• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الشباب .. الحاضر الغائب في الانتخابات البرلمانية المصرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 أكتوبر 2015

القاهرة - علاء سالم

هيمن تمكين الشباب سياسيًا على مضامين الخطاب السياسي والإعلامي للأحزاب المصرية المشاركة بالانتخابات البرلمانية، وأكد كل منها أنه الأكثر تمكينا للشباب سواء داخل هياكله التنظيمية أو بقائمة مرشحيه لتلك الانتخابات، إلا أن الواقع كان خلاف ذلك. فإذا استثنينا القوائم التي فرض فيه حصة محددة للفئات المُهمشة ومنها الشباب، وتساوت القوائم في عددهم، فإن المقاعد الفردية كانت كاشفة عن هذا التمثيل الحقيقي. إذ أظهرت أعداد المرشحين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا، ودفعت بهم أكبر الأحزاب المصرية مثل المصريين الأحرار والوفد والتجمع تناقضا حادا مع هذا التمكين الموعود، فيما خلت قوائم أحزاب أخرى سواء أكانت ليبرالية مثل المصري الديمقراطي ــ الاجتماعي، أو يسارية مثل الكرامة والتحالف الشعبي، من تمثيل هؤلاء الشباب. وكان حزب النور الوحيد الذي نجا من هذا المأزق حينما دفع 44 مرشحًا شابًا على المقاعد الفردية، متجاوزًا المصريين الأحرار الذي دفع بــ 32 شابًا والوفد 22 شابًا، وكلٍ من حزبي المحافظين والتجمع بــ 10 مرشحين، بل أن حزب تأسس على الشباب مثل " مستقبل وطن " لم يقدم سوى 10 مرشحين فقط. فمن أصل 168 مرشحًا على المقاعد الفردية قدم حزب النور 44 مرشحًا من الشباب، أما حزب المصريين الأحرار( الأغنى داخل المنظومة الحزبية، بتمويل يتردد انه يبلغ نحو 300 مليون جنبه للانتخابات البرلمانية، لكون رجل الأعمال نجيب سايروس الأب الروحي والمُمول الرئيس له)، فلم يقدم سوى 32 شابًا فقط من أصل 227 مرشحًا للحزب في 163 دائرة على مستوى الجمهورية بنسبة 14 % تقريبًا. فيما بلغ عدد المرشحين الشباب بالوفد 22 شابًا فقط من إجمالي عدد مرشحيه الـ 264بمعدل قارب 8%، وكان شرط ترشيحهم ليس كونهم شباب، وإنما لكونهم كانت لهم مواقف مناوئة أمام مرشحي الإخوان بالانتخابات الماضية، يمكن أن يستفد منها في حشد التأييد لهم. أما حزب مستقبل وطن والذي يعلن دائمًا أنه حزب الشباب ويتفاخر بأن رئيسه أصغر رئيس حزب سياسي في تاريخ مصر، فقد أجبرته قواعد اللعبة الانتخابية على التخلي عن طموحه بدفع كل مرشحيه من الشباب، إذ أعلن رئيسه محمد بدران أن الحزب ينافس على 180 مقعدًا بعدما دفع بخبرات وكوادر وقيادات من خارج الحزب بسبب ثقلها وحضورها في الدوائر التي يتنافس فيها. وناقض نفسه بالقول إن 99% من شباب الحزب لم يدخلوا الانتخابات على رغم منامتلاكهم خبرات سياسية بما يعنى أن المرشحين الشباب لا يتجاوز عددهم العشرة. فيما تفاوتت أعداد المرشحين على الأحزاب المتواجدة على الساحة دون أن تعلن أعدادهم بها، نظرا لتخوف البعض من خسارة المقاعد التي يعتقدون أنهم محتفظون بها. وعن تداعيات هذا الغياب على معدلات مشاركة الشباب بالجولة الأولى من الانتخابات التي انتهت أمس، أكد الدكتور وحيد عبد المجيد مستشار مدير مركزالدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ورئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، أن نسبة المشاركة بالانتخابات البرلمانية ستكون محدودة من مختلف الفئات، ستكون الأقل فيمعدلاتها قياسًا للمسار التاريخي للانتخابات البرلمانية في مصر، مؤكدًا أن مشاركة الشباب ربما تكون الاقل بهذا السياق بصفة خاصة، نظرًا لضعف التمثيل السياسي في الانتخابات. وأرجع عبد المجيد أسباب العزوف المحتملة عن التصويت لسببين رئيسيين: أولهما: افتقاد الانتخابات للحيوية السياسية، بالإضافة لكونها تدور حول الخدمات والمصالح الشخصية ودور العائلات لجذب الناخبين للتصويت، بمعني سيطرة الهويات الأولية والجهوية على مؤشرات التصويت، وأن معظم من سيشارك في التصويت هم من تم حشدهم من خلال الوعد بتقديم خدمة ما أو عن طريق شراء الاصوات أو توظيف نفوذ العائلات في عمليات الحشد والتعبئة. ثانيهما: الارتباك الذي حدث في العملية الانتخابية منذ بدايتها والاخطاء القانونية التي دفعت المحكمة الدستورية لإصدار احكام ببطلان بعض النصوص القانونية، وهذا الارتباك أدىلعزوف قطاع واسع من المجتمع عن الاهتمام بالسياسة، وفي مقدمتهم الشباب. إلا أن الدكتور معتز بالله عبد الفتاح الأستاذ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة خالفه الرأي بقوله إن الانتخابات البرلمانية بخلاف مثيلتها الرئاسية تشهد دومًا حضورًا كبيرًا بسبب نفوذ المرشحين في دوائرهم، وأن المبادرات الحكومية الأخيرة تجاه الشباب ستزيد من معدلات حضورهم الانتخابي، لكونهم أولت لقضية تمكين الشباب أولوية كبرى.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا