• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

وطنُ النّجوم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 18 أكتوبر 2015

«مراجعو الحُكُومَةِ ضُيُوفُنَا ويَسْتَحِقُّونَ أَفْضَلَ مَا عِنْدَنَا» تلكَ هي رؤيةُ قادةِ الإماراتِ لتقديمِ أفضلِ الخدمات للمتعاملين كما صاغها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائبُ رئيسِ الدّولة، رئيسُ مجلس الوزراء، حاكمُ دبيٍّ، رعاهُ الله، عندَ اعتمادِ سموِّه نتائجَ مشروع «تصنيف مراكز خدمة المتعاملين» في مرحلتِه الثَّانية، لتكونَ المعادلة: «قُلْ لِي كَمْ عَدَدُ نُجُومِكَ، أَقل لَكَ مَنْ أنْتَ فِي كَفَاءَةِ خدمَاتِكَ وفَاعِلِيّتِهَا وِفْقاً لِلمَعَايِيرِ العَالَمِيّة». ففي تصنيفِ المرحلةِ الحاليَّةِ حقَّقَت «5» مراكز مرتبةَ الخمسِ نجوم، من بينِها مركزُ خدماتِ المتعاملين في «إدارةِ ترخيصِ الآليّاتِ والسَّائقين في شرطةِ أبوظبي» والذي يُعدُّ مركزاً نموذجيَّاً للخدمة، ومقصداً للمقارنةِ المعياريَّةِ وزيارات الوفودِ من داخلِ الدَّولةِ وخارجها للتعرُّفِ على عوامل نجاحهِ وأسبابِ تفرّده، كما نال «44» مركزاً تصنيفَ الأربعِ نجوم، بينما تمَّ تصنيفُ «83» مركزاً وفقاً لفئةِ الثّلاثِ نجوم. وبالعودةِ إلى المرحلةِ الأولى من تطبيقِ المشروع، والتي أُعلنت نتائجها في فبراير 2014م، نجدُ أنَّهُ تمَّ تقييمُ الخدمةِ في «75» مركزاً، حقَّقَت أيضاً مراتبَ متقدِّمةً في التّصنيفِ تراوحت ما بين الثَّلاثِ نجومٍ إلى الخمسِ نجومٍ ليصلَ عددُ مراكزِ الخدمةِ التي تمَّ تقييمها إلى أكثرَ من 200 مركزٍ حكوميٍّ.

أمّا السُّؤالُ الذي حيَّرَ الكثيرين داخلَ الدَّولةِ وخارجها: من أينَ استحضرَ قادةُ الرِّيادةِ الإماراتيَّةِ هذه التجربة الفريدة؟ وكيف اعتمدوا عليها؟ بينما مراكز الخدمة في بعضِ الدُّولِ ما زالت طموحاتها لا تتعدَّى سقفَ «النّافذة الموحَّدة»، وتستحدثُ وحداتٍ تنظيميّة هرمة تُعنَى بشكاوى المراجعين وصناديق المقترحات وغيرها من آليّاتٍ وأدواتٍ أضحت عقباتٍ أكثرَ منها إضافات، ومنغِّصاتٍ أكثرَ من كونها تسهيلات. لتأتيَ الإجابةُ واضحةً جليَّةً من رحمِ رؤيةِ الإماراتِ الاستشرافيَّةِ 2021م: إنَّها صناعةٌ إماراتيّةٌ بامتياز، صُمِّمت لتَتَّسقَ مع نسيجِ التنافسيَّةِ العالميَّة، ولتتفوَّقَ على دولِ العالمِ الأوَّل، ولتحقِّقَ نقلةً نوعيَّةً في كفاءةِ الخدماتِ الحكوميَّةِ لتصبحَ مؤسَّساتُ الدَّولةِ بمثابةِ البيتِ المرحابِ للمتعاملِ وسبيله إلى الرِّضا والسَّعادة. والحقيقةُ تكمنُ في أنَّ من صاغوا رؤيتهم، وأتبعوها بعملٍ دؤوبٍ ورصين، وألغوا من قاموسهم كلمةَ «مستحيل»، وراهنوا على شركاءِ الوطنِ في النّجاحِ المستدامِ من عاملينَ ومتعاملين، ليُحدّدوا سويّاً بوصلةَ توجُّهاتٍ استراتيجيَّةٍ قوامها، لابدَّ أن تكونَ خدماتُهم رياديَّةً ومكانتهم استثنائيَّةً وبصماتهم استباقيَّة.

إنَّ من عزفَ على أوتارِ التميّزِ والإبداعِ بإتقان، لا يمكنُ إلَّا أن تخرجَ من بين أناملِه سيمفونيّةٌ مُبهرةٌ لمنظومةِ خدماتٍ رياديَّة وسفراء يقدّمون الخدمة، ليسَ من منطلقِ المسؤوليّةِ الوظيفيّةِ فحسب، وإنّما بشغفٍ وابتكارٍ لتتوّجَ مشاعرُ الرِّضا والسَّعادة رحلةَ المتعاملين في مراكز تقديمِ الخدمةِ والبالغ عددهم نحو 30 مليونَ مراجعٍ سنويَّاً، وليُفاخرَ الوطنُ بما لديهِ من «نجوم» خدمةٍ يقدِّمون خدماتهم «للضُّيوف» بروحِ الوفادةِ والترحابِ لتنسيَهم أنَّهم في مؤسَّسةٍ حكوميَّة.

أمّا المرحلة الثانية من مشروعِ التصنيفِ فجعلت رفقاءَ الوطنِ وشركاءَه على موعدٍ مع سباقِ التَّحدي للوصولِ إلى فئةِ «السَّبعِ نجوم» وفقَ إطارٍ زمنيٍّ يتَّفقُ وموقف التنافسيّةِ وتصنيفِ كلِّ مركز، ولأنَّه للنّجاحِ ثوابت وللتميِّزِ جذور، فإنَّ تلكَ الرّحلةِ نحوَ خدماتٍ حكوميّةٍ متميِّزةٍ وُلدت من رحمِ برنامجٍ هو الأوَّل من نوعهِ في العالم، وهو «برنامجُ الإمارات للخدمةِ الحكوميَّةِ المتميِّزة» وما انبثقَ عنه من مشاريع ومبادرات ومواصفات كانت وما زالت محلّ انبهارٍ وإكبارٍ من الجميع، ويكفي مسؤولي تقديمِ الخدمةِ فخراً أن يضعوا على صدورهم وسامَ النّجوم، مع السّعيِ الحثيثِ لتحسينِ خدماتهم لترتقيَ إلى مرتبةِ السَّبع نجوم، لأنَّ اللوحةَ الخارجيَّةَ لمراكزهم لن تكونَ وضَّاءةً وعلامةً فارقةً تنبئُ عن تميُّزِ خدماتهم دونَ أن يكتملَ عددُ نجومها إلى السَّبع، لتشكِّلَ عقدَ سبعِ إماراتٍ واعدة لوطنٍ رحلَ المستحيلُ عن أرضهِ وأضاءت نجومُ الخدمةِ المتميِّزةِ أرجاءَهُ كفاءة وفاعليَّة ورضا وسعادة.

الدكتور - عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا