• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

عالم الفكر ·· الرمز والعلامة والتلقِّي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 فبراير 2007

نعيمة حسن:

صدر في الكويت عن ''المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب'' العدد الجديد من مجلة ''عالم الفكر''. وكما هو معتاد أن المجلة تقدِّم محوراً معيناً في مجالات المعرفة الإنسانية في كل عدد جديد، تناول العدد (35) السيميائيات، وهو الموضوع الذي يمثل أحد المحاور المهمة في الفكر الفلسفي واللغوي والجمالي المعاصر. شاركت فيه نخبة من الباحثين العرب، منهم الباحث المغربي سعيد بنكراد في دراسة عنوانها ''السيميائيات: النشأة والموضوع''، استعرض فيها جذور ونشأة الفكر السيميائي في التراث الفلسفي اليوناني، لكنه أقدمَ على استعراض أهم النظريات الحديثة التي تناولت موضوع السيميائيات، ومن ذلك نظريتي فردينان دو سوسير تشارلز بيرس باعتبارهما المؤسِّسَين الفعليَيَن للسيميائيات الحديثة. ومن جانبه تناول الباحث الجزائري أحمد يوسف ''السيميائيات التأويلية وفلسفة الأسلوب'' في الأنثروبولوجيا السيميائية حسب كلود ليفي ستروس، وتحدَّث عن المجد المفقود للبلاغة لدى كل من تشارلز بيرس ولودفيغ فتجنشتاين، وركَّز النظر في نظريات نسق الخطاب وسمات التواصل كما هي وردت في نظرية جاكبسون. وتوقف عند السمات الأسلوبية التي ضمّتها الحوارات السقراطية كما كتبها أفلاطون تلميذ سقراط، ليصل في نهاية المطاف إلى دراسة مساهمة فردريك نيتشه في هذا المجال. عن ''العلامة والرمز في الفلسفة المعاصرة'' كتب الدكتور الزواوي بغورة ليتناول الكيفية التي درس فيه الفلاسفة الذرائعيون العلامة والرمز، كذلك الكيفية التي تناول فيها البنيويون الموضوعات نفسها. وتوقَّف عند مساهمة ميشيل فوكو فيها. لكنه عاد إلى موقف الفلاسفة الكانطيين الجُدد ومنهم إرنست كاسيرر صاحب الباع الطويل في دراسة الرمز، وبالتالي موقف المدرسة الظاهراتية، خصوصاً مؤسسها إدموند هوسيرل، وصولاً إلى جاك دريدا، ومن ثم بول ريكور وفتجنشتاين. تحت عنوان ''أواليات منطقية في النظرية السيميائية'' كتب محمد مفتاح قال فيه: لقد أحسن صنعاً من اقترح محور السيميائيات والمنطق، ذلك أن السيميائيات الحديثة والمعاصرة بشقيها، الأمريكي والأوروبي، أقيم بناؤها، من بين ما أُقيم عليه، على أواليات منطقية رياضية، كشأن السيميائيات القديمة والوسيطة وامتداداتهما. بينما كتب من الجزائر عبدالقادر بوزيدة عن ''مدرسة تارتو ـ موسكو وموقفها من سيميائية الثقافة والنظم الدالة''. في حين كتب الباحث المغربي المصطفى شادلي عن سيميائية التلقِّي، عرَّج خلالها على الفلسفة الظاهراتية ومساهمة امبرتو إيكو في التأويلية وعلاقتها بالسيميائية من خلال التعرُّض إلى التأويل بوصفه محاولة لكشف مقصد المؤلف ومقصد العمل الأدبي ومقصد القارئ. من جهته كتب الطاهر رواينية من الجزائر عن ''سيميائية التواصل الفني''. أما محمد بادي فكتب عن ''سيميائيات مدرس باريس/ المكاسب والمشاريع''. أخيراً، نقرأ في هذا العدد دراسة عنوانها ''سيميائية الأهواء'' لكاتبها المغربي محمد الداهي الذي قال فيها: استقطبت الأهواء مجالات عديدة، بحكم أنها تمسُّ جانباً أساسياً من حياة الإنسان، وهو ما يتعلَّق بحالته النفسية وما ينتابها من مشاعر وإحساسات متأرجحة بين اللذَّة والألم. ويُعد الشعراء هم أول من يُقدَّم في مجال سيميائية الأهواء، لأنهم يصيحون إلى تقلبات واضطرابات المعيش قبل أن يُؤطِّر في الخطاب.