• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

التسعير التفاضلي، إذا استخدم بذكاء وشفافية، يعتبر في الواقع هو الأسلوب الأفضل الذي يحقق أهدافاً عديدة في وقت واحد

اقتصاد التسعير التفاضلي!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 12 مارس 2016

محمد العريان*

كيف يمكننا أن نصف مطعماً ما بأنه «مطعم صحي للمأكولات السريعة»، إذا ما كان يفرض زيادة مقدارها 35 في المئة، على سعر كأس العصير، عندما يريد الزبون أن يكون هذا العصير مستخلصاً من نوع واحد من الفاكهة، وليس من تشكيلة فواكه.

في البداية، اعتقدت أنني قد أخطأت في قراءة قائمة الأصناف. كنت أعرف بالتأكيد أن هناك زيادة في السعر مقدارها دولاران تضاف إلى الفاتورة إذا ما طلب الزبون تشكيلة إضافية من الفاكهة، التي سيستخلص منها العصير، ولكن هذا لم يكن ينطبق على حالتي. وعندما فحصت القائمة مرة ثانية، تأكدت من أن المطعم كان يفرض فعلًا على الزبائن سعراً إضافياً، إذا ما اختاروا أن يكون العصير الذي يطلبونه مستخلصاً من صنف بعينه من الفواكه.

طلبت من بعض أصدقائي أن يساعدوني في فهم ذلك، ولكنهم لم يستطيعوا. ولذلك، فإنني عندما عدت إلى المطعم، شرحت للعاملين ما حدث وما عجزت عن فهمه بشأن أسعار العصائر، فأبدى اثنان منهم تعجبهما، ورأى اثنان آخران أنني ربما أكون قد أخطأت في قراءة القائمة، ولكن واحداً منهم أمدني بتفسير يبدو معقولًا.

فقد تبين أن هذا الأسلوب التسعيري الذي يبدو ظاهرياً منافياً للحدس السليم، هو في جوهره محاولة من قبل المطعم للتحكم في الطلب على الفواكه الموجودة لديه. وكانت إدارة المطعم قلقة بشكل خاص من حدوث طلب زائد من قبل المستهلكين على نوع معين من الفواكه (المانجو على سبيل المثال)، ما يؤدي إلى استنزاف المخزون منه، والحد بالتالي من قدرة الزبائن الآخرين على الحصـول على العصــير المســتخرج من خليطهم المفضل من الفواكه. ولكن نظراً لأن إدارة المطعم لا تريد على الإطلاق أن تُجرّم كوكتيل عصائر أو صنف عصير بعينه، فقد ارتأت أن الخيار الأفضل هو فرض تلك الزيادة الباهظة على السعر، البالغة نسبة 35 في المئة.

وينتابني شك في أن هذا الأسلوب في التسعير سيحير مستهلكين كثيرين، وإن كان لا يخلو أيضاً في نظري من ميزة تحليلية مع ذلك. والحقيقة، هي أن اقتصاديي السوق الحرة، سيصفقون لمحاولة المطعم استخدام آليات التسعير كوسيلة لتحقيق أهداف المشروع، بدلًا من فرض حد كمي أو المجازفة بنفاد كمية المنتج المطلوب، ما يؤدي إلى خيبة أمل المستهلكين. فالمطعم في هذه الحالة يسعى للتصرف بشكل استباقي، لتحقيق التوازن بين العرض والطلب، من خلال ما يعرف بـ«التسعير التفاضلي».

بيد أن هذا الاستخدام الخاص للتسعير التفاضلي قد لا يكون هو الخيار الأفضل المتاح في هذه الحالة، وذلك لأسباب عدة: الأول، أنني أعتقد أن فرض رسم إضافي بنسبة 2 في المئة هو إجراء تعسفي على نحو ما، ومدعوم بقدر قليل بما يعرف «تحليل الأثر». والثاني، أنه ليس واضحاً ما إذا كانت التكاليف الباهظة، الهادفة لتثبيط عدد قليل من المستهلكين، عن طلب عصائر مستخلصة من نوع واحد من الفاكهة، صائبة أم لا، وخصوصاً إذا ما علمنا بأن غالبية المطاعم لا تعاني من نقص في أي نوع من أنواع الفواكه. والثالث، أن هذه السياسة يصعب فعلاً شرحها -إلى الدرجة التي جعلت كثيراً من العاملين في المطعم، يبدون متحيرين بشأنها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا