• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

الكوفة·· مدينة عبقة برائحة النخيل والمساجد··

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 فبراير 2007

د. رسول محمد رسول:

يحفل العراق بالمدن الدافئة والعريقة في تاريخها الثقافي والديني والسياسي، ومن ذلك مدينة (الكوفة) ذات الموروث الحي في الذاكرة التاريخية لكونها شهدت عقود الخلافة الإسلامية المبكرة، وولد في أحيائها وتخومها فقهاء وفلاسفة وشعراء عرب ومسلمون كبار من أهل العلم والمعارف الذين كانوا ينهلون من معين العقيدة الإسلامية وثقافات الآخرين التي كانت تتوارد عليهم من كل حدب وصوب لتخلق مشهدا فكريا وثقافيا ميَّز مدينة الكوفة بوصفها عاصمة تنوير ثقافي واستقطاب سياسي.

تقع الكوفة راهنا جنوب غرب بغداد بنحو (160 كم)، ويصل إليها الناس من جهات عدة، من مدينة بابل (الحلة)، ومن كربلاء، ومن القادسية (الديوانية)، فضلاً عن صحراء أو ما يُعرف بـ ''بحر النجف'' التي تفصلها عن الكوفة مسافة نحو (10 كم). قال المعجميون عن الكوفة إنها تعني: الرملة الحمراء المجتمعة، وفي الوقت الذي كانت تسمى قديماً بــ (كوفان)، اختلف الناس في تفسير دلالتها؛ إذ قيل: سُميت بالكوفة لاستدارتها، وقيل بسبب اجتماع الناس بها، وقيل سميت هكذا لاختلاط ترابها بالحصا، أما تاريخياً فتعود الكوفة إلى زمن بعيد، فمسجدها الشهير كان موجودا أيّام آدم. وفي كتابه ''فضل الكوفة ومساجدها'' تحدَّث محمد بن جعفر المشهدي عن نهر الكوفة، وقدَّم شيئاً عن أسماء أمكنتها كما وردت في القرآن الكريم، فعن ابن سعيد، عن علي بن عرفة، عن ربعي، قال: إن ''شاطئ الوادي الأيمن'' الذي ذكره الله في كتابه الكريم هو ''الفرات''، والبقعة المباركة هي كربلاء. وبالإسناد عن محمد بن الحسن الصفّار، عن العباس بن معروف، عن مشايخه، قال: إن الله جل جلاله يهبط ملكاً في كل ليلة معه ثلاثة مثاقيل من مسك الجنَّة فيطرحه في فراتُكم هذا، وما من نهر في شرق الأرض وغربها أعظم بركة منه. وبالإسناد عن علي بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن الحكم في قول الله سبحانه: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ{ (المؤمنون/50)، قال: الرَّبوة: نجف الكوفة، والمعين: الفرات.

يشق الكوفة إذن نهر الفرات، وعلى ضفافه يفترش النخيل أعراسه، ويمتد إلى فيافي عدَّة حتى لا تجد بيتا بالكوفة إلا وفيه نخلة وهي الشجرة المباركة لدى المسلمين عامة، وبقدر ما بنى أهلها، وعبر التاريخ، المدينة عمرانا فيها نراها تعرَّضت أيضاً إلى الدمار والخراب، لكنها اليوم تبدو كمدينة يناصفها القديم والحديث من العمران والبناء. وتذكر المصادر أيضا أن سعد بن أبي وقاص كان قد أمر أبا الهيجاء الأسدي بتخطيط الكوفة سنة للهجرة 17 بعد عودته من فتح المدائن.

مساجد ... المزيد