• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

سلالة الطين مأساة إنسان ·· مأساة وطن

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 فبراير 2007

أحمد خضر:

''سلالة الطين'' سيرة مأساة ذاتية عاشها المؤلف العراقي عطا عبدالوهاب في إحدى مراحل حياته المتعددة، فبعد تخرجه في كلية الحقوق في بغداد، في أربعينات القرن الماضي عمل قاضياً في سلك القضاء، ثم انتقل إلى السلك الدبلوماسي فعمل في المكتب الدائم للأمم المتحدة في نيويورك، ثم انتقل في ربيع 1957 إلى الديوان الملكي في بغداد للعمل سكرتيراً خاصاً للملك فيصل الثاني وللأمير عبد الإله، وقد ظل هناك حتى يوم 15 تموز 1958 حين تغير نظام الحكم، فجرى فصله من الخدمة الخارجية.

كان هذا الحدث نقطة تحول في حياته العملية إذ اتجه إلى العمل في قطاع التأمين الخاص، وفي أواخر عام 1969 أُرسل إلى الكويت لتأسيس شركة تأمين خليجية، فاختطفته المخابرات العراقية وأتت به إلى قصر ''النهاية''، حيث خضع لتعذيب مادي ونفسي شهوراً طويلة، حكم عليه بعدها بالإعدام بتهمة زائفة، ثم بُدل حكمه بالسجن المؤبد قضى منها ثلاث عشرة سنة قبل أن يُطلق سراحه عام 1982 ، حيث بقي يعمل في الترجمة والتأليف، وبعد تغيير النظام السابق في العراق أُسند إليه في أيلول 2004 منصب سفير جمهورية العراق في المملكة الأردنية الهاشمية.

هذا الكتاب الذي يربو على الستمائة صفحة ينقسم إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول كُتب في زنزانة الإعدام عام 1973 عن الطفولة والصبا والشباب، أما القسم الثاني فقد كتبه عن التعذيب الذي تعرض له في الزنازين بتهمة وجهت إليه وإلى شقيقه زكي وهي أنهما من الجواسيس، حيث كانت تهمة المخابرات له هي بما أنه عمل سكرتيراً خاصاً للملك فيصل الثاني وللأمير عبد الإله في 1957 إلى ،1958 وبما أنهما جاسوسان فلا بد أنهما جنداه لحساب المخابرات البريطانية، وهكذا كما يقول المؤلف قمت أنا بزعمهم بتجنيد أخي زكي الذي لجأ بعد التعذيب الشنيع إلى الكذب على نفسه لكي يضع حداً لعذابه المهين، و إن كان ثمن الخلاص هذا هو الموت شنقاً وهذا ما حدث، وأردف الكاتب قائلاً: إن الشق الآخر من التهمة هو أنني بعد ذلك عملت مع لطفي العبيدي في قطاع التأمين في الستينيات، وبما أن هذا جاسوس أيضاً فلا بد أنه جندني لحساب المخابرات الأميركية هذه المرة، فقمت بدوري بتجنيد أخي فصرنا نعمل لحساب المخابرات معاً.

أما القسم الثالث من الكتاب فيضم تسع حلقات كتبت في بغداد ونشرت في جريدة النهضة التي يصدرها ''تجمع الديمقراطيين المستقلين'' برئاسة الدكتور ''عدنان الباجه جه''، وثمة ملاحق أخرى وهي شهادات كتبها بعض الكتّاب بحق زكي عبد الوهاب. ... المزيد