• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

التحرك العسكري خارج الحدود حماية للوطن.. والتدخل في اليمن أمر غير قابل للتأجيل

ندوة تدعو إلى استراتيجية إعلامية للتحالف العسكري باليمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 أكتوبر 2015

ابراهيم سليم

إبراهيم سليم (أبوظبي) طالب مشاركون في ندوة نظمها اتحاد كتاب الإمارات أمس الاول، بضرورة وضع استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع الأحداث العسكرية، والأزمات، على اعتبار أن القلاقل في المنطقة والمحاولات الإرهابية ستطول لفترة لا تقل عن 10 سنوات، مما يستلزم وضع خطة تحت مظلة الجامعة العربية، أو على مستوى دول التحالف. وشددوا على ضرورة تأهيل محررين عسكريين، قادرين على التعامل مع الأحداث، وأن ما تشهده المنطقة العربية، من تحالف يضم 10 دول هو الأول من نوعه منذ حرب أكتوبر، افتقد الزخم الإعلامي للأهداف النبيلة والقومية والاستراتيجية والاقتصادية، لهذا التحالف من وراء حرب اليمن، لإعادة الشرعية ومنع التمدد الطائفي، الذي يهدد القومية والهوية والحضارة العربية. ولفت المشاركون بالندوة إلى أن في الحرب الدائرة حالياً لإعادة الشرعية في اليمن وجود قصور في توصيل إعلام الحرب، وافتقاد اللغة بين الإعلام العسكري والإعلام العام، وغياب استراتيجية مبنية على التعامل مع الحدث، مع افتقاد صورة المحرر العسكري، ولا توجد مطبوعة عربية ضمن دول التحالف حضور بها مراسل عسكري. وأكدت الدكتورة فاطمة سيد أحمد خبيرة الإعلام العسكري في الندوة التي أدارها حبيب الصايغ رئيس اتحاد الكتاب، أن قوات التحالف اتفقت سياسياً وعسكرياً واختلفت إعلامياً، وكان من الضروري التنسيق الإعلامي بين 10 دول مشاركة في الحرب، وأهمية تهيئة الرأي العام إعلامياً، وأن يتقبل فكرة المشاركة، لدولته في هذا التحالف وأن يضعهم أمام إعلام الحرب، بمعنى أن أي حرب لها شهداء، وشهداؤنا غالين علينا، ولكنهم خرجوا لما هو أغلى، وهو الدفاع عن وطن وأجيال قادمة، خاصة أن حرب تحرير اليمن لم تكن مفاجئة وسبقها اتفاق ومشاورات، وإن كانت الإمارات نجحت إلى حد ما في ذلك، فإن هناك غياباً شبه تام لهذه التهيئة في بقية الدول عدا السعودية، التي خصصت متحدثاً عسكرياً، وأشارت إلى أن التباطؤ في الإعلام العسكري يترك آثاراً سلبية، ويجعل الإعلام المضاد يبث مواد تشكك في الإنجاز، وبالتالي لا بد من إيجاد تعزيز للثقة بين الرأي العام والقيادات، وتعريف الرأي العام بأن التحرك خارج الوطن لمصلحة الوطن، وأن الحرب على الطائفية والميليشيات الإرهابية تؤثر على دول المنطقة والتجارة والاقتصاد والتجارة البينية والتجارة مع العالم. ولفتت إلى أن هناك قصوراً في التوجه الإعلامي العربي، لإيجاد استراتيجية إعلامية محددة المعالم بين أطراف التحالف العسكري، خاصة أن الحدث العسكري يتم تناوله سياسياً وعسكرياً واقتصادياً واجتماعياً، والجبهة الداخلية يجب أن يكون لديها إيمان وعقيدة وثقة بأن تحرك قوتها العسكرية خارج الوطن، هو حماية للوطن، وحتى لا تتسرب القلاقل والاضطرابات، والتهديدات الخارجية إلى البلاد والأوطان، وأن أفضل تغطية للإعلام العسكري كانت عندما شنت مصر غارة على أهداف لـ«داعش» في ليبيا، ودمرت المواقع، وتم الإعلان الفوري عن ذلك، مما ترك صدىً إيجابياً في الرأي العام، بخلاف التعامل مع قضية نقل السكان في سيناء. حرب مختلفة وإعلام مختلف وقالت الدكتورة فاطمة: «نحن الآن أمام حروب من نوع خاص، تحتم علينا شكل إعلام مختلفاً سواء كان حربياً أم عاماً؛ لأن شكل الحروب اختلف مع قدوم عام 2011، وفي أعقاب الثورات التي اندلعت في بعض الأقطار العربية، التي كان المراد منها تفتيت الجيوش النظامية الكبيرة، التي ما زالت متماسكة أو الجيوش ذات التسليح الحديث في المنطقة لتصير الحروب بعيدة عن المعنى التقليدي للميادين الحربية، أو جبهات القتال المفتوحة للمعارك، في إطار جيش يقابله جيش وعتاد تسليحاته ثقيلة، جميعها خارج نطاق المدن والمناطق الآهلة بالسكان، وإذا حدث، فإنها تكون ضمن جرائم الحرب بمعناها الواسع». وقالت: «ما نعيشه الآن في اليمن ميليشيات وعصابات إرهابية، ميادينها الشوارع والطرقات والمدن، وتسليحها محمول وذو طبيعة فردية». كما أن رصد هذه الجماعات ومخابئها اعتمدت في المقام الأول على أسلوب مختلف للطائرات المقاتلة، حيث تكون من مسافات منخفضة، وبما أن جيوشنا النظامية لم تعتد هذه النوعية من حرب العصابات، حيث إنها كانت دائماً بين ميليشيات متشابهة، وليس جيشاً وعصابات، وأيضاً جيوشنا تحميها عقيدة قتالية لا تجور على المدنيين ولا تسمح بأي أذى يصيبهم، وصارت هناك معضلة مع هذه الميلشيات المسلحة المختبئة في بيوت الأهالي أو في كهوف بمناطق ذات طبيعة جغرافية لا يمكن للمعدات العسكرية أو حتى المقاتلات، أن تصل إليها بعد اكتشافها لضربها دون الضرر بالمدنيين. وتابعت: من هنا كان لا بد من تهيئة إعلامية قادرة على توصيل هذا المتغير في شكل الحروب التي تخوضها الجيوش الوطنية، وبما لدى وسائل الإعلام من قدرة عملية للوصول بالعقل العربي الجمعي إلى صيغة التجاوب، والإيمان بضرورة العمليات القتالية التي تقوم بها الجيوش العربية، وتجهيز العقل والشخصية الوطنية، بأن الأمر يتطلب تهجيراً ونزوحاً من مناطق أكثر خطورة على المدنيين؛ لأنها صارت ميداناً للمعركة. اختفاء المراسل العسكري وقالت الدكتورة فاطمة سيد أحمد الخبيرة في الإعلام العسكري، إن صورة المراسل العسكري الذي عليه أن يكون بميدان المعركة اختفت كلية من المشهد، وربما يكون المسؤول عن ذلك هم العسكريون الذين يخشون استشهاد «المراسل»، الذي بالضرورة في مثل هذه الظروف يكون جندياً بأدواته، والتوعية بإجراءات الأمن الوطني المصاحبة. وقالت، إنه لا بد من عقد الاجتماعات الطارئة بجامعة الدول العربية، التي منها دول التحالف العربي، الذي يضم عشر دول لوضع استراتيجية إعلامية، موضحة مهام هذه القوات، وأن تكون البيانات والتقارير العسكرية التي يعدها المتحدثون العسكريون متقاربة في المضمون؛ لأن التحالف ليس عسكرياً فقط، ولكنه تحالف من أجل هدف إنساني، وهو حماية شرعية وسيادة اليمن والحفاظ على قوامة الشعب اليمني، وهذا ما تؤمن به الجيوش المشاركة. الإعلام والحرب النفسية وقالت الخبيرة في الإعلام العسكري: تلعب الحرب النفسية، التي يشنها الإعلام المضاد، دوراً أساسياً، فتحاول مثلاً تشكيك المواطن العربي في قياداته، فتطلق سؤالاً مسموماً على سبيل المثال لا الحصر، لماذا ذهبت الجيوش العربية إلى اليمن؟ ومع إن الإجابة مطروحة ومعروفة عند متخذي القرار، وببساطه محاصرة التمرد الطائفي في اليمن لحماية أمن واستقرار الخليج العربي من الطائفية، ومن يقف خلفها من أيادٍ أجنبية، وخطط تهدد حاضر ومستقبل الدول الخليجية، وهذا يعد أمراً غير قابل للتأجيل. كما أنه، وبعيداً عن الأسباب السياسية والأبعاد الاستراتيجية التي تتعلق بمنظومة الأمن القومي، فإن للإمارات الحق في الدفاع عن مصالحها الاقتصادية، وهو ما يبرر وجودها في اليمن من أجل السيطرة على مضيق باب المندب، بالتعاون مع مصر والسعودية، تأميناً للمصالح الاقتصادية والاستراتيجية؛ لأنه في حال سيطر الحوثيون على مضيق باب المندب، فإن شريان التجارة الذي يصل إلى قناة السويس سوف ينقطع. ونوهت بأن الحرب النفسية التي تتبعها ميلشيات الحوثيون ومن يدعمونهم تهدف إلى «بلبلة أفكار» بقصد خلق حالة من الشك في المجتمع السياسي والاضطراب في الرأي العام السائد» الشائعات - الكتب المغرضة - المنشورات المدسوسة - مواقع التواصل الاجتماعي، كذلك تسعى إلى: «الإخلال بالأمن»، والغرض منها خلق عدم ثقة في متخذي القرار، كما يسعى إلى «خلق عدم التماسك في الجسد الوطني» وإحداث حالة شلل غير قادرة على المقاومة وأدواتها «التجسس، الطابور الخامس، مراكز البحوث المشبوهة، التي تتستر وراء الحرية والبحث العملي، الندوات ومهرجانات الشباب، وتسريب أفكار معينة، ونشر أدوات التخريب الداخلي»، وأيضاً «تفتيت الوحدة الوطنية» مثل الدعوة العقدية وتشجيع الأيدلوجيات وإعادة كتابة التاريخ لتشويه الإنجازات، مشيرة إلى وجود اصطلاحات أربعة ترتبط بالحرب النفسية ومدارسها «الحرب الإعلامية، حرب الأعصاب، حرب المعلومات، الحرب الباردة»، وخلصت إلى أن الإعلام يصنع دولاً ويفني أخرى ويبني شعوباً ويهدم أخرى. الإمارات قدمت تضحيات من أجل إقرار الحق والعدالة تحدث حبيب الصايغ عن التضحيات التي قدمتها دولة الإمارات من أجل إقرار الحق والعدالة، ودعم الشرعية في اليمن الشقيق، والتي تعد الخاصرة لمنطقة الخليج العربي، كما تحدث حول آخر شهيد ضمن قافلة شهداء الوطن، الشهيد هادف بن حميد بن عبد الرحمن الشامسي، البطل الإماراتي، وفي الوقت نفسه شاعر، تغنى في آخر قصائده بالإمارات وتمنى فيها الشهادة، واليوم زف إلى أرض الإمارات ودفن في مدينة العين نسأل الله أن يتقبله، وأن «هذا يذكرنا بالعلاقة بين الكلمة المكتوبة، والجسد، عندما يقول كلمته والروح عندما تقول كلمتها. الإنسان عندما يفدي وطنه ويحافظ على أمنه واستقراره وأمن استقرار أجياله المقبلة. وأكد «موضوع الإعلام والحرب» موضوع مهم، معرباً عن اعتقاده بأن هناك حرباً موازية دائماً هي الإعلام في أيام الحرب، وهناك مندسون ومتسللون وقصص كبيرة تحاك في الخفاء، حيث كل يوم إشاعات موت حياة، وأخبار «تويتر» أخبار وسائل التواصل الاجتماعي لا صدقية لها على الإطلاق ولا حتى في أيام الحرب، وفي الإمارات وفي الوطن العربي ما زلنا نتحدث عن الصحافة كرأي وتحقيق وحوار ونهتم بهذا، ونعتقد أنه المهم ونخصص له الجوائز ونغفل عن الخبر وننسى التغطية الصحفية، وهي الأهم والأخطر. وأكد الصايغ أنه من المفترض أن يراجع إعلامنا من هذه الجهة نحن ننتصر في الحرب على الأرض، ننتصر معنوياً ونريد إعلاماً مواكباً وثقافة مواكبة. نعاني عدم وجود إعلام عسكري، لا يوجد لدينا محرر متخصص في الإمارات، ونؤسس لكيفية التعامل مع الخبر في غير أيام السلم حتى لا نقول أيام الحرب ونحن في حرب حقيقية، أمس نشرت صور للشهيد هادف الشامسي في وسائل التواصل الاجتماعي، ولكنها ليست صوره ويوم فقدنا الـ 52 شهيداً نزلت قائمة في وسائل التواصل الاجتماعي لخريجين من جامعة الإمارات على أنهم شهداء، أيضاً نزلت قائمة غير صحيحة بأسماء المرشحين للمجلس الوطني، شيء مربك، وغير طبيعي، ونعتقد أن بعضه مقصود وبعضه غفلة وجهل، لكن المصيبة الكبرى أن تستغل وسائل العلم في خدمة الجهل، وهذا ما يحدث في وسائل التواصل الاجتماعي والمفروض ضبط هذا الفضاء المفتوح، إعلامنا بدأ يصحو قليلاً في الأيام الأخيرة، ولكن التقصير واضح دون معرفة الأسباب، وتساءل الصايغ هل المؤسسات الصحفية والإعلامية في الإمارات لم تخرج على مدى عقود محرراً عسكرياً واحداً، نعم نحن لم تكن لدينا حروب مباشرة، لكن كانت هناك حروب في المنطقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا