• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

600% نمواً في مبيعات الكاميرات الرقمية خلال 6 سنوات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 فبراير 2007

إعداد- عدنان عضيمة:

عندما تتحدث الخطوط البيانية حول تطور مبيعات سلعة معينة، فإنها تحكي القصة الكاملة لهذا التطور بخط متعرج منفرد؛ وهذا الخط قد يُغني عن قراءة صفحات من الشروح المفصلة؛ وعندما يتعلق الأمر بخط بياني ينطلق من نقطة الصفر ليحلق بسرعة كبيرة إلى الأعلى خلال وقت قصير، يمكننا أن نفهم أننا بصدد ابتكار يمكنه أن يقلب الكثير من الموازين التجارية وربما الاجتماعية والثقافية والعلمية أيضاً. وهذا بالضبط ما حدث في أسواق الكاميرات الرقمية خلال السنوات القليلة الماضية حيث يعبر الخط البياني لتطور مبيعاتها في العالم عن قدرتها العالية على اختراق الأسواق والوصول إلى المستهلكين. ومنذ ست سنوات وحتى الآن زادت مبيعاتها بمعدل 600 بالمئة لتزاحم بذلك أسرع الأجهزة التي ابتكرها الإنسان رواجاً بما فيها الكمبيوتر والموبايل.

وتثبت أحدث الدراسات التي أجريت حول تطور مبيعات الكاميرات الرقمية أن اليابانيين يحتلون المراتب الأولى في مقدار ما يحصدونه من أسواقها من مليارات الدولارات سنوياً. وفي عام ،2006 احتلت شركتا (كانون) و(فوجي) رأس قائمة صنّاع وبائعي الكاميرات الرقمية. ويفضل محللو الأسواق الذين انبروا لدراسة تطور مبيعاتها التذكير بأن الأمر لا يتعلق فقط بالكاميرات الرقمية التي تعد أجهزة مستقلة متخصصة بإنجاز وظائف محددة بل إن سوقها تشتمل أيضاً على الكاميرات الرقمية المندمجة في جهاز الموبايل وكاميرات الفيديو الرقمية.

ويمكن للمرء أن يكتشف من دون عناء السرّ الكامن وراء هذا الرواج الكبير للكاميرات الرقمية؛ فقد كان لها أن تغني البشر عن استخدام الكاميرات التي تثبت الصورة الفوتوغرافية على الورق الحساس للضوء المطلي بطبقة رقيقة من أحد أملاح الفضة. وكان يطلب من مستخدم الكاميرا أن يشتري الفيلم ويقوم بتركيبه بحذر شديد في صندوق الكاميرا ثم يبدأ بالتقاط الصور حتى ينتهي الفيلم الذي يتضمن 12 أو 24 أو 36 صورة. وبعد ذلك يقوم بتحميض الفيلم في المختبرات المظلمة لتخرج النسخة السالبة (النيجاتيف) ليعاد بعد ذلك إسقاط الصور الموجبة (البوزيتيف) على الورق الحساس بواسطة جهاز للإسقاط الضوئي. ويتضح من ذلك أن التصوير الفوتوغرافي (غير الرقمي) كان شديد التعقيد وبالغ التكلفة وذا إمكانات محدودة من حيث عدد الصور التي يمكن التقاطها خلال زمن معين. كما أن الصور الفوتوغرافية غير جاهزة للتناقل عبر الإنترنت إلا بعد معالجتها بالماسح الضوئي ''السكانر'' لتدخل في النظام الرقمي.

ويمكن القول إن عام 1980 هو الذي شهد ظهور أول كاميرا رقمية يمكنها التقاط الصور وتخزينها بطريقة رقمية ثم راحت تتطور سنة بعد الأخرى من حيث عدد النقاط الضوئية في مساحة الصورة أو ما يعرف بدرجة الوضوح، وأيضاً من حيث زيادة قدرة الذاكرة على تخزين الصور والانخفاض المتواصل في حجم الكاميرا ذاتها حتى أصبح في وسع كاميرا لا يزيد حجمها عن علبة سجائر أن تلتقط وتختزن بضعة ألوف الصور ذات الوضوح الشديد والقابلة للتناقل الفوري عن طريق الإنترنت. ومن أهم خصائص الكاميرات الرقمية أنها مجهزة بشاشة لاستظهار الصور بتقنية البلورات السائلة (إل سي دي) بعد التقاطها مما يسمح للمستخدم بتبديل زوايا التقاط الصورة حتى يحصل على الصورة المناسبة.

وعلى التوازي مع هذا التطور الذي طرأ على كاميرات الصور الثابتة، شهدت كاميرات الفيديو الخاصة بتسجيل الصور المتحركة بما فيها كاميرات الهواة وتلك الخاصة بمحترفي التصوير التلفزيوني والسينمائي تطوراً مشابهاً كتب له أن يؤدي إلى تطور هائل في أحد أهم تطبيقات صناعة الوسائط الإعلامية المتعددة.

وبالرغم من هذا الإقبال الكبير على الكاميرات الرقمية، والتطور الهائل الذي سجلته حتى الآن إلا أن الخبراء والمستشرفون يؤكدون أن التطبيقيات الحقيقية للكاميرات الرقمية لم تبدأ بعد، وأن هذه الأجهزة الرائعة ما زالت في مرحلة الطفولة، وهي تخطو الآن خطواتها الأولى؛ وينتظرها الكثير من التطور.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال