• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

تجربةٌ فريدةٌ (1 - 2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 أكتوبر 2015

لم يكنْ بريقُ ما زفَّتهُ إلينا بلادُ الحرميْن من بُشرى تزامنَت مع استقبالنا لعامٍ هجريٍّ جديدٍ اختُزِلت في كلماتٍ معدودةٍ بحجمِ ما حملته في طيَّاتها من دلالاتٍ عميقةٍ رسمت ملامحَ مستقبلٍ واعدٍ للمعتمرين ولضيوفِ الرَّحمن، تتلخَّصُ في زيادةِ عددِ تأشيراتِ العمرةِ إلى ثلاثةِ أضعافٍ ليصلَ عددهم إلى نحو 2.1 مليون معتمرٍ شهريَّاً، مقارنةً بـ400 ألف معتمرٍ شهريَّاً في السَّنوات السَّابقة، مواكبةً بذلك الزِّيادةَ السَّنويّةَ المطَّردةَ في من يحلُّون ضيوفاً كراماً على بيتِ اللهِ الحرامِ، حيثُ بلغَ عددهم في عامِ 1434 ه - 2012م نحو 5.6 مليون معتمرٍ مقارنةً ب 3 ملايين معتمرٍ في عامِ 1428ه - 2007م.

ولا نستطيعُ بدايةً إلَّا أن نفخرَ ونشيدَ بجهودِ التّطويرِ والتّحسينِ والتّوسعةِ في الحرمِ المكيِّ الذي بلغت مساحته الإجماليَّة 709460م2، لتتّسعَ إلى نحوِ 3 ملايين مصلٍّ، والتي أُنجزت على مدارِ السَّنواتِ الأخيرةِ بعملٍ دؤوبٍ وبرؤيةٍ ثاقبةٍ من قيادةٍ حملَت همَّ الرِّسالةِ وأدَّتها على أكملِ وجه، ليحتضنَ الحرمُ المكّيُّ بين أكنافه أعداداً كبيرةً من معتمرينَ وزوَّارٍ أَتَوْا من كلِّ فجٍّ عميقٍ، وليلبِّيَ احتياجاتٍ استثنائيَّة وتوقُّعاتٍ غير عاديَّةٍ وتطلُّعاتٍ يعجزُ أيُّ بلدٍ عن تلبيتها.

ناهيكَ عن جهودِ التوسعةِ والتطويرِ التي يشهدُها المسجدُ النَّبويُّ الشَّريفُ في المدينةِ المنوَّرةِ على مدارِ 30 عاما تقريباً، والتي صُمِّمت لرفعِ الطَّاقةِ الاستيعابيَّةِ من المصلَّين البالغِ عددهم نحو 550 ألف ليصبحَ 780 ألفِ مصلٍّ، مواكبةً بذلك تطلُّعات ما نسبته 89% من الحجَّاجِ والمعتمرين الّذين يقصدونهُ قبل أداءِ المناسكِ أو بعدها، كما تشملُ مشاريعُ التوسعةِ الثَّالثةِ تشييد 10 مآذن جديدة وتغطيات زجاجيَّة متحرِّكة للتهويةِ والإضاءةٍ الطبيعيَّة، إضافةً إلى أعمالِ التوسعةِ من الجهةِ الشرقيَّةِ للمسجدِ بمساحةٍ تبلغُ نحو 100 ألف م2 أُنجزَ منها ما يقارب 50%، تزامناً مع توسعةِ مسجدِ قباء وتطوير مسارِ دربِ السنَّةِ بمساحةٍ تبلغُ نحو 3 كم 2 جنوب غربيِّ المسجد ويُتوقَّعُ أن تنتهيَ جهودُ التوسعةِ في المسجد النبوي الشريف بحلول عام 1462ه - 2040م.

ولم تتوانَ كافَّةُ الجهاتِ التي تحملُ على عاتِقها تنظيمَ شؤونِ الحجِّ والعمرةِ في السَّعيِ إلى تذليلِ العقباتِ والتحدِّيات التي تواجهُ ضيوفَ الرّحمنِ بالسَّيرِ خلفَ قيادةِ المملكةِ الحكيمةِ التي ابتكرت نهجاً واضحاً فريدَ المعالمِ للرقيِّ بخدماتِ الحجَّاجِ والمعتمرين، والذي يعتبرُ محلَّ تقديرٍ من العاملين، بدءاً من حسنِ الاستقبالِ وإتاحةِ التسهيلات التي لمسها المعتمرون في الموانئ الجويَّةِ والبحريَّةِ والبريَّة، وصولاً إلى جهودِ «الرئاسةِ العامَّةِ لشؤونِ المسجدِ الحرام» في تقديمِ أرقى الخدمات وعلى مدارِ السَّاعة، حيثُ تقومُ «الإدارةُ العامَّةُ للتوجيهِ والإرشادِ بالمسجدِ الحرام» بإدارةِ برامجها التوجيهيَّةِ والإرشاديَّةِ والتوعويَّةِ من خلالِ تنظيمِ حلقاتِ الذِّكرِ وتوزيعِ المطويَّات والكتيّبات الإرشاديَّةِ وتوعيةِ المعتمرين بأمورِ دينهم، والحرصِ على تحقيقِ الهدوءِ والسَّكينةِ والطمأنينةِ وتوفيرِ مناخٍ تعبُّديٍّ يعزِّزُ روحانيَّةَ الحرمِ وقدسيَّته، إضافةً إلى جهودِ استدامةِ النَّظافةِ والصِّيانةِ التي لخَّصها الفيلمُ التسجيليُّ التعريفيُّ «وطهِّر بيتي».

د. عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا