• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تنطلق فعالياته بعشرة محاور لسبر أغوار المشهد اليمني

منتدى «الاتحاد» العاشر يحلل اليوم تداعيات «الانقلاب الحوثي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 أكتوبر 2015

طه حسيب

طه حسيب: في ذكرى انطلاقها السادسة والأربعين، وتحت عنوان «اليمن: الانقلاب الحوثي والرد الخليجي»، تحشد «الاتحاد» اليوم وغداً كوكبة من المحللين والمتخصصين في العلوم السياسية، لتحليل الأزمة اليمنية، بدءاً بخلفيات ظهور «الحوثيين» وتماهيهم مع الأجندة الإيرانية، واعتدائهم على الحدود السعودية، ومنطق اللادولة لدى «الحوثيين»، ووصولاً إلى مآلات الثورة اليمنية وكيف أصبح «صالح» في الخندق «الحوثي»، وعملية «عاصفة الحزم» ودورها في وضع نهاية للانقلاب «الحوثيين» على الشرعية في اليمن، وأفق التحالفات العربية في وجه التهديدات المحدقة بالمنطقة. يشارك في المنتدى د. رضوان السيد أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية، ود. وحيد عبدالمجيد رئيس تحربر مجلة «السياسة الدولية» الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات والبحوث الاستراتيجية، والدكتور عبدالحميد الأنصاري أستاذ الشريعة بجامعة قطر، والدكتور صالح المانع أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، والباحث السعودي عبدالله بن بجاد العتيبي والدكتور عبدالله جمعة الحاج والدكتور عبدالله المدني الباحث البحريني المتخصص في العلاقات الدولية والشؤون الآسيوية، والدكتور أحمد عبدالملك، المدير السابق للشؤون الإعلامية في مجلس التعاون الخليجي، والدكتور عمار علي حسن، الباحث المصري في الاجتماع السياسي. وتحت عنوان «الحوثيون..الإسلام السياسي الزيدي»، أكدت ورقة الباحث السعودي عبدالله بن بجاد العتيبي، أنه ازدادت أهمية دراسة الحركة «الحوثية» وارتباطاتها المذهبية، خاصة بعد قيام تحالف عربي من عشر دول بقيادة المملكة العربية السعودية ومشاركة فاعلة وكاملة من الإمارات العربية المتحدة وبعض دول الخليج والدول العربية بإطلاق «عاصفة الحزم» وهي حرب أهدافها استعادة الشرعية الحاكمة في اليمن والقضاء على ميليشيا«الحوثي» وأتباع صالح، بوصف الحركة حركة موالية للعدو الإقليمي لدول الخليج والدول العربية والمتمثل في إيران. بالدرس والبحث، وذلك بعد قدرتها بدعم من الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح في قيادة انقلاب مليشياوي على الشرعية الحاكمة في اليمن 2014 واحتلال صنعاء وتساقطت المحافظات في يدها وصولاً إلى عدن. حركة «إسلام سياسي» ويقول بن بجاد، المتخصص في دراسة الحركات الدينبة، إنه من الضروري معرفة الإطار المذهبي للحوثيين، هذا يدعو للبحث عن تاريخ المذهب الزيدي الذي تنتمي الحركة لفرقة منه معروفة باسم الجارودية، وهي إحدى ثلاث فرق في المذهب الزيدي، ولكنها هي الأقرب للمذهب الجعفري الإثني عشري الذي تتبناه إيران بنص الدستور. وما يثير استغراب بن بجاد، أن المذهب الزيدي والعديد من فقهائه الكبار كانوا يميلون للمذهب السني، سواء في العقائد أم في الفقه، فكيف استطاعت الحركة النأي عن هذا التراث الزيدي وطورت نفسها بانتقاء المذهب الجارودي. ويشير بن بجاد إلى أن الحركة كانت تنضوي بشكلٍ أو بآخر تحت مسميات متعددة منها «حزب الحق» و«الشباب المؤمن» وصولًا إلى «أنصار الله» الذي هو المسمى الذي تسمي نفسها به حالياً، وقد اختمرت عجينتها ضمن العديد من الأبعاد، منها البعد السياسي والعلاقة بالسلطة وعلى رأسها الرئيس السابق علي عبدالله صالح شخصياً، ومرت العلاقة بين الطرفين بتحولات دراماتيكية من الدعم المباشر إلى الحروب الستة وصولاً إلى التحالف الكامل في احتلال اليمن والانقلاب على الشرعية. وأكد بن بجاد أن الحركة الحوثية تمثل نموذجاً خاصاً من حركات الإسلام السياسي وجماعات العنف الديني، وتحديداً لكونها حركةً تنتمي للمذهب الزيدي، وقد تأثر أحد مؤسسيها وأبرز قادتها الفكريين «حسين الحوثي» بفكر جماعة الإخوان المسلمين عن طريق حسن الترابي الإخواني السوداني الكبير، وذلك حين مكث فترةً في اليمن. التهديد الحوثي للسعودية وفي ورقة د. صالح بن عبدالرحمن المانع، أستاذ العلوم السياسية بجامعة المللك سعود، استنتاجات أهمها: أن الحركة الحوثية منذ نشأتها عام 1990م، تحت غطاء ما سُمِّي بـ«حركة الشباب المؤمن»، كانت حركة سياسية إيديولوجية تعارض سلطة الدولة، وتحاول بناء نظام سياسي جديد، أشبه ما يكون بنظام الدولة الدينية المرتكزة على إعادة إحياء دور «الأئمة» في اليمن على أنقاض الدولة اليمنية، التي غدت أكثر علمانية مما يطمح له منظّر الحركة، بدر الدين الحوثي. ويقول المانع: وبانتقال بدر الدين الحوثي وابنه حسين إلى إيران عام 1994م، أخذت الحركة الحوثية بُعداً سياسياً جديداً، فقد رأى بعض الساسة الإيرانيين أنّ الحوثي يمكن أن يكون أداة سياسية لنشر النفوذ الإيراني في اليمن. ومع إعجاب بدر الدين الحوثي بالثورة الإيرانية، فإنه تقمّص بعضاً من طقوس الاثني عشرية (عاشوراء، وعيد الغدير، وغيرها)، كما أصبح يتبنّى بعض الأقاويل المسيئة لصحابة رسول الله. ضد الدولة وأكد المانع أن الحركة الحوثية لا تعترف بالدولة الوطنية، أو الدولة القومية العربية، وهي في الأساس حركة دينية طائفية. لا تعترف بالدولة الوطنية في العالم العربي. وإيديولوجيتها الدينية، أو المذهبية، ذات طابع تبشيري، لا تعترف بالحدود بين الدول. ومن ثمَّ فإن أي موقع قريب كان أو بعيد، يمكن أن يكون جزءًا من الدولة الموعودة للحوثيين. الحركة الحوثية لا تعترف بالحدود الدولية القائمة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية اليمن، والتي رُسمت بناءً على عددٍ من الاتفاقيات والمعاهدات، وآخرها معاهدة جدة عام 1999م، وصادق عليها برلمانيا كِلتا الدولتين، وأوُدِعت في الأمم المتحدة. تدخلات إيرانية سافرة ويرى د. عبدالله المدني الخبير البحريني في العلاقات الدولية أن طهران ظلت لسنوات طويلة، ولازالت، تتدخل على رؤوس الأشهاد في الشأن اللبناني من خلال تزويد حزب الله الشيعي بالأسلحة والأموال والخبراء. وقام الإيرانيون من خلال قادة حرسهم الثوري بشيء أخطر من ذلك في العراق في أعقاب الإطاحة بنظام صدام حسين وهيمنة الطائفة الشيعية على السلطة وانتشار الميليشيات المؤتمرة بأمر مرجعية قم. وفي سوريا دخلت أجهزتهم المخابراتية وانتشر خبراؤهم العسكريون وشكلوا جسوراً جوية ما بين طهران ودمشق مروراً في الأجواء العراقية، لنقل الأسلحة والأموال من أجل دعم نظام بشار الأسد المتهاوي. أما في الخليج فقد تم تسجيل العديد من المحاولات الإيرانية للتسلل بحراً وتهريب الأسلحة وضخ الأموال في جيوب الجماعات الشيعية الموالية لنظام خامنئي. ويرى المدني أن النظام الايراني أدرك جيداً أنه طالما نجح في الإفلات من العقاب في الماضي، فإن إفلاته اليوم مضمون بصورة أكبر في ظل وجود رئيس أميركي متردد وغير حاسم في قراراته مثل أوباما. وهكذا فإن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وشقيقاتها الخليجيات والذي أطلق في فجر يوم 26 مارس 2015 عمليات «عاصفة الحزم» لاستعادة الشرعية في اليمن كانت مفاجأة غير سارة للإيرانيين، ووجهت صفعة قوية لأحلامهم التوسعية، خصوصاً بعدما نجحت في تحقيق انتصارات مشهودة على الأرض. مخلب القط الحوثي وعن الأسس الاستراتيجية لمشاركة دولة الإمارات في عاصفة الحزم، أكد د.عبدالله جمعة الحاج، أستاذ العلوم السياسية، أن «عاصفة الحزم» رسالة صريحة وواضحة إلى إيران بعدم المساس بأمن المملكة العربية السعودية بشكل خاص، ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، وعدم التدخل في شؤونها كافة داخلية وخارجية، فهذه المسائل خطوط حمراء يتوجب على إيران أو غيرها عدم الاقتراب منها، وإلا فإن ردود الأفعال عليها حازمة. وأكد«الحاج»أن دولة الإمارات تساند شقيقتها الكبرى المملكة العربية السعودية لكي لا يتم اختراقها من خاصرتها الجنوبية الغربية من قبل إيران باستخدام مخلب القط«الحوثي»، وتدعم الحكومة الشرعية اليمنية ممثلة في رئيس الجمهورية المتفق عليه عبد ربه منصور هادي. رؤية مشتركة وعن العمليات العسكرية للتحالف العربي والرؤية المشتركة لأمن المنطقة، يرى د.رضوان السيد، أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية دول الخليج باستثناء قطر، لم تتدخل لصالح الحراكات التي ظهرت في«الربيع العربي». أما المشكلة اليمنية الناجمة عن الحراك الشعبي الزاخر، فإنّ دول الخليج جميعاً نظرت إليها في أُفق أوسع. فصدر قرارٌ عن مجلس الأمن بدعم المبادرة الخليجية، وتعيّن جمال بنعمر مبعوثاً للأمين العام للأُمم المتحدة في اليمن لمتابعة تنفيذ المبادرة على الأرض، واستعجال الخطوات التنفيذية. ويقول رضوان: دول مجلس التعاون تحركت علناً في البحرين من خلال قوات درع الجزيرة واتفاقياتها، باعتبارها إطاراً. وفي اليمن لم ينتظر التحالف العربي بزعامة السعودية إذناً من أحد. وصدر قرار مجلس الأمن تحت الفصل السابع رقمه 2216 وبشبه إجماع، واستند القرار إلى أربعة أمور: طلب السلطة الشرعية اليمنية، وتهديد أمن المملكة ودول الخليج الأُخرى، وتهديد الملاحة الدولية والأمن الدولي من خلال الاستيلاء على ميناء باب المندب وميناء الحُديدة- وجَبْه التدخل الأجنبي الإيراني. ويؤكد الدكتور رضوان أن الدول المشاركة في التحالف العربي لإنقاذ اليمن، توشكُ أن تُجمع على رؤية للأمن العربي ومتطلباته في السياسة والعسكر. ونحن نقول توشِكُ، لأنّ وجوه الوعي بالمخاطر تتفاوت حتى الآن لدى المشاركين أيضاً. إن البناء على تماسُك مجلس التعاون، وقواته المشتركة، ينبغي أن يمضي باتجاه كسْب آخرين من خارج الخليج لرؤيته للمخاطر والتحديات. الحكمة الخليجية وأشار الأكاديمي القطري د.عبدالحميد الأنصاري، إلى أن التدخل الخليجي في اليمن كان تدخلاً سلمياً حكيماً عبر المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن والحوار الوطني ولكن لأن طرفاً مدعوماً خارجياً أراد أن يقلب الطاولة على كافة الأطراف المتحاورة بقوه السلاح وسعى للتمرد على الشرعية وخطفها وفرض الأمرالواقع على الجميع، كان لابد للخليج والقوى العربية المتحالفة، من التحرك، واتخاذ القرار الحاسم بالتدخل العسكري، فيما سمي بعاصفة الحزم وإعادة الأمل إلى الشعب اليمني. نعم، انطلاقة «عاصفة الحزم» تأكيد لاستقلالية القرار الخليجي الأمني، كما كان التدخل الخليجي في مملكة البحرين عبر قوات درع الجزيرة، سابقاً. وإذا كان الهدف المعلن لعاصفة الحزم، إعادة الشرعية ونجدة الشعب اليمني بقطع الذيل «الحوثي»، فإن الهدف غير المعلن - كما نتنماه - هو مواجهة كل التدخلات المخربة في المنطقة. نعم، أنبتت «عاصفة الحزم» للعرب أنياباً ومخالب دفاعاً وحماية لمصالحهم وصوناً لأمنهم، فلا يفل الحديد إلا الحديد، في عالم لا يرحم الكيانات الضعيفة، ولا يقيم وزناً للمهمّشين. ويرى الدكتور عبد الحميد الأنصاري الأكاديمي القطري: «ها هو اليمن في طريقه للتحرر والتخلص من ميليشيات «الحوثي»، وها هي بشائر النصر تلوح في الأفق، بإعادة الأمل للشعب اليمني في غد أفضل، وها هي خلايا وشبكات الجارة المناكفة تنكشف يوماً بعد يوم، وإذا كان الهدف المعلن لعاصفة الحزم، إعادة الشرعية ونجدة الشعب اليمني بقطع الذيل «الحوثي»، فإن الهدف الذي نتمناه هو مواجهة كل التدخلات المخربة في المنطقة». اليمن والأمن الخليجي ويرى الباحث الإماراتي سالم سالمين النعيمي أن عودة الشرعية إلى اليمن جزء أصيل من الأمن القومي الخليجي. ولا يخفى على أحد الأهمية الاستراتيجية لموقع اليمن بالنسبة لمنطقة الخليج العربي والقوى الدولية على جميع الأصعدة والمستويات، وخاصة السياسية والاقتصادية والأمنية، حيث تمثل اليمن البوابة الجنوبية لمدخل البحر الأحمر، وتتحكم في الممر الذي يصله بالمحيط الهندي. وعبر منطقة خليج عدن تحتضن كلاً من البحر الأحمر والمحيط الهندي وتتحكم كذلك في طرق الملاحة البحرية المؤدية إلى آسيا. وبما أن اليمن يطل على بحرين وخليج ومضيق بحري مهم جداً هو مضيق باب المندب الذي يربط بين دول الغرب ودول الشرق وعبره تمر السفن التجارية الدولية وكذلك السفن الناقلة للنفط الخليجي إلى دول العالم الغربي، فإنه باب البيت الخليجي، مما يضر بمصالح الدول الخليجية، خاصة إذا سيطر الإرهابيون وجماعات الإسلام السياسي على اليمن أو سعت قوى محلية يمنية تابعة لإيران للتحكم في المضيق، ومن ثم استخدامه سلاحاً لدى طهران. وحول دور مجلس التعاون في إعادة تأهيل اليمن لمرحلة ما بعد هزيمة الحوثيين. ويقول د. أحمد عبدالملك، مدير الشؤون الإعلامية السابق في مجلس التعاون الخليجي، إن «عاصفة الحزم» جاءت استجابة لنداء الشرعية اليمنية، وارتكازاً على قرار مجلس الأمن رقم 2216، تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. لكن«الحوثيين» لم ينصاعوا إلى القرار الأممي، الذي نص على الانسحاب الفوري لمسلحي جماعة «الحوثي» وقوات الرئيس المخلوع صالح من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم أسلحتهم للدولة، والدخول في مفاوضات للتوصل إلى حل سلمي للأزمة. احتواء اليمن خليجياً ويرى عبدالملك أن الأحداث السياسية في اليمن، بكل أبعادها العسكرية والمذهبية والاجتماعية، أثبتت أنه لا محيص لدول مجلس التعاون عن احتواء اليمن، لأن أمن اليمن من أمن هذه الدول. وأن الحفاظ على وحدة اليمن واستقراره هو حفاظ على وحدة هذه الدول واستقرارها. ناهيك عن الموقع الاستراتيجي لليمن بحرياً، وموقعها المتاخم للسعودية وسلطنة عمان برياً. كما أن اليمن (الدولة الناجحة) ستكون رادعاً لأية انحرافات عقائدية أو مذهبية (كالقاعدة والحوثيين)، ضد دول التعاون. كما أن القاعدة البشرية لليمن (25 مليون نسمة) يمكن أن تشكل قوة ضاربة في جيوش مجلس التعاون، وأيضاً في قوات الأمن والمرور، والتي تمت تجربتها ونجحت في بعض دول التعاون منذ السبعينيات. كما أن احتواء اليمن يقطع الطريق على إيران، ويُجهض أحلامها في تدعيم وجودها في خاصرة شبه الجزيرة العربية. إن الأموال الخليجية لن تحل مشاكل اليمن، ولن تؤهل اليمن للانضمام إلى المجلس، ولابد من النظر إلى قضية اليمن من مناظير متعددة، مهما حاولنا التعاطف مع إخواننا اليمنيين، أو أطلقنا بالونات تفاؤل في سماء اليمن. إن هذا البلد معقد الأوضاع، وأنَّ حُكمَ 30 عاماً من العصبية والقبلية ورفض الآخر- خلال حقبة صالح &ndash جعل هذا البلد يُعيد إنتاج مشاكله، ولعله بحاجة إلى «معجزات» كي يخرج من أزماته. ولقد أضافت الأمية والفساد الإداري الكثير إلى محن هذا البلد، وعلينا الاعتراف بذلك. الأمن العربي..مصادر التهديد وعن إمكانية أن يصبح «التحالف العربي» في اليمن نواة لقوة عربية مشتركة، يقول د. وحيد عبد المجيد، رئيس تحرير مجلة «السياسة الدولية»، يوجد اتفاق عام على مصدرين لتهديد الأمن العربي أحدهما ليست له أولوية في المرحلة الراهنة على الأقل (إسرائيل)، والثانى جديد (الإرهاب). وتضيف أغلبية الدول العربية مصدر تهديد ثالث هو إيران. كما يدرج عدد من الدول العربية جماعات «الإخوان» وتنظيمها الدولي ضمن مصادر التهديد. وفي هذا السياق، وفي ظل تراجع أهمية الصراع العربي الإسرائيلى، يصبح الإرهاب والتمدد الإيراني هما المصدران اللذان يوجد أوسع اتفاق على أنهما مُهَّدِدان للأمن العربي. وربما نستطيع أيضاً التعويل على اتجاه مهم في دراسة التحالفات العسكرية. يرى أن شرط الاتفاق السياسي الكامل على تحديد مصادر التهديد وترتيبها يمكن تجاوزه كلما ازدادت حدة هذا التهديد الذي يواجه دولاً متفاوتة في سياساتها. والحال أن التهديد المترتب على تنامى الإرهاب وتوسع المشروع الإيراني بلغ مبلغاً قد يساعد على إيجاد تفاهم بشأن مواجهتهما معاً. وربما نجد هنا إحدى الإجابات الأولية على السؤال الذي يمثل محور هذه الورقة. فقد ثبت أن الحرب التي يخوضها تحالف عربي طوعي في اليمن شديدة الصعوبة لأن طرفها الآخر ميليشيا على نحو جعلها حرباً غير متماثلة تدور كثير من معاركها في داخل مدن وبلدات. ويعني ذلك أن اعتماد التحالف الإيراني على ميليشيات لا يقلل خطره، بل يزيده ويجعل هذا التحالف أكثر تهديداً مما لو كان بين دول. وربما يؤدي ذلك إلى تغير تدريجي في مواقف الدول التي تهوَّن خطر التهديد الإيراني. وإذا اقترن ذلك بنجاح التحالف العربي في اليمن في إنجاز مهمته بشقيها الممثلين في «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، أي إعادة بناء اليمن بعد تحريره، سيساهم ذلك في تعزيز إمكانية اتخاذ تجربة هذا التحالف أساساً لمشروع القوة العربية المشتركة. مهام جديدة بعد اليمن؟ ويطرح المنتدى تساؤلاً مؤداه: بعد اليمن.. هل ينتقل التحالف العربي إلى مهام جديدة؟ ويحاول الباحث السياسي المصري د. عمار علي حسن الإجابة عليه، فهو يرى أن تجربة «التحالف العسكري العربي» في اليمن مفارقة في تاريخ العرب المعاصر، إذ لم تتداع الجيوش العربية لعمل عسكري من هذا النوع منذ حرب أكتوبر 1973 ضد إسرائيل. ويشترط عمار تكرار تجربة الدور الخليجي في اليمن بأمور منها: أن حرب اليمن الراهنة لم تندلع بغية الانتقام من طرف أو لتجريب أسلحة أو التنفيس عن مشكلات داخلية في البلدان المشاركة في التحالف أو لوقف تمدد الثورة اليمنية ونصرة القوى المضادة للثورة، إنما رمت إلى تحجيم النفوذ الإيراني في اليمن عبر الحوثيين، الذين وإن كانوا يشكلون جزءاً أساسياً من المجتمع اليمني فإن رهاناتهم وارتباطاتهم السياسية بإيران تعززت في السنوات الأخيرة، وتقاطعت مع المصالح الوطنية اليمنية، ولا يمكن الاعتداد بخطابهم الذي يتحدث عن إنفاذ مطالب الثورة اليمنية، لأنهم امتطوا الثورة لتحقيق أهدافهم هم، وليست أهداف الشعب الثائر، مثلما فعلت جماعة الإخوان في مصر تماماً. نجاح الحرب في اليمن مرتبط بتقليم أظافر الحوثيين ومنعهم من أن يكونوا «حصان طروادة» بالنسبة للمطامع الإيرانية في اليمن، وإعادتهم إلى حجمهم الطبيعي، كجزء قليل من الشعب اليمني. وأشار عمار إلى أن وزير الخارجية رياض ياسين، دعا في 23 مارس 2015 دول الخليج العربية إلى التدخل عسكرياً في اليمن لوقف تقدم المقاتلين الحوثيين المعارضين للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وهناك حالات أكثر وضوحاً في تبرير أو تسويغ وحجية قيام تحالف عسكري عربي، مثل مواجهة إسرائيل، إن اعتدت على دولة عربية، أو إثيوبيا إن جارت على حقوق مصر في مياه النيل، أو إيران إن هاجمت أياً من دول الخليج. الحركة الحوثية تمثل نموذجاً خاصاً من حركات الإسلام السياسي وجماعات العنف الديني عبدالله بن بجاد العتيبي دول الخليج تتضرر إذا سيطرت جماعات الإسلام السياسي على اليمن أو سعت قوى يمنية تابعة لإيران للتحكم في باب المندب سالم سالمين النعيمي الدول المشاركة في التحالف العربي لإنقاذ اليمن تُجمع على رؤية للأمن العربي ومتطلباته العسكرية والسياسية رضوان السيد أنبتت «عاصفة الحزم» للعرب «أنياباً» ومخالب صوناً لأمنهم، فلا يفل الحديد إلا الحديد في عالم لا يرحم الضعفاء عبدالحميد الأنصاري 30 عاماً من العصبية والقبلية ورفض الآخر خلال حقبة صالح جعلت اليمن بحاجة إلى «معجزات» كي يخرج من أزماته أحمد عبدالملك التهديد المتمثل في الإرهاب وتوسع المشروع الإيراني بلغ مبلغاً قد يساعد على إيجاد تفاهم عربي بشأن مواجهتهما معاً وحيد عبدالمجيد لم تتداع الجيوش العربية لعمل عسكري مثل الذي يحدث في اليمن منذ حرب أكتوبر 1973 ضد إسرائيل عمار علي حسن «عاصفة الحزم» رسالة صريحة إلى إيران بعدم المساس بأمن السعودية بشكل خاص ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام عبدالله جمعة الحاج العلاقة بين «صالح» و«الحوثيين» مرت بتحولات دراماتيكية من الدعم المباشر إلى الحروب الستة وصولاً إلى التحالف الكامل في احتلال اليمن والانقلاب على الشرعية. صالح المانع

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا