• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الصين تدخل الآن مرحلة جديدة تركز فيها قيادتها على التوسع في قطاع الخدمات وأشكال مبتكرة وأعلى جودة من التصنيع

الصين واحتواء انبعاثات الكربون

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 12 مارس 2016

تشيلسي هارفي *

في نوفمبر 2014، توصل الرئيس أوباما ونظيره الصيني «شي جين بينج» إلى اتفاق تاريخي للحد من انبعاثات غازات الدفيئة في الولايات المتحدة والصين.

وتعهدت الولايات المتحدة بخفض انبعاثاتها إلى ما دون مستويات 2005 بنسبة 26% على الأقل، في حين تعهدت الصين بأن تصل الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري إلى سقفها بحلول 2030. ومن شأن هذه التعهدات أن تمضي قدماً لتصبح جزءاً من الالتزامات الوطنية لكل دولة ضمن اتفاق باريس 2015، الذي تم اعتماده خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ الذي انعقد في شهر ديسمبر الماضي.

وقد بدا الأمر في ذلك الوقت وكأنه مجموعة طموحة من الأهداف، ولاسيما بالنسبة للصين، التي تفوقت على الولايات المتحدة كأكبر مصدر في العالم لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في عام 2007. بيد أن الخبراء يقولون الآن: إن تحقيق هذا الهدف ليس ممكناً فقط بالنسبة للصين بل إنها ربما تكون قد حققت ذلك بالفعل بحلول الوقت الذي تم فيه إبرام اتفاق المناخ. وتشير دراسة جديدة أجراها معهد «جرانثام» لأبحاث تغير المناخ والبيئة ومركز «إي.إس.أر.سي» لاقتصادات وسياسة تغير المناخ في كلية لندن للاقتصاد، إلى أن المشهد المتغير للطاقة والاقتصاد في الصين سيجعل انبعاثات الكربون في البلاد تصل إلى ذروتها بحلول عام 2025 على أبعد تقدير -على افتراض ما إذا لم يكن هذا قد حدث بالفعل في 2014. والتقرير، المفترض أن يُنشر في وقت لاحق من هذا الشهر في «جريدة سياسة المناخ»، كان قد صدر بعد يومين فقط من إعلان الحكومة الصينية أنها ستضع سقفاً لاستهلاكها السنوي من الطاقة عند حدود 5 مليارات طن متري من مكافئ الفحم المعياري بحلول 2020، وأن تقلل كثافة ثاني أكسيد الكربون بنسبة 18% خلال الفترة من الآن إلى ذلك التاريخ. وفي هذا السياق قال «فيرجوس جرين»، وهو أحد المشاركين في إعداد التقرير: «لقد ركزنا أساساً على الاتجاهات في الاقتصاد الصيني بوجه عام، التي تؤثر على الطلب المتنامي على الطاقة والاتجاهات في إمداداتها، واستخدمنا ذلك للتوصل إلى توقعات لمسار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في قطاع الطاقة في الصين خلال العقد المقبل».

وقد أعد «جرين» هذا التقرير بالاشتراك مع الخبير الاقتصادي في شؤون المناخ «نيكولاس ستيرن» الذي يرأس معهد «جرانثام» للأبحاث. وفي تقريرهما، يشيران إلى أن الصين الآن تدخل «الوضع الطبيعي الجديد»، وفيه تبدأ سلسلة من التغييرات الاقتصادية الجوهرية في الحدوث، ما سيساعد على تحويل اتجاه مشهد الطاقة في البلاد ويسوي انبعاثاتها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، المدفوعة الآن إلى حد كبير من قبل قطاع الطاقة. وهذه التغييرات بدأت بالفعل في الحدوث. وأشار معدا التقرير أيضاً إلى أن النموذج الاقتصادي في الصين كان، في العقود القليلة الماضية، يستند إلى ارتفاع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي والاستثمارات الضخمة في قطاع البناء والصناعات المرتبطة به، مثل صناعة الحديد والإسمنت. وهذه من الصناعات عالية الاستهلاك من الطاقة، وكانت تعتمد بشكل كبير على محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، والتي تنتج كميات هائلة من انبعاثات غازات الدفيئة. وخلال الفترة بين عامي 2000- 2013، زاد استهلاك البلاد من الفحم بنحو 8% سنوياً، وفقاً للتقرير، لتتضاعف ثلاث مرات خلال فترة غير مديدة. وكانت النتيجة حدوث نمو اقتصادي هائل، مصحوباً بانبعاثات كبيرة لغاز ثاني أكسيد الكربون.

وهذا النظام غير قابل للاستمرار إلى الأبد، كما يشير الباحثان. فالمخاوف المتزايدة بشأن تلوث الهواء في البلاد، جنباً إلى جنب مع مساهمتها الواضحة في تغير المناخ العالمي، جعلت التوسع في استخدام الفحم أمراً يتعذر الدفاع عنه من الناحية البيئية. وقد أكد الخبراء أن النمو القديم كان غير مستدام اجتماعياً واقتصادياً أيضاً، ما يساهم في ارتفاع الفوارق الاجتماعية المرتبطة بزيادة التمديُن والتوسع الحضري. ويشير الباحثان إلى أن الصين تدخل الآن مرحلة جديدة تركز فيها قيادتها على التوسع في قطاع الخدمات وأشكال مبتكرة وأعلى جودة من التصنيع، بينما تتحول بعيداً عن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، والتي تعتمد على الفحم، مثل الحديد والإسمنت. وقد بدأت الحكومة الصينية في توضيح هذه الأهداف عام 2012، وفقاً لمعدي التقرير، وبدأت البلاد تشهد تحولات ملحوظة.

* صحفية متخصصة في السياسة البيئية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا