• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

مزايا عديدة وعيوب كثيرة للعمل الحر

هل أصبحت الوظائف المنتظمة في خطر؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 19 أكتوبر 2015

الاتحاد نت

يثير العمل الحر أو ما يعرف باسم المتعاقدين المستقلين الكثير من المناقشات هذه الأيام، إذ تلقى شركات مثل ليفت وتاسك رابيت وأب وورك وغيرها انتقادا لتقديمها خدمات يوفرها المتعاقدون (الذين ربما لا يملكون ترخيصا لمزاولة المهنة). بعض الصحفيين يقولون إن الأمور لا تسير على ما يرام لأن "الوظائف المنتظمة بصدد الانتهاء." الكثير من الناس يصدقون هذه المخاوف لكن الواقع ليس كذلك. هذا الجدل بدأ يؤثر حتى على الشركات التي من الأفضل لها أن تستعين بمتعاقدين مستقلين بدلا من تعيين موظفين دائمين. مثال على ذلك شركة "شيب" التي قررت أن تعين مندوبي التوصيل وانتهى بها الحال بأنها تواجه قضايا في كل مدينة تعمل بها في الولايات المتحدة. هناك بعض الوظائف مثل تلك التي تتطلب مهارة فائقة أو وظائف المديرين ستظل في أحسن أحوالها مع الموظفين الدائمين وليس المتعاقدين المستقلين. وما من شك أن التوظيف الدائم سيظل أسلوب العمل المفضل لأغلبية جهات العمل والعاملين على حد سواء، إذ إن كل شركة في حاجة إلى موظفين مخلصين يركزون طاقتهم على مجموعة محددة من المسؤوليات. لا يمكن أن تؤسس شركة وتنميها دون وجود العاملين المخلصين، وفي الوقت ذاته فإن المتعاقدين المستقلين من حقهم العمل لأي جهة يرغبون معها. لكن السبب الأساسي الذي يجعل عدد المتعاقدين المستقلين في زيادة هو أنهم لم يكونوا بهذه الوفرة أصلا. هذا النموذج المهم بشكل متزايد يظهر أن هناك طرقا أكثر فاعلية لتخصيص الموارد البشرية في أنواع معينة من الوظائف مما يؤدي إلى خدمة أفضل للعملاء وحصول المتعاقدين على المزيد من المال. في الماضي كانت صعوبة الحصول على الموارد البشرية تمثل عائقا أمام أغلب الشركات للاستفادة من المتعاقدين المستقلين على نطاق كبير حتى رغم أن الكثير منها كان من الممكن أن يستفيد أكثر إذا أقدم على هذه الخطوة. لذلك كان العملاء يدفعون مبالغ أكثر مما ينبغي على منتجات وخدمات يقدمها موظفون دائمون لكن ليس هناك ضرورة حقيقية لذلك كي يقدموا لنا خدمة ملائمة. أصبحنا نعلم الآن أننا لسنا في حاجة لندفع مبالغ طائلة لسائق يعمل بدوام كامل للاستعانة به في قضاء الالتزامات، أو الاستعانة بخادمة تعمل بدوام كلي أيضا لتنظيف الشقة أو تعيين طاهِ يعمل في وظيفة ثابتة حتى نحصل على الوجبة التي نريدها بسهولة. هذا النوع من الخدمات التي كانت يوما ما تفوق الإمكانيات المادية للكثيرين لأنها كانت في متناول الأثرياء فقط أصبحت متاحة على نطاق أكبر على مستوى العالم لتغيير نمط الموارد البشرية. يرجع الفضل أساسا إلى التكنولوجيا، كما أن هذا النوع من العمالة ليس في صالح المتعاقد فحسب، الذي لولا هذه الطريقة لوجد نفسه عاطلا عن العمل، بل أيضا هي في صالح جهات العمل لأن تعيين موظف بدوام كلي يكلف بعض الشركات مبالغ باهظة. في أغلب الدول هناك فارق كبير في التكلفة على جهة العمل بين الاستعانة بموظف بدوام كلي وبين الاستعانة بمتعاقد مستقل يؤدي الوظيفة ذاتها. كما أن المتعاقد من الممكن أن يحصل على مال أكثر في نهاية كل شهر ذلك لأن الضرائب المفروضة على المتعاقدين أقل بصفة عامة من الضرائب المفروضة على الموظفين بدوام كلي (هناك بالطبع فوارق بين بلد وآخر). لكن بخلاف الرواتب والضرائب هناك أيضا مزايا كبيرة للعمل كمتعاقد مستقل، منها الحرية المطلقة في اختيار العملاء متى وكيف يشاء، كما يمكنه أن يعمل لأكثر من شركة في وقت واحد. ومن المزايا الأخرى أن المتعاقد يمكن أن يعمل في أكثر من وظيفة في وقت واحد، ويأخذ العطلات بالكيفية والتوقيت الذي يريده. وربما من أفضل المزايا أن العقبات التي تحول دون الحصول على وظيفة كمتعاقد مستقل ليست كبيرة نسبيا. لكن من ناحية أخرى هناك عيوب كثيرة منها أن الأمن الوظيفي للمتعاقد أقل بكثير من الموظف، كما أن المتعاقد ليس لديه دخل ثابت مضمون كل شهر، ولا يحصل على المال خلال أيام العطلات، وإذا كان أداؤه ضعيفا فلن يجد وظيفة ملائمة له. لكن من ناحية أخرى لأن المتعاقد ربما لا يجد المال الكافي إذا فقد فرصه فإن هذا يحفزه أكثر على العمل الجاد، لذلك الحافز لدى المتعاقد المستقل ربما يكون أقوى من الموظف. هذه الحرية في العمل من عدمه وفي التوظيف من عدمه وفي الاستهلاك من عدمه تتيح سيولة في سوق العمل هي في صالح الموظفين وجهات العمل والعملاء على حد سواء

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا