستخدامها أجواء دول أخرى. مشيرا إلى أن الحكومة القطرية قامت بضخ الأموال إلى هذه الشركات لتعويض خسائرها من ناحية، وضمان بقائها وقدرتها على المنافسة الدولية، من ناحية أخرى، الأمر الذي زاد من الأعباء الاقتصادية والمالية الإضافية على الحكومة القطرية. لافتا إلى أن ضخ هذه الأموال لم يكون كافيا لضمان الحفاظ على القدرة التنافسية لشركات الطيران القطرية، فالتنافسية لا تعتمد فقط على القدرة على استمرار تنفيذ نفس الرحلات بنفس الأسعار فقط، إذ إن قرارات المسافرين على استخدام خطوط معينة تعتمد أيضا على طول الرحلات وعدد ساعاتها.