• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

فقدان البنية التحتية يهدد القارة الســـــــمراء بمستقبل مظلم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 فبراير 2007

إعداد - عدنان عضيمة ــ محمد عبد الرحيم:

يبدو أن هناك إحساساً طاغياً يرفض التخلي عن إطلاق لقب ''القارة السمراء'' على أفريقيا.. ذلك الاسم الذي ظل يلتصق بها على مر التاريخ. وعلى الرغم من أن صور الأقمار الاصطناعية التي يتم التقاطها للأرض أثناء الليل تبين كميات هائلة من الأضواء المتناثرة في جميع القارات إلا أن معظم الأنحاء الإفريقية مازالت تغرق في الظلمات.. وفي جنوب الصحراء الكبرى فإن منزلاً واحداً فقط من كل أربعة منازل في جميع المنطقة يتمتع بوجود الكهرباء. والافتقاد إلى البنية التحتية يضع ضغوطاً قاسية على أفريقيا القارة التي تضم 34 من الدول الـ50 الأقل نمواً في العالم. وكأن المعوقات الجغرافية والطبيعية لم تكن كافية لكي تقعد بهذه القارة الغنية بالموارد لتأتي الحروب وسوء الإدارة الحكومية وفشل سياسات المساعدات وتفاقم الأحوال المتردية. فقد أدت عقود من قلة الاستثمارات والتجاهل المتعمد إلى جعل معظم الدول الأفريقية تلهث متخلفة في مجالات عديدة ليس أقلها امدادات الطاقة الكهربائية والنقل بما يمكنها من الوقوف على أرجلها

لكي تنافس اقتصادياً وتتمكن من خلق الوظائف التي تحتاجها.

كما جاء في التحليل الذي أوردته صحيفة ''فاينانشيال تايمز'' مؤخراً فإن التعداد السكاني للقارة السوداء تضاعف إلى ثلاثة أمثاله منذ موجة الاستقلال التي اجتاحت القارة في الستينات من القرن العشرين في الوقت نفسه الذي فشل فيه دخل الفرد في الارتفاع كتلك التي شهدتها المناطق النامية الأخرى في العالم.

أما مدن القارة المتوقع لها أن تستضيف جيلاً آخر من غالبية الأفارقة فما زالت تناضل من أجل الحصول على أبسط أساسيات المعيشة لكن ''العجز الفادح'' في البنية التحتية يستقطب الاهتمام في السنوات القليلة الماضية كأولوية قصوى في الخطط التنموية التي يروج لها البنك الدولي المصدر الأكبر من نوعه لإمداد القارة بالأموال. وفي حقبة التسعينات من القرن الماضي، كان الاعتقاد السائد في أروقة البنك الدولي يتسم بنوع من ''السذاجة'' كما يقول جون بيج، كبير اقتصاديي البنك في أفريقيا حيث انصب على فكرة الاعتماد على القطاع الخاص من أجل إغلاق الفجوة المتسعة في البنية التحتية. وبمرور الوقت تكشف بوضوح أن القطاع الخاص ليس بإمكانه تلبية المطالب خاصة في القطاعات الأكثر أهمية وحيوية للاقتصاد من دون الدعم الحكومي على الأقل. لذا فقد أنتهى المطاف بأفريقيا إلى المزيد من التراجع والتدهور. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال