• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

من كلاسيكيات الأدب الفرنسي

«كلمة» يترجم «الميتة العاشقة» كتاب يبحر بين الواقع والخيال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 يناير 2015

ساسي جبيل (أبوظبي)

ساسي جبيل (أبوظبي)

أصدر مشروع «كلمة» للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة كتاب «الميتة العاشقة وقصص فنتازيّة أُخرى» لـ «تيوفيل جوتييه» ونقله إلى العربية الكاتب والمترجم التونسيّ محمّد علي اليوسفي، ويأتي الكتاب ضمن سلسلة «كلاسيكيّات الأدب الفرنسيّ» التي استحدثها مشروع «كلمة» للترجمة في أبوظبي.

ويعد الشاعر والكاتب الفرنسيّ تيوفيل جوتييه (1811-1872) من الذين فرضوا حضورَهم عالمياً، وهو واحد من النوابض المحرِّكة للرومنطيقيّة ومجدّداً في النقد الفنّيّ، وشاعراً وكاتباً مسرحيّاً، ورحّالة.

وفرض الكاتب حضورَه أكثر كروائيّ وقاصّ، ترك بصماته الواضحة في هذا المجال، وكان من رواد الأدب الفنتازيّ. والقصص التسع، المترجمة في هذا الكتاب، والتي تكاد الأخيرتان منها تشكّلان روايتين، منتقاة من إنتاج للكاتب يمتدّ على الفترة بين 1831 و1856. ليست هذه القصص – إذ تمزج بين الخيال والواقع، وتدع عناصر غير مرئيّة أو لم تعد تنتمي إلى عالم الأحياء تتدخّل في الواقع ثمّ تتلاشى مخلّفةً أثراً عميقاً في الكائن الذي يحدث له أن يرصد بعض تجليّاتها: امرأة تواصل عشقها في ما وراء الموت، وقدم مومياء تتدخّل في حياة ذلك الذي اشتراها من مخزنِ تحفيّاتٍ وعتائق، وحسناء مرسومة في سجّادةِ حائطٍ تلهب خيال شابّ عاشق.

قصص جوتييه تحمل عمقاً فلسفيّاً وأدبيّاً فريدين. إذ لم يكن يمارس كتابة الغرابة من أجل الغرابة، بل إنّ عودة إلى الواقع دائماً ما تتوّج نصوصه، إذ فرض عليه لا لغة الشعر وحدها، ولا تعمّق الرومنطيقيّ الثائر الذي يستنطق الدواخل الإنسانية ومنطق الكون كلّه فحسب، بل كذلك أدوات الناقد الفنّي والرّحالة الذي يزجّ بقرائه في تعدّد الثقافات وثراء المرئيّات، حيث يوجد جانب متبحّر أو موسوعيّ في نصوصه هذه يرى القارئ معه إيطاليا بثقافتها وفنونها، والهند ومصر بروحانيّاتهما ورؤية أهلهما للّغز البشريّ.

تيوفيل جوتييه أظهر باكراً ولعاً كبيراً بالفنّ رغم حولٍ في عينيه، وتعلّم الرسم، وتعرّف على كبير رسّامي فرنسا الرومنطيقيّين أوجين دولاكروا الذي شرع يوجّهه إلى الفن. بيد أنّ شغف الكتابة كان الأقوى عنده، فراح من خلالها يساهم مساهمة فعّالة في الحركة الرومنطيقيّة، وينشر باضطرادٍ قصائد وقصصاً وروايات ومتابعة نقديّة للرّسم والنحت. من أهمّ مجموعاته الشعريّة «ملهاة الموت» و«مزجّجات وأحجار منقوشة»، ومن أشهر رواياته «الآنسة موبان» و«رواية المومياء». أمّا مترجم الكتاب، محمّد علي اليوسفي، فشاعر وروائيّ ومترجم من تونس. مارس الكتابة والترجمة والصحافة الثقافية، وله العديد من المؤلفات في الشّعر والرّواية وله في الترجمة عشرون كتاباً من بينها: «خريف البطريرك» لجابرييل جارسيا ماركيز، و«بدايات فلسفة التاريخ البورجوازية» لماكس هوركهايمر، و«لو كان آدم سعيداً» لإميل ميشال سيوران، وغير ذلك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا