• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

تطور الصناعات العربية يثير القلق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 فبراير 2007

طرح شكري شكر الله نائب الرئيس التنفيذي للمبيعات في شركة ''دايموكورب'' الأميركية المتخصصة في صناعة قطع غيار الطائرات في لقاء مع ''الاتحاد'' رؤية أميركية حول الصناعات العربية الخاصة، قال فيها إن السنوات القليلة الماضية شهدت تطورا ملحوظا في الصناعات العسكرية العربية الخاصة، وانتشرت المصانع العسكرية الخاصة في غالبية الدول العربية، وأصبحت ظاهرة جديرة بالاهتمام تدرسها الشركات العالمية لتعرف تأثيراتها على مستقبلها في المنطقة.

ويذكر أن الصناعات العربية الوليدة تمتاز بدقة الأسلحة، كما أن بعض الحكومات تساعد الشركات الخاصة عبر عقد صفقات مع شركات عالمية لتصنيع منتجاتها فيها بأسعار أقل، وأعرب عن اعتقاده أن القطاع الخاص العربي المستفيد الأكبر من ذلك، مشيرا إلى وجود مصانع جيدة في الأردن والسعودية ومصر بدأت تنافس بشكل يبعث على القلق لدى الشركات العالمية. ويشير شكرالله، مصري المولد أميركي الجنسية، إلى أن القطاع الصناعي العسكري العربي يواجه تحديات كثيرة تؤثر على فاعليته، ومنها ندرة الأيدي العاملة الماهرة وهروب معظمها إلى الدول الأجنبية حيث المصانع الضخمة بإمكانياتها الهائلة، وتدني الاهتمام بتطوير التكنولوجيا العسكرية بشكل كبير، والاعتماد على الخارج خاصة في مجال بعض المواد المتخصصة وبرامج الكمبيوتر المتطورة.

ويذكر أن الشركات العالمية الكبرى تفرض سرية شديدة على أسرار منتجاتها، مما يعد معوقا كبيرا يواجه الشركات العربية، موضحا أن ذلك أمر طبيعي لأن الأبحاث التي أجرتها الشركات العالمية عن كفاءة تلك المنتجات كلفتها الكثير من المال، كما أن طبيعة الشركات الأجنبية تقوم على الربحية والمنافسة الشديدة، وغالبية الشركات العالمية لا تسمح للشركات العربية بمعرفة أسرارها، بل إن بعضها يرفض أن تتولى عملية صيانة تلك المنتجات أو تصليحها، فضلا عن إنتاجها.

ويضيف: الحكومات العربية ما زالت تسيطر على التصنيع العسكري وإن كانت قد سمحت للقطاع الخاص أخيرا بالمشاركة، فهذه المشاركة مرتبطة بأهداف وأمن تلك الدول، ومن المؤكد أن غالبية أعمال الشركات الخاصة موجهة للجيوش العربية في المقام الأول، كما أن هناك حكومات لا تسمح للقطاع الخاص العربي بعقد أية صفقات مع دول أو هيئات إلا بموافقتها، وأعتقد أن هذا معوق ومساعد في نفس الوقت، لأن هناك شركات عالمية كبرى لن تسمح لنفسها بالتعامل مع شركات القطاع الخاص العربي إلا بموافقة الحكومات، بل وتدخلها في تفاصيل الصفقات.

وتابع قائلا: من المؤكد أن لتجارة السلاح ألغازا وأسرارا، وهناك عدد قليل من الشركات العربية ينافس الشركات العالمية في أسواق العالم خاصة أسواق العالم النامي، ومازالت الشركات الأجنبية تهيمن على سوق السلاح العالمي بلا منافس حقيقي بسبب الإمكانيات الهائلة التي تملكها من بنى تحتية وكوادر بشرية وأنظمة تكنولوجية متطورة.

ويذكر شكرالله أنه خلال 25 عاما قضاها في مجال الإلكترونيات والطيران في أميركا تأكد أن هناك عقولا عربية فذة في التصنيع العسكري لكن خبرتها قليلة ومازالت تحتاج إلى سنوات عديدة لاستكمال النقص الموجود لديها، وفي الغالب فإن تلك العقول تفضل السفر للعمل في الخارج حيث التقدم التكنولوجي الكبير في التسليح العسكري.

ويوضح أن صناعة التسليح العربي تواجه معوقا آخر يتمثل في ندرة أعداد المصانع الضخمة التي تشيد الطائرات والمدافع العملاقة، وعلى سبيل المثال توجد شركة طيران خاصة في منطقة الخليج وهي شركة إماراتية تصمم طائرات بدون طيار من الألف إلى الياء، بينما هناك أكثر من 15 شركة من هذا النوع في أمريكا و20 شركة على الأقل في أوروبا وإنتاجها يتضاعف مقارنة بالشركة الإماراتية بسبب توفر الإمكانيات الضخمة لديها، ولو أراد العرب المنافسة فلابد أن يضاعفوا رؤوس الأموال في تلك الصناعة التي تدر على ملوكها ذهبا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال