04:07    الأمن يطلق النار على متظاهرين قرب قصر الرئاسة في بوركينا فاسو        04:07    السويد تعلن اعترافها بدولة فلسطين        04:08    دخول مقاتلي البشمركة العراقيين مدينة كوباني السورية من تركيا        04:08    "نداء تونس" يحصد 85 مقعدا في البرلمان متقدما على "النهضة" بـ 16 مقعدا        04:09    محتجون يقتحمون مبنى التلفزيون في بوركينا فاسو ويوقفون البث    

تنتشر في برج القرية و «غية» المدينة

«تربية الحمام» في مصر هواية تطير بأجنحة البطالة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 15 أكتوبر 2012

يهوى كثير من المصريين تربية الحمام ويشكل لهم ‏ذلك متعة مع شغل أوقات الفراغ، إلى جانب أن الحمام مصدر للرزق والتغلب على مشكلة البطالة، ولا تكاد تخلو منازل في الريف والأحياء الشعبية من أماكن مخصصة لتربية الحمام تعرف تارة في الريف باسم البرج، وهو بناء مرتفع عن الأرض ما بين 10 إلى 15 مترا، ويتكون من الطوب اللبن وجذوع الأشجار. بينما في الأحياء الشعبية بالمدن يعرف مكان التربية بـ “الغية” أو “العشة” حيث يعتمد بناؤها على ألواح الخشب والصفيح، وتأخذ شكل الحجرة، وتحدد مساحتها وعدد الحمام الذي يتم تربيته بها، وفقا لمكان وجودها سواء في شرفة المنزل أو على سطح العقار.

محمد عبدالحميد (القاهرة) - يتسابق هواة تربية الحمام فيما بينهم لاسيما من هم في سن الشباب على تدريب الحمام على الطيران لمسافات بعيدة وحمل رسائل صغيرة، كما كان يحدث في الماضي قبل تطور وسائل الاتصال. وهناك أسواق خاصة لبيع الحمام في المدن المصرية أشهرها سوق الجمعة بميدان السيدة عائشة وسوق الاثنين في حي السيدة زينب بالقاهرة، وسوق السبت في إمبابة بالجيزة وسوق الثلاثاء في طنطا وسوق الجمعة في الإسكندرية والمحلة. وتقدر أعداد الحمام الذي تتم تربيته بين المصريين بما يتراوح بين 40 و 45 مليون طائر، تقدر تكلفتها بمليار جنيه، بحسب تقديرات معهد بحوث الحيوان التابع لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية في دراسة صدرت مؤخراً.

مآرب أخرى

يقدم هاوي تربية الحمام على السفر والانتقال من مكان لمكان لشراء فصيلة بعينها أو لاختبار مقدرتها على الطيران لمسافات بعيدة، وهو ما يؤكده سلامة محمود وشهرته زغلول، الذي يهوى تربية الحمام منذ 14 عاما. ويقول “لا يوجد شارع أو حي في مصر إلا وبه مربي حمام ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة في أثناء السير، حيث عشش الحمام على أسطح البيوت أو في الشرفات”.

ويضيف “هناك نوعان من مربي الحمام الأول بهدف الهواية وشغل الوقت ولا مانع من التجارة والبيع وكسب بعض المال، لاسيما أن الحمام يتكاثر ويزيد على القدرة الاستيعابية للعشة والازدحام يؤدي إلى كثرة مشاجرات الذكور، ما يؤدي إلى تكسير بيض الإناث وتدمير العشة، وهناك نوع آخر من المربين يكون هدفه الأساسي من تربية الحمام هو الاستمتاع بتناول لحمه لاسيما الزغاليل”، لافتا إلى أن مصطلح الزغاليل يطلق على صغار الحمام مما مر على خروجه من البيضة ثلاثة أسابيع أو أربعة، أي بعد أن يتلاشى الزغب من جسمها وينمو الريش في الجسم لذلك سمي ‏الزغلول وتكون العظام لينة يسهل مضغها بسهولة. ويشير محمود إلى أن تربية الحمام تعد هواية بمقدور أي إنسان أن يمارسها في وقت قصير مع مراعاة بعض النصائح التي لا غنى عنها، تبدأ بتجهيز مكان التربية والعدد الذي يرغب في تربيته؛ فالزوج الواحد من الحمام (ذكر وأنثى) يحتاج إلى أن يكون له عش صغير داخل العشة الكبيرة أو البرج ويسمى “الخن”، وتتراوح مساحته بين 30و50 سم، حيث يتيح الخن للحمام وضع البيض ورعايته حتى يفقس ولذا فكلما كانت مساحة العش أكبر توسع المربي في تربية عدد أكبر من الحمام، كما يراعى أن تكون “العشة” جيدة التهوية وتدخلها الشمس، وأن يحرص المربي على تنظيفها باستمرار، ويفضل من حين لآخر دهن حوائط العشة بالجير وتنظيفها بالفنيك والجاز لتطهيرها وقتل الميكروبات.

كما يجب أن يحرص الذين يريدون تربية الحمام على سطح المنزل أن تكون الحجرة مصنوعة من الخشب ومرتفعة عن السطح بنحو 3 أمتار على الأقل، كي تسمح للحمام بالطيران بسهولة، كما يجب وضع سار وقطعة قماش بأي لون تماما مثل العلم، وذلك كي يمكن للحمام التعرف على العشة وهو يحلق بعيدا عنها، منوها إلى أن هناك أنواعا كثيرة من الحمام تنتشر بين المربين في مصر تتجاوز 40 نوعا منها الزاجل والبلدي والشامية والعبسي والكركندي والشقلباظ واليمني والرومي والهزاز والكريزليات.

أهداف الهواية

حول أهداف تربية الحمام، يقول محمود “لكل مربي حمام غرض وهدف يسعى لتحقيقه فهناك حمام يربى لسرعة طيرانه مثل حمام القزاز، ومنها ما يربى لجمال شكله مثل الحمام الهزاز والنمساوي، ومنها ما يربى لطيرانه إلى مسافات بعيدة ويعود ثانيا إلى مسكنه مثل الحمام الزاجل أو المراسلة، ومنها ما يربى لجمال صوته مثل الحمام اليمني، ومنها ما يربى لطريقة طيرانه الغريبة مثل حمام الشقلباظ فهو يتقلب في أثناء الطيران ويغير وضع جسمه عدة مرات ثم يعود إلى الوضع الطبيعي للطيران، ويتعلم ذلك منذ الصغر وهو لا يتقلب إلا إذا أراد النزول إلى مكان سكنه، وهو ما يجعل المربي يشعر بالزهو وأنه أفلح في تدريبه وتعليمه”.

من جهته، يقول مربي الحمام حسام شعلان “أسعار الزوج الواحد من الحمام أي “الذكر والأنثى” معا تبدأ من 50 جنيها وقد تصل إلى آلاف الجنيهات حسب النوع واللون والفصيلة ومستوى التدريب ومقدرته على الطيران لمسافات بعيدة. وليس كل الحمام من فصيلة نقية فهناك عملية تهجين تحدث بين بعض أنواع الحمام، ويقوم بذلك المربون أنفسهم بتزويج أنثى من نوع لذكر من نوع آخر، بأن يتم الجمع بينهما في قفص لعدة أيام، وتوفير الطعام والشراب إلى أن تتم الألفة والتزاوج، ومن ثم يكون الناتج من تلك الزيجة زغاليل صغيرة تحمل صفات الأم والأب”، لافتا إلى أن الهجين يتميز بصغر حجمه إضافة إلى اختلاف العيون فتجد ‏العيون السوداء وكذلك الحمراء وتعدد لون الريش. ويشير إلى أن الحمام بطبيعته كائن عائلي حيث يرتبط الذكر مع الأنثى عند بلوغهما أربعة أشهر، ويظلان معا ‏مدى الحياة حيث يمتد العمر بالحمام من 10 و 15 سنة وتبيض أنثى الحمام ما بين 8‏ و‏10‏ مرات كل سنة وعادة ما تضع بيضتين، وترقد عليهما ويساعدها الذكر إلى أن يفقس البيض بعد 3 أسابيع، وتخرج للوجود الزغاليل فتبدأ مرحلة أخرى من التربية إلى أن يتمكنا من الطيران فيتم نقلهما إلى عش جديد.

ويوضح شعلان أنه من المهم أن يزود المربي عش الحمام دوما بالماء والطعام في أوان مخصصة لذلك، كي تتغذى عليها الحمامة من دون أن تحتاج إلى الخروج والبحث عن الرزق بعيدا عن العش؛ فذلك يعد نوعا من الأمان لاسيما في الفترة التي تقضيها الأنثى راقدة على البيض وبعد الفقس، لافتا إلى أن الحمام يعتمد في غذائه على الحبوب مثل الفول والذرة والقمح والشعير.

أسرار واختلافات

يلفت مربي الحمام مصطفى صابر إلى أنه ليس كل مربي حمام بقادر على التمييز بين أنواع الحمام وميزة كل نوع، فهذا الأمر يحتاج إلى سنوات من العمل بالتربية لأنواع مختلفة للتعرف على صفاتها، وكذلك الاستفادة ممن سبقوه في هذا المجال. ويشير إلى أن عالم الحمام مليء بالأسرار التي يعد التعرف عليها واكتشافها نوعا من المتعة والبهجة لكل مرب، ففي كل يوم يعرف معلومة جديدة أبسطها كيفية التفرقة بين ذكر الحمام والأنثى وهو أمر ليس بالهين.

ويقول صابر “يحتاج المربي إلى دقة الملاحظة للتمييز بين الحمام الذي قد يبدو للبعض أنه متشابه في الشكل، ولكن في الحقيقة هناك اختلافات كثيرة فالذكور عادة ما تكون أكبر من الإناث حجما وأكثر قوة وطولا، وغالبا ما يكون رأس الذكر أكبر من رأس الأنثى بفارق بسيط ونتوصل إلى ذلك بالتدقيق وقوة الملاحظة.

كما أن الذكور إذا نظرت إليها من الأمام مثلا فستلاحظ أن ملامح وجوهها تكسوها تكشيرة وحالة من الغضب، ونلاحظ ذلك في هيئة الحاجين فوق العين وهما من الريش؛ فذكر الحمام بطبيعته شرس مسؤول عن الدفاع عن الأنثى وعن العش، ولذا فهو دوما في وضع استعداد للعراك وهو ما يجعله دائما في حالة غضب ويصدر أصواتا مبهمة، كما لو كان يزمجر كلما اقترب منه الإنسان، بينما الأنثى تكون بشوشة وملامحها هادئة.

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعتقد بأن تركيا ستضطر للمشاركة على الأرض في معركة العالم ضد "داعش"؟!

نعم
لا
لا أدري