• الخميس 28 شعبان 1438هـ - 25 مايو 2017م

تشاد.. ودواعي إغلاق الحدود مع ليبيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 فبراير 2017

آيسلين لينج - جوهانيسبرج، جنوب أفريقيا

يمكن القول إن قرار تشاد الأخير إغلاق حدودها الشمالية مع ليبيا تجنباً لـ«خطر إرهابي وشيك»، والذي جاء تزامناً مع تنصيب دونالد ترامب، من المستبعد أن يحتل مكانة بارزة على قائمة أولويات الرئيس الأميركي الجديد. ولكن بعض الخبراء يقولون إن البلد - الذي يُعتبر حليفاً للولايات المتحدة في محاربة الإرهاب منذ وقت طويل - ربما يستخدم سياسته الخارجية في محاولة للتقرب من الرئيس ترامب. ولأسباب لا تخلو من وجاهة، إذ تُظهر إحصائيات جديدة حصلت عليها مجلة «ذي إنترسيبت» الإلكترونية أن الولايات المتحدة رفعت بشكل مهم وجودها العسكري رفيع المستوى في أفريقيا خلال العقد الماضي من أجل الرد على المد المتصاعد للتنظيمات الإسلامية المتطرفة في المنطقة. وعلاوة على ذلك، فإن البلدان التي تدعم جهود محاربة الإرهاب الأميركية المتزايدة على القارة - تشاد، أوغندا، إثيوبيا، النيجر - كثيراً ما تتجنب الانتقادات على خلفية سجلها الضعيف في حقوق الإنسان وقبضة زعمائها المقلقة على السلطة، (يُشار هنا إلى أن الرئيس التشادي إدريس ديبي، الذي يكرم بين الحين والآخر من قبل زوار أميركيين رفيعي المستوى، مثل السفيرة الأميركية السابقة إلى الأمم المتحدة سامنثا باور، يحكم بلاده منذ 27 عاماً).

تحركات تشاد بخصوص الحدود بدأت في السادس من يناير، عندما أعلن رئيس الوزراء «ألبرت باهيمي باداك» أن بلاده أغلقت حدودها مع ليبيا من أجل منع تدفق المقاتلين الإسلاميين جنوباً فراراً من حملة ضربات جوية أميركية بدأت في أغسطس وانتهت في نوفمبر العام الماضي. وقال «باداك» في هذا السياق: «نظراً للتهديدات التي تحدق بسلامة بلدنا، قررت الحكومة إغلاق الحدود البرية مع ليبيا وإعلان المنطقة الحدودية منطقة عسكرية».

غير أن العديد من المراقبين لفتوا إلى أن توقيت إغلاق الحدود يبدو مفيداً سياسياً. وفي هذا الإطار، يقول «ريان كامينجز»، مدير شركة «سيجنل ريسك» لإدارة المخاطر ومقرها في جنوب أفريقيا: «إن المعركة الأخيرة من أجل سرت (أحد معاقل «داعش» في ليبيا) جرت قبل 10 أسابيع، وبالتالي، فإن القول إنك تغلق حدودك (الآن) بسبب ذلك هو غير دقيق تماماً. وأضاف أنه يعتقد أن الإعلان ربما له علاقة برغبة الشركاء الأفارقة في إثارة إعجاب الإدارة الجديدة في واشنطن أكثر منه بأي تهديد أمني طارئ في تشاد».

«غير أن تهديد مغادرة مقاتلي داعش لليبيا»، يواصل كامينجز، «هو حقيقي بكل تأكيد لأن ثمة فروعاً لـ «داعش» في تونس ومصر والجزائر والنيجر، وإنْ لم تكن نشطة بدرجة نشاط فرع «داعش» الليبي نفسه. والتخوف هو أن يصبح لديك فجأة مقاتلون ذوي تدريب عالٍ وخبرة قتالية ينشطون عبر منطقة المغرب العربي في حال ذهب مقاتلو «داعش» إلى تلك البلدان المجاورة من أجل دعم التنظيمات الموجودة».

والواقع أن تهديد زحف إرهاب التنظيمات الإسلامية المتطرفة جنوباً عبر تشاد إلى أفريقيا جنوب الصحراء يمثل مصدر قلق متزايداً بالنسبة لكل من الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة - التي قال مستشار الأمن القومي الأميركي المستقيل مايكل فلين إنها في «حرب عالمية» ضد المقاتلين الإسلاميين. ويشار هنا إلى أنه في ديسمبر الماضي، كان مفوض الأمن والسلام في الاتحاد الأفريقي إسماعيل الشرقي قد حذر من أن ما بين ألفين وألفين و500 إرهابي من تنظيم «داعش» أخذوا يعيدون تنظيم صفوفهم بنية الانتقال إلى مناطق غرب الساحل وشرق القرن الأفريقي والبحيرات الكبرى المضطربة بعد سقوط قاعدتهم في سيرت، على الساحل المتوسطي لليبيا.

وأضاف الشرقي أنه لما كان بعض عناصر «داعش» من أصول أفريقية، فإن القارة معرضة أكثر لتأثيرهم وعملياتهم. ويشار أيضاً إلى أن تنظيمات إرهابية محلية مثل «بوكو حرام» في نيجيريا أعلنت ولاءها منذ مدة لـ«داعش» إلى جانب فصيل منشق من «الشباب» في الصومال، الذي تبنى في أبريل الماضي المسؤولية عن هجوم على العاصمة موقاديشو.

غير أن أهداف إدارة ترامب في أفريقيا جنوب الصحراء تظل غامضة وضبابية. فالأسبوع الماضي، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقتطفات من استبانة سلمه فريق ترامب الانتقالي لوزارة الخارجية حول سياسة أميركا الأفريقية. الاستبيان كشف عن تشكيك فريق ترامب في فعالية حملة الطائرات من دون طيار الأميركية ضد تنظيم «الشباب» ومطاردة قائد «جيش الرب» جوزيف كوني على حدود أوغندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجنوب السودان، إلى جانب اتفاقيات التجارة الحرة وتمويل برامج مكافحة انتشار الإيدز.

وقد اعتبر العديد من المحللين أن أسئلة الاستبيان تشير إلى نية لتضييق التركيز الأميركي على القارة ونقله من المساعدات إلى الأمن. غير أن أي زيادة في الوجود العسكري الأميركي في أفريقيا في عهد ترامب سيمثل إلى حدٍ كبيرٍ استمراراً لسياسة عهد أوباما. فأواخر العام الماضي، على سبيل المثال، قال قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا لمجلة «أفريكن ديفانس» إن جنوده يساعدون على إنشاء «تدريبات مصممة خصيصا للدول الشريكة بهدف تقوية الجيوش وأجهزة إنفاذ القانون وتمكينها من القيام بعمليات ضد تهديداتنا المشتركة». وقال الجنرال دونالد بولدك: «إننا لسنا في حرب في أفريقيا - ولكن شركاءنا الأفارقة في حرب بكل تأكيد!».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا