• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

سيناريو جديد لحرب الغاز في القوقاز

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 فبراير 2007

من المفترض أن تكون كل من روسيا وبيلاروسيا من الأمم السلافية المتآخية، والتي هي في طور تشكيل دولة متحدة، وهناك الكثير من التشابه بينهما، فكلاهما على سبيل المثال يميل الى أسلوب الدعاية الدبلوماسية المحفوف بالمخاطر. وهذا التشابه دفعهما في الشهر الماضي الى حافة الهاوية بسبب المنازعات التجارية غير الأخوية بين البلدين، والبعيدة كل البُعْد عن الأخُوّة الجغرافية، وكان لهذه المنازعات دور وتأثير سلبي متمثل في تعقيد صفقات الطاقة التي تربط بين روسيا ودول أوروبا، وربما تواجه بيلاروسيا نفس المصير في المستقبل.

و منذ عام مضى، أدى تصاعد الجدل حول سعر الغاز الذي باعته روسيا لأوكرانيا الى تقليل كمية تدفق الغاز الطبيعي لأوروبا عبر الأراضي الأوكرانية، وفي نهاية العام الماضي هدَّدت المقاومة التي أبدتها بيلاروسيا لسعر الغاز الطبيعي المرتفع الذي تدفعه لروسيا باندلاع ما يطلق عليه اسم ''حرب الغاز''. الجدير ذكره أن النمو المتواضع للاقتصاد البيلاروسي، والذي يصفه رئيس بيلاروسيا- لوكاشينكا- بأنها معجزة اقتصادية بيلاروسية، بالإضافة الى سيطرته التامة على وسائل الإعلام ومضايقة الخصوم والمُعارضين لنظامه، يعتمد اعتمادا كليا على واردات الغاز مُخَفّضة السعر من روسيا. وفي خضم تلك الأحداث، توصل الطرفان الى اتفاق على زيادة أسعار الغاز قبل عشية السنة الجديدة ،2007 لكن وبعد مرور عدة أيام، اندلعت حرب نفطية أخرى عوضا عن تنفيذ الاتفاق المُبْرَم، فقد قامت روسيا بفرض رسوم جديدة على صادرات النفط الخام.

وكَرَدٍّ انتقامي من بيلاروسيا، طالبت بيلاروسيا برسوم جديدة مقابل عبور الصادرات النفطية الى زبائن روسيا من الدول الأوروبية عبر أراضيها، ومن ناحيتها رفضت روسيا مطالب جارتها الغاضبة، فبدأت بيلاروسيا بالانسحاب عوضا عن الدفع، وفي السابع من شهر يناير الماضي أوقفت روسيا عملية ضخ النفط عبر شبكة خطوط أنابيب النفط التي تعبر الأراضي البيلاروسية، وأصبحت تمُدّ دول الاتحاد الأوروبي بـ 12,5 في المائة من احتياجاتها النفطية. من ناحية أخرى، توقف تدفق النفط الروسي لكل من بولندا وألمانيا.

وقد تتشابه أساليب البلدين، إلا أن هناك اختلافا واضحا في القوة، فقد قامت روسيا بتخفيض الإنتاج النفطي، وإعادة توجيه الإمدادات النفطية، كما هددت بفرض رسوم جمركية على جميع البضائع والسلع البيلاروسية، التي تناضل بحثا عن أسواق تحتويها، ورغم ذلك أصَرّ الرئيس البيلاروسي على موقفه ورفَع الرسوم على روسيا التي تستخدم أراضي بيلاروسيا لنقل النفط الى دول أوروبا، وتم الاتفاق وعاد تدفق النفط من جديد الى دول الاتحاد الأوروبي قبل أن تتأثر سلبا.

وفي غياب مصادر بديلة للنفط موثوقة، قد لا تكون بيلاروسيا جزءا من خطة روسيا الاقتصادية، إلا أن أسعار الغاز الطبيعي الجديدة قد تتسبب في إلحاق الضرر بمعظم المصانع المملوكة للحكومة البيلاروسية، والمزارع الجماعية، وهذا يؤكد طبيعة التعامل الاقتصادي الروسي مع العديد من توابعها السابقة، ويذكر أنه تم إجبار جورجيا، وهي الجارة المفضلة لدى الرئيس الروسي، على تقبل السعر الجديد للغاز الروسي، والذي يبلغ ضعف السعر الذي فرضته روسيا على بيلاروسيا، لكن أن الإمدادات القادمة من أذربيجان تساعد جورجيا خلال فترة الشتاء، ومن المحتمل أن تقوم جورجيا قريبا باستبدال الواردات الروسية، والاستغناء عنها. أما أذربيجان بما تملكه من ودائع نفطية وغازية في بحر قزوين، فقد رفضت مؤخرا ما وصفه نائب وزير الخارجية الأذربيجاني حافظ باشاييف بأنها شروط روسية ''غير معقولة'' ذات صلة بأسعار الغاز المرتفعة، وبالتالي أوقفت أذربيجان عملية استيراد الغاز الروسي. ليس هذا فحسب، بل أوقفت كذلك عمليات نقل النفط عبر خطوط الأنابيب الروسية.

ومن أهم الدروس التي يتوجب على أوروبا تعلمها هو أن الاعتماد الكلي على مصادر الطاقة الروسية يشكل خطورة على اقتصادها. وقد تنبه القادة الأوروبيون لهذه المسألة بسبب الأساليب الروسية المتنمّرة، علاوة على العلاقات المتقلبة التي تربط روسيا بالدول المجاورة التي تمر عبر أراضيها خطوط الأنابيب الروسية، وتأثير تلك العلاقات السلبي على المستهلكين الأوروبيين، وبالرغم من تعهد الرئيس الروسي بوتين مؤخرا على ''بذل روسيا لكل ما في وسعها لضمان مصالح المستهلكين الغربيين''، إلا أن ألمانيا أشارت الى ثقة مزعزعة في النوايا الروسية. وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن مؤخرا عن استراتيجية جديدة للطاقة، أشار فيها الى الحاجة لتنويع المُوَرّدين، والتعامل معهم بشكل جماعي، وكلما كان ذلك أسرع، كلما كان أفضل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال