• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أكثر من 500 منشأة حكومية وخاصة تم تدميرها بشكل كلي أو جزئي

«الأرض المحروقة» نهج المتمردين والإمارات تبني ما يدمرون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 أكتوبر 2015

بسام عبدالسلام (عدن) عمد المتمردون الحوثيون والمخلوع صالح في الحرب التي يشنوها ضد المدن اليمنية منذ مارس العام الماضي إلى اتباع أسلوب الأرض المحروقة من أجل السيطرة على المناطق وإخضاع المدنيين، كما حصل في مدينة عدن ولحج وأبين والضالع ويحدث حالياً في مدينة تعز الحالمة التي تتعرض لقصف عشوائي بكل أنواع الأسلحة دون التفريق بين الأحياء السكنية والخدمات الأساسية والمواقع التاريخية. ما حدث في مدينة عدن الساحلية، جنوب اليمن، والمحافظات المجاورة لها خلال الفترة من أواخر مارس وحتى تحرر المدينة في منتصف يوليو الماضي، يدل على أن الميليشيات المتمردة سعت إلى تدمير الحياة بقصف المساكن والأحياء الشعبية التي يسكنها مدنيين أبرياء عزل، ناهيك عن استهداف القطاعات الخدماتية من كهرباء ومياه ومدارس ومستشفيات ومراكز شرطة وبنوك أسواق تجارية ومعالم تاريخية كانت هدفاً مباشراً لقذائف المتمردين، وطال القصف مساجد ومعابد لديانات مختلفة، من الإسلامية واليهودية والبوذية والمسيحية والفرس، الدمار الذي خلفته تلك العناصر دفع بالحكومة الشرعية إلى إعلان المدينة عقب شهر من سيطرت تلك الميليشيات على عدن في أواخر مارس الماضي إلى إعلانها مدينة منكوبة. من يمر حالياً في شوارع عدن وتحديداً في المديريات المنكوبة، يجد دماراً لم تشهده أي منطقة في اليمن حتى اللحظة، فأطلال المعالم لا تزال شاهدة على حجم وهول ما تعرضت له من جرائم وحشية طالت الإنسان قبل العمران. الخدمات هدف رئيس تقارير صادرة عن مرافق حكومية مؤسسات اقتصادية وتجارية، كشفت أن ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح كانت تستهدف بشكل مباشر الخدمات الأساسية والقطاعات الحيوية بقصد التدمير، حيث تعرضت عدد من المحطات الكهربائية لدمار كبير، أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن معظم المناطق، وصلت إلى 4 أشهر، ولم تسلم خزانات المياه أو الآبار من التدمير فتعرض للقذائف أو وضع السموم في هذه الخزانات والآبار خلال فترة الحرب من أجل الضغط على الأهالي وإخضاعهم.وبينت التقارير أن بعض المنشآت الحيوية مثل مطار عدن الدولي ومصفاة عدن وميناء المعلا والقصر الجهوري والرصيف السياحي وعشرات المدارس والكليات والمعاهد والأسواق التجارية تعرضت للدمار بشكل كبير.وكشف إحصاء صادر عن مبادرة «إعمار عدن» مطلع أكتوبر الحالي أن قرابة 500 منشأة تعرضت للتدمير بشكل كلي أو جزئي في الحرب وشمل الإحصاء فقط ثلاث مديريات منكوبة عمرانياً هي التواهي والمعلا وصيرة، فيما لا تزال مناطق قيد الحصر وخصوصاً مديريتي دارسعد وخورمكسر اللتين تضررتا بشكل كبير أيضاً.وبحسب التقرير الإحصائي للمديريات الثلاث فإن عدد المباني المتضررة بشكل كلي 111 مبنى، فيما بلغ عدد المباني المدمرة بشكل جزئي 233 مبنى، إلى جانب العشرات من المنازل المتضررة بشكل طفيف في المديريات الثلاث.ومن جهته قال الناشط، نوار أبكر، رئيس مبادرة &ldquoإعمار عدن&rdquo إن المبادرة عمل طوعي، وتم تأسيسها بداية شهر أبريل الماضي، ولا تتبع أي جهة وتضم فريقاً من المهندسين، إضافة إلى فنيي خدمات عامة، ونشطاء ميدانيين مستقلين، وتمارس عملها في برنامج &ldquoإحصاء وحصر المباني المتضررة جراء الحرب&rdquo، في عدن، لكنها تسعى لأن تشمل أعمالها محافظات أبين، لحج، والضالع المجاورة. حصر الأضراروبدوره أشار مدير مكتب الأشغال العامة والطرق في عدن، المهندس حسين عقربي، إلى إن &ldquoنسبة الأضرار التي لحقت بمنازل المواطنين جراء القصف العشوائي لمليشيات الحوثي وصالح، وصلت إلى50%&rdquo وشكّلت مديرية دار سعد أعلى نسبة في أضرار منازل المواطنين&rdquo، مشيراً إلى أن فريقاً مكوناً من 64 مهندساً وفنيا يقوم بالنزول الميداني إلى المديريات الثمان من أجل حصر الأضرار التي لحقت بالمنازل وسيتم على ضوء ذلك رفع تقرير متكامل بتكلفة الأضرار لكل منزل إلى رئاسة الجمهورية وقيادة السلطة المحلية واللجنة العليا للإغاثة لتحديد سقوف صرف التعويضات للمتضررين&rdquo. وكان وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية، عبد الرقيب فتح، كشف في وقت سابق إن &ldquoالتقديرات الأولية، تشير إلى أن تكلفة المرحلة الأولى من إعادة إعمار المرافق الهامة في عدن، قد تصل إلى مليار و150 مليون دولار، في حين تحتاج الحكومة اليمنية 140 مليون دولار على أقل تقدير لإصلاح شبكة الكهرباء، وما لا يقل عن 73 مليون دولار لإعادة شبكات ومحطات المياه، ونحو 13 مليون دولار كتكلفة لرفع أنقاض المباني المدمرة. الإمارات تعيد الإعمار لم تقف دولة الإمارات عقب تحرر المدينة في منتصف يوليو الماضي متفرجة أمام الدمار الذي لحق بهذه المدينة وبقطاعاتها الرئيسة فشرعت إلى إعادة الأعمار وإعادة الأمل ورفع المعاناة عن المواطنين، وتبنت الدولة عدداً من المشاريع التنموية والتعليمية والصحية، ووصلت تكلفة تلك المشاريع إلى 462 مليوناً و279 ألفاً و586 درهماً، كما تبنت الدولة أيضا حملة «عونك يا يمن» من أجل مواصلة الجهود الإنسانية من أجل إعادة الإعمار. وبدأت بعض القطاعات باستعادة عافيتها سواء في الكهرباء والمياه والمستشفيات والمراكز الصحية والنظافة والمدارس ومطار عدن الدولي والصرف الصحي والحدائق العامة، إلى جانب رعاية أسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة وكل هذه لم تكن بمعزل عن مواصلة توزيع المساعدات الغذائية التي وصلت إلى معظم منازل المواطنين في عدن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا