• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

في روسيا مجموعات من القراصنة الإلكترونيين الأكثر تطوراً على مستوى العالم، ويعتقد أن السلطات الروسية تحتفظ بعلاقات وثيقة مع بعضهم.

روسيا - «الناتو»..الحرب الإلكترونية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 18 أكتوبر 2015

في الآونة الأخيرة، أصبحت الهجمات الإلكترونية الروسية على شبكة الإنترنت أكثر جسارة وتدميرية عن ذي قبل، وخاصة مع التنامي المتصاعد للخلافات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بخصوص الأهداف العسكرية في أوكرانيا من قبل، وفي سوريا الآن. فبالإضافة إلى اختراقات الكمبيوتر المبلّغ عنها لشبكة التلفزة الفرنسية، والبيت الأبيض، هناك الآن هجمات أخرى لم يكن قد أعلن عنها من قبل باتت تنسب للقراصنة الروس الإلكترونيين «الهاكرز»، على ضوء تدهور العلاقات مع روسيا. وقد شملت هذه الهجمات اختراق سوق الأوراق المالية ومجلس النواب في بولندا، ومصنع حديد وصلب في ألمانيا، وجريدة «نيويورك تايمز» في الولايات المتحدة، وأهدافاً أخرى. ويخشى المسؤولون الأميركيون من أن أي محاولة من قبل الحكومة الروسية لاستغلال منشآت البنية التحتية الحيوية مثل البورصات المالية، وشبكات الطاقة الكهربائية، والمطارات في مختلف أنحاء العالم، كنقاط ضغط ضد الغرب، يمكن أن تقود إلى صِدام أوسع نطاقاً. وكما في «نطاقات» أخرى على شبكة الإنترنت، هناك الآن قراصنة روس يتبعون مباشرة للحكومة، وآخرون يعتقد أنهم يعملون بموافقتها، يقومون، وفق تقييم لوكالات الاستخبارات الأميركية، باختبار حدود ميدان معركة الحرب الإلكترونية.

وتطلق الشركات العاملة في مجال الأمن المعلوماتي على الهجمات الإلكترونية من النوع الذي تمت الإشارة إليه أعلاه، «هجمات تتم برعاية الدولة» على رغم أنه من الصعب في الواقع تحديد أي من تلك الهجمات تتم بواسطة أجهزة استخباراتية، وأي منها يتم من قبل مجرمين لديهم إمكانيات إلكترونية متطورة، يقومون بتلك الهجمات من تلقاء أنفسهم، على أمل التقرب من دولهم. ولكن ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين رفض الإشارات التي تلمح إلى أن روسيا الرسمية تقف وراء تلك الهجمات، وقال في تصريح له في هذا الصدد: «هذه اتهامات لاأساس لها، وهي اتهامات سخيفة غالباً» وأضاف بيسكوف: «نحن أيضاً كنا هدفاً لهجمات إلكترونية، وهو ما يظهر بجلاء أن أي جهة يمكن أن تصبح بسهولة عرضة لمثل هذه الهجمات، وأن الأمر يستدعي بالتالي تعاوناً دولياً من أجل كشف تلك التهديدات والتعامل معها، ولكننا للأسف، لا نرى مقاربة بناءة بشأن هذا الأمر من قبل شركائنا». وتشير معلومات من مصادر لها صلة بالفضاء المعلوماتي، أن «الهاكرز» الروس قد كثفوا من عمليات المراقبة لشبكات القوى الكهربائية، وشبكات التزويد بالطاقة في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا، وهي خطوة استفزازية من جانبهم، خصوصاً إذا ما أخذنا في الاعتبار حساسية الحكومات المختلفة تجاه التلاعب ببنيتها التحتية الأساسية، التي يعتمد عليها الملايين من الناس.

ويقول جيسون لويس، الخبير السابق في موضوع استخدام الشبكات، الذي يعمل مع وزارة الدفاع الأميركية، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستمر في ضخ الأموال، والقوى البشرية إلى قوات القرصنة الإلكترونية التابعة للدولة، وذلك منذ عودته إلى سدة الرئاسة عام 2012. ووفقاً لتقييم من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف. بي. آي»، ووكالات الاستخبارات الأميركية، فإن بوتين يمتلك عدة مزايا مهمة يتفوق بها على منافسيه في مجال الفضاء المعلوماتي، منها أن روسيا تعد موطناً لمجموعات من القراصنة الإلكترونيين الأكثر تطوراً من غيرهم في أي مكان في العالم بمراحل، والذين يعتقد أن السلطات الروسية تحتفظ بعلاقات وثيقة مع كثيرين منهم.

وتقول «لورا جالنتي» مديرة فريق «فاير آي» الاستخباراتي المتخصص في مقاومة الجاسوسية المدعومة من قبل الدول: «إن حقيقة كوننا بتنا الآن نتحدث عن وجود مجموعات إجرامية روسية تعمل في الفضاء المعلوماتي يعد أمراً لافتاً في الحقيقة... فالصين كانت لديها دائماً مجموعات ذات سلوكيات واضحة وأنماط معروفة للأهداف التي تقوم باختراقها، والآن فإننا أصبحنا ندرك أن المجموعات الروسية أيضاً تعمل بطريقة مماثلة».

والهجمات التي تمت الإشارة إليها في بداية المقال يمكن أن تتكرر، ما لم تقم الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية، بتطوير وسائل استجابة أكثر فعالية للتعامل معها، بحسب «جون هالت كويست» رئيس إدارة معلومات تهديدات الجاسوسية الفضائية في شركة «آي سايت» للأمن المعلوماتي.

ويقول كويست: «بالنسبة لأي أحد يبحث عن مؤشرات على أن الأمور تزداد سوءاً في مجال الفضاء الإلكتروني، ليس هناك ما هو أوضح من حقيقة أننا أصبحنا نرى أمامنا العديد من المجموعات التي تعمل على شن تلك الهجمات الإلكترونية، وأن هذه المجموعات باتت أكثر جرأة على استخدام وسائل أخرى أكثر تطوراً تختلف اختلافاً جوهرياً عن عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية التقليدية، كما أن هذه المجموعات غدت أكثر عدوانية، وأقل اكتراثاً بالمحددات، التي كانت تقيد نشاطها في السابق».

جوردان روبرتسون* ومايكل رايلي**

*محللان سياسيان أميركيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا