• الأحد 02 رمضان 1438هـ - 28 مايو 2017م

الحرب السورية.. كيف يراها ترامب؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 فبراير 2017

إيشان ثارور*

حتى الآن، لا يزال أبرز دور لعبة ترامب في الصراع البائس الدائر في سوريا هو شيطنة اللاجئين السوريين بلا هوادة. غير أن الحرب لا تزال مستعرة، وآجلاً أو عاجلاً، سيتعين على البيت الأبيض أن ينتبه إلى تعقيداتها. وربما أن سيتعين عليه أيضاً مواجهة الأدلة المتزايدة على الانتهاكات التي اقترفها نظام بشار الأسد. وأصدرت منظمة «هيومان رايتس ووتش» يوم الاثنين الماضي تقريراً حول مزاعم استخدام النظام لقنابل الكلور أثناء حملتها العام الماضي لاستعادة آخر المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة في مدينة حلب. ووثقت المنظمة على الأقل ثماني هجمات منفصلة بغاز الكلور، قبل أن يتم توقيع وقف إطلاق النار في الثالث عشر من ديسمبر الماضي. وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن «الهجمات أسفرت عن قتل تسعة مدنيين، من بينهم أربعة أطفال، وإصابة ما لا يقل عن 200 آخرين». وأضافت: «إذا تأكدت، فإن الهجمات ستكون انتهاكاً كبيراً لميثاق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الذي يرجع العمل به إلى 1993، ووقعته سوريا في 2013».

وفي ذلك العام، كانت إدارة أوباما قاب قوسين من شن حرب ضد نظام الأسد، بسبب دوره المزعوم في هجوم بغاز السارين أسفر عن قتل مئات المدنيين. لكن واشنطن اختارت في النهاية عدم شنّ ضربات جوية عقابية، وهو ما يرجع بصورة جزئية إلى صفقة توسطت فيها موسكو، وتضمنت توقيع سوريا على الميثاق وتعهد بالتخلي عن مخزونات الأسلحة الكيميائية. وعلى رغم من ذلك، يبدو أن الهجمات الكيميائية تواصلت.

وأكد تقرير منفصل، أصدره «المجلس الأطلسي» يوم الاثنين الماضي، بعنوان: «كسر حلب»، استخدام الأسلحة الكيميائية، إضافة إلى استهداف النظام على نحو واسع النطاق وبصورة متعمدة للمناطق التي يسكنها مدنيون في المدينة، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والمخابز. واستند تحليل المجلس إلى دراسة مكثفة لصور بالأقمار الصناعية، وروايات شهود عيان وصور مراقبة. وانتقد التقرير كلاً من الحكومة الروسية، التي ساعدت النظام بحملة قصف جوية، وإيران، التي تقاتل ميليشياتها إلى جانب قوات الأسد.

ونوّه «إليوت هيجينز»، الباحث رفيع المستوى لدى «معمل الأبحاث الجنائية الرقمي» التابع لـ «مجلس الأطلسي»، إلى أن أبرز نتائج ذلك التقرير ليس بالضرورة حدوث تلك الهجمات، ولكن نطاق حدوثها.

وربما أن أكثر النتائج الشنيعة توصل إليها الأسبوع الماضي تقرير «العفو الدولية»، والذي زعم أن النظام نفذ حملة إعدامات جماعية بين 2011 و2015، وشنق ما يربو على 13000 منشق مشتبه بهم في ذلك الوقت.

غير أن الأسد سخر من تلك المزاعم في حوار مع «ياهو نيوز» يوم الجمعة الماضي. وحذر أيضاً بقوة من أن بعض الناس بين زهاء خمسة ملايين لاجئ سوري فروا إلى خارج سوريا هم «في الحقيقة إرهابيون». ويؤطر الأسد الحرب بأنها معركة تخوضها حكومته ضد «هؤلاء الإرهابيين»، والقوات المتطرفة التي تدعمها قوى أجنبية من خلف الكواليس. وأشاد الأسد وأنصاره بنجاح إجراءات وقف إطلاق النار و«المصالحة» في مدن وأحياء مختلفة كانت تسيطر عليها قوات المعارضة في السابق. والمفارقة أن هذه الرواية الأسدية تلقى ترحيباً في البيت الأبيض بقيادة ترامب، الذي أوضح أنه ليس مهتماً بتغيير النظام في سوريا، وإنما يرغب ببساطة في التعامل مع التهديد الذي يمثله تنظيم «داعش». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا