• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

نظام تحديد المواقع·· ضرورة أم ترف ؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 فبراير 2007

عدنان عضيمة:

كان لابتكار نظام تحديد الموقع GPS تأثيره الكبير في مئات التطبيقات التقنية والتجارية الحديثة بما في ذلك توجيه السفن والطائرات وإعادة رسم خرائط الممرات البحرية والجوية بالإضافة الى مئات التطبيقات العسكرية الحساسة. ويذهب بعض الخبراء إلى حدّ القول بأننا لو تصورنا أن أساطيل الأقمار الاصطناعية العاملة على تشغيل هذا النظام قد تعطلت فجأة، فسوف يصاب كافة الطيارين وقادة السفن البحرية بما يشبه العمى التام. وبعد أن اخترق هذا النظام عالم الطيران والنقل البحري، فلقد كان حريّاً به أن يتسلل إلى عالم السيارات. وقد لا يقل استخدام نظام (جي بي إس) في توجيه السيارات أهمية عن استخدامه في بقية وسائل النقل الأخرى بعد أن اقترب عدد السيارات في العالم من المليار.

ويتألف النظام من ثلاثة أجزاء مستقلة وتتولى تشغيله مجموعة أقمار اصطناعية خاصة به يبلغ عددها الآن 24 قمراً ولا تتوقف عن الدوران حول الأرض أبداً وعلى ارتفاع ثابت يبلغ 16 ألف كيلومتر. ولا زالت هذه الأقمار تحت الوصاية الكاملة لوزارة الدفاع الأميركية وهي التي تقوم بتمويلها. والجزء الثاني للنظام هو وحدة التحكم التي تتألف من سلسلة من محطات المتابعة الأرضية المقامة في مناطق متباعدة من سطح الأرض وهي تستقبل باستمرار مليارات الرسائل المرتدة من مستخدمي النظام في أثناء حركتهم حتى تحدد موقع كل منهم في أية لحظة. والجزء الثالث من النظام هو جهاز تشغيل النظام في السيارة، وتتلخص وظيفته في إرسال الإشارات إلى الأقمار الاصطناعية عن طريق المحطات واستقبال الرد الذي يتضمن تحديد الموقع بدقة فائقة. وشهد نظام تحديد الموقع من التطور خلال السنوات القليلة التي انقضت على ابتكاره ما جعل هامش الخطأ في الحساب والذي تتكفل به الأقمار الاصطناعية، ينخفض إلى ما دون المتر الواحد.

وعندما يتم تجهيز سيارة بالنظام والخرائط الرقمية المناسبة فإن مكانها يصبح محدداً على شاشة النظام في كل لحظة. وإذا أراد السائق التوجّه إلى مكان معين ضمن المدينة فيكفي أن يذكر اسم ذلك المكان حتى يرسم له الجهاز أقصر طريق لبلوغه ثم يتابع حركته على الخريطة خطوة خطوة.

ويشهد هذا النظام إقبالاً متزايداً في دول العالم المتقدمة بعد أن أثبتت الدراسات أهميته الاقتصادية والسياحية حيث بات من السهل على أي إنسان التحرك ضمن المدن التي يزورها لأول مرة. وخلال العام الماضي سجل في ألمانيا أكبر ارتفاع في مبيعات أجهزة (جي بي إس) الخاصة بتوجيه السيارات حيث زاد الإقبال عليه بمعدل أربع مرات دفعة واحدة عما كان عليه في عام 2005 حتى تجاوز عدد الأجهزة المباعة منه مليوني جهاز.

وتحدث تقرير نشرت تفاصيله وكالة الأنباء الألمانية أمس الأربعاء عن نتائج دراسة نفذها معهد أبحاث المستهلكين في أوروبا تفيد بأن مبيعات أجهزة تحديد الموقع ضمن السيارات أصبحت تحتل مركز الصدارة بين كافة أنواع الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية. وأظهرت دراسة المعهد أن مبيعات هذه الأجهزة في 13 دولة أوروبية غربية خلال عام 2006 بلغت 7,6 مليون جهاز بقيمة مبيعات بلغت 2,8 مليار يورو. وتوقع المعهد أن يبلغ عدد الأجهزة المباعة في غرب أوروبا خلال العام الجاري 11,8 مليون جهاز ما سيؤدي إلى انخفاض أسعاره بشكل كبير. ويذكر أن سعر جهاز تحديد الموقع الخاص بالسيارة والذي يعمل بنظام الأقمار الصناعية يبدأ من 200 يورو وترتفع مبيعاته عادة في موسم العطلات والأعياد.

ويوحي كل ذلك أن إضافة نظام تحديد الموقع إلى السيارات أصبح ضرورة ماسة بالرغم من أن الكثير من الناس لم يدركوا هذه الحقيقة حتى الآن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال