• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مواعيد محددة وأسعار مغرية.. والاتفاق بالهاتف

تهريب الركاب.. سوق خارج القانون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 أكتوبر 2015

تحقيق (محمد الأمين) تهريب الركاب في أبوظبي هاجس ومشكلة للجهات المختصة، بعد تفاقم الظاهرة وتحولها إلى عمل واسع خارج دائرة القانون رغم تحذيرات شرطة النقل للأفراد من استخدام مركباتهم الخاصة لنقل الركاب مقابل الأجرة، مشددة على التصدي لظاهرة نقل الركاب، بالتعاون مع مركز تنظيم النقل بسيارات الأجرة. من جانبه يؤكد مركز تنظيم النقل أنه يدرس فكرة تغليظ العقوبات بالتعاون مع الجهات المختصة، مشيراً إلى أن مكافحة الظاهرة تعتمد في جزء كبير منها على وعي الجمهور. ويجمع الكثيرون، على أن هناك صعوبة في تحديد الحجم الحقيقي لسوق تهريب الركاب التي تشمل فئات عديدة من المركبات، منها السيارات الخاصة، وسيارات التأجير، وسيارات النقل التجاري وسيارات الشركات الخاصة، وسيارات غير مرخصة أصلاً. ويلجأ السائق إلى هذه المخالفة، باعتبارها مصدره الأساسي لكسب قوت يومه، بعد تخلي الكفيل عنه، حسب زعم بعضهم، في حين تساعد البعض على رفع المستوى المعيشي وزيادة دخلهم الشهري، بعد ارتفاع أسعار المواد وتكاليف الحياة المعيشية، كما تسد فراغاً وتقدم خدمات بأسعار رمزية عند البعض. وتطرح الظاهرة أسئلة ملحة مثل: أين الجهات الرقابية من هذه الأسواق المكشوفة الواضحة للعيان؟ وكيف نوقف هذه الظاهرة التي تلحق أضراراً بالغة بقطاع النقل العام في الإمارة؟ ومن المسؤول لو وقع حادث أودى بحياة الركاب؟وماذا لو تعرض الركاب للنصب والاحتيال من قبل أصحاب هذه السيارات، الذين يعملون خارج إطار القانون؟ وما هي البدائل التي تطرحها الجهات المختصة، في ظل غلاء أسعار سيارات الأجرة وعدم وجودها في بعض الأماكن خاصة الضواحي؟ وبطء حافلات النقل العام؟ أسعار رمزية يقول أحد السائقين الذين يقفون أمام «إيكاد» في المصفح، إن الدقة في المواعيد ورمزية الأسعار هي الشعارات الذهبية التي يتمسك بها من يعملون في مجال تهريب الركاب، الذي أصبح سوقاً معروفاً بالنسبة للكثيرين. وأضاف «استخدام هذه المركبات، يعتبر مخاطرة في ظل وجود الرقابة المشددة، إلا أن الظروف تجبر الكثيرين على خوض المغامرة بسبب الحاجة»، لافتاً إلى أنه «يعمل في المجال منذ فترة ويزود زبائنه بهاتفه النقال، ويتصلون عليه لإنجاز مشاويرهم الخاصة».وقال «لو أتيحت لي فرصة إخطار الجهات المعنية ودفع ضرائب وتحقيق شروط باستطاعتي تحقيقها، لقبلت بأن تسجل سياراتي مقابل ممارسة هذه المهنة بشكل مشروع». وقال سائق يقف أمام جمعية بني ياس التعاونية «انعدام الدخل وضعفه عند البعض جعلهم يلجؤون إلى هذا الأسلوب، كما أن رمزية الأسعار مقارنة مع سيارات الأجرة، ووجودنا في الضواحي وفي كل الأوقات، أمور جعلت البعض يتوجه إلينا دائماً». وأكد «الثمن الذي نأخذه هو أقل من ربع الثمن المدفوع لسيارة الأجرة، فمثلاً نأخذ 40 درهماً موزعة على أربعة ركاب من جمعية بني ياس إلى داخل أبوظبي، وإن كانت الرحلة خاصة يدفع الزبون المبلغ كاملاً». فوارق معلومة أما من يضطرون لاستخدام سيارات «تهريب الركاب»، فيبررون ذلك بارتفاع أسعار سيارات الأجرة، حيث تكلف رحلة واحدة من بني ياس إلى مركز مدينة أبوظبي 70 درهماً أي 140 درهماً في اليوم الواحد، (4200) درهم في الشهر، وهو مبلغ كبير لا يستطيع أصحاب الدخول المحدودة توفيره، بل إن رواتب بعضهم لا تصل إلى هذا المبلغ أصلاً.ويرى هؤلاء أن هذه التكاليف المرتفعة، هي التي دفعتهم لاستخدام هذه السيارات رغم معرفتهم المسبقة بعدم شرعيتها، ومرد ذلك أن تكلفه الرحلة الواحدة في هذه السيارات برفقة مجموعة من الركاب لا تتجاوز 10 دراهم، كما تمتاز بتوفيرها للوقت والجهد، مقابل الباصات التي تستغرق رحلتها ساعة و20 دقيقة، تتوقف فيها أكثر من 12 مرة، وقبل ذلك عليك الوقوف تحت شمس حارقة لمدة ساعة أو نصف الساعة، في محطات غير مسقوفة ولا مكيفة، وعليك التحرك من بيتك باكراً لتخسر ساعة أو اثنتين، والشيء نفسه في العودة. عوامل تغذي الظاهرة وقال محمد الحافظ إن العديد من السيارات، قد لا تتوافر فيها وسائل الأمان الكافية للركاب، وبعضها غير مؤمن عليه، والسائق غير معروف ولا يمكن ملاحقته قانونياً في حال حدوث مشكلة، وهذا ما قد يعيه أو لا يعيه المستخدم، إلا أن ذلك لا يمنع الناس من استخدام سيارات تهريب الركاب.وأضاف: هناك جملة عوامل تغذي الظاهرة وتمدها بأسباب الحياة منها: الارتفاع الكبير في أسعار سيارات الأجرة، وقلتها بل انعدامها في الضواحي، وعدم قدرة حافلات النقل العام على تلبية حاجات المستخدمين من اختصار الوقت والجهد، وضعف وسائل الرقابة أو عدم تفعيلها كما ينبغي. الإبعاد الإداري غالبية من استطلعت «الاتحاد» آراءهم، أجمعوا على أن القضاء على هذه الظاهرة المتنامية، يتطلب تعزيز آلية الردع، التي تتبعها الجهات المختصة للحد من الظاهرة، على أن يكون الإبعاد الإداري أحد بنودها.وأكد هؤلاء، أنه على الرغم من الغرامة المالية التي تتراوح بين 5 آلاف و10 آلاف درهم أو الحبس لمدة 30 يوماً أو كلتا العقوبتين، على من ينقل الركاب مقابل أجرة بلا ترخيص، وفقاً لقانون تنظيم النقل لسيارات الأجرة في إمارة أبوظبي، فإن العديد من الأشخاص تم ضبطهم أكثر مرة، وهم ينقلون الركاب بطرق غير شرعية، وعادوا لممارستها، مما يتطلب خلق آلية رادعة تطبق الإبعاد الإداري للسائقين الذين يزاولون النقل غير الشرعي في أبوظبي، ويتم ضبطهم لأكثر من مرة، لما تحمله هذه الظاهرة المستمرة من انعكاسات سلبية على الركاب والمجتمع. مميزات أخرى وقال طه الشرحبي، مقيم في النهضة الجديدة «الراكب مضطر إلى أن يسلك خيار استخدام سيارات تهريب الركاب، فسيارات الأجرة العادية باهظة الثمن، كما أن الحافلة تهدر الوقت، ويمكن أن توصلك إلى العمل في وقت متأخر، ما قد يعرض العامل أو الموظف للمساءلة وربما فقدان وظيفته».وأضاف: هواجس الأمن غير مطروحة، حين يتعلق الأمر بالطرد من الوظيفة أو فقدان الراتب، كما أنه من غير الشائع بين أوساط المستخدمين وجود قصص الاحتيال أو السرقة، واعتقد أن من يمارسون المهنة حريصون على ألا يحدث ذلك، فهم منظمون ولا يقبلون بوجود هذه المشاكل، نظراً لخوفهم من العقاب.وقال فؤاد عبد الله عبد الرحمن الحميري «بعض الأعمال تتطلب التعامل مع هؤلاء، كالذين يعملون في أماكن نائية لا توجد فيها خدمة سيارات الأجرة، وإن وجدت فهي غالية ولا يسمح دخل الركاب بتأجيرها؛ وكذلك الذين يعملون لوقت متأخر، فتكون هذه الوسيلة هي الأمثل من حيث توافر الخدمة والسرعة وإمكانية دفع الأجرة». خطر حقيقي وقال مركز تنظيم النقل بسيارات الأجرة في أبوظبي إنه يدرس منذ فترة تغليظ العقوبات بالتعاون مع الجهات المختصة، بشأن كل من يمارس تهريب الركاب، لتكون العقوبات شديدة ورادعة مستقبلاً، لضمان تقليص حجم الظاهرة وإزالتها بشكل نهائي، لافتاً إلى أن مخالفات «تهريب الركاب» التي حررها مفتشو المركز وصلت إلى نحو الـ 1,800 مخالفة خلال النصف الأول من عام 2015.وأشار المركز إلى أن العقوبة حالياً تصدر عن طريق القاضي المختص حيث «يعاقب بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف درهم ولا تزيد على عشرة آلاف درهم، وبالحبس لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قام باستخدام أو تشغيل مركبته كسيارة أجرة من دون أن يكون حاصلاً على ترخيص ساري المفعول، من الجهات المختصة، وتُضاعف العقوبات المشار إليها في حالة العودة.وشدد المركز على أن ظاهرة تهريب الركاب خطر على الأمن والسلامة، حيث ينقل مرتكبوها الركاب بسيارات خاصة أحياناً، لا تتوافر فيها أدنى مقومات السلامة، وفي ظل عدم وجود نظام رقابة عليهم، ولأن الراكب ليس لديه أي معلومات عن السائق ولا عن حالته الجنائية ولا عن حالته الصحية أو شرعية إقامته ووجوده في الدولة؛ فإن احتمال وقوع الجرائم يزداد، مع إرباك ومضايقة المحال التجارية، وعدم معرفة أماكن المفقودات لعدم وجود بيانات شخصية تخص سائق المركبة. ويقوم المراقبون بعمليات الضبط، وإرسال محضر الضبط إلكترونياً عن طريق الأجهزة اللوحية الذكية والمرفقات إلى مكتب التحقيق الخاص بضبطيات تهريب الركاب في الشؤون القانونية، الذي بدوره وعبر محققيه يستدعي مرتكب فعل التهريب للتحقيق، ثم إرسال المحضر إلى النيابة العامة التي تحيله إلى المحكمة لإصدار حُكمها بناءً على المحاضر المرفقة. وبهدف توعية الجمهور بمخاطر هذه الظاهرة والعمل على الحد منها؛ يعمل المركز مع جهات ومؤسسات معنية بهذه الظاهرة، من خلال مظلة «لجنة مكافحة ظاهرة تهريب الركاب»، ومن هذه الجهات دائرة النقل ودائرة القضاء والنيابة العامة وإدارة الجنسية وشؤون الأجانب، بالإضافة إلى شركائنا الاستراتيجيين، إدارة شرطة النقل من القيادة العامة لشرطة أبوظبي. الضواحي وقال المركز إنه تم التخطيط والإعداد لكثير من الدراسات منذ تأسيس مركز تنظيم النقل بسيارات الأجرة لوضع وتحديد أسعار تعرفة مركبات الأجرة، وهي الأقل في المنطقة مقارنة بغيرها.أما بالنسبة لانتشار مركبات الأجرة، فالخدمة موجودة وبوفرة وتغطي مناطق وضواحي إمارة أبوظبي كافة، ودور المركز الرئيسي هو تنظيم وترخيص قطاع النقل بسيارات الأجرة من خلال سن التشريعات، ووضع الأسس لمشغلي سيارات الأجرة، ومنحهم الرخص اللازمة، والتنسيق مع مختلف الجهات والأطراف المعنية، لضمان توفير الخدمات وفق شروط السلامة، وتماشياً مع توجهات إمارة أبوظبي المستقبلية نحو الاستدامة. ويقوم المركز بعمل العديد من دراسات «استبيانات» رضا المجتمع بشكل دوري لقياس محاور متعددة، من أهمها التأثير المجتمعي، وصورة وسمعة المركز، وخدمات مركبات الأجرة، والتأثير البيئي، وتأثير المركز في محيط العمل، وغيرها الكثير، وقد أثبتت مختلف الدراسات ونتائجها أن هذه التعرفة مناسبة لجميع فئات المجتمع، ومثالية مقارنة بمستوى الخدمات التي يتم تقديمها لمستخدمي مركبات الأجرة.وأكد المركز أن البدائل هي: تحسين وتطوير مستمر في الخدمات، وهي بدائل قانونية رسمية ذات جودة عالية، ومستوى خدمة ممتاز، وتشمل مركبات الأجرة العامة وخدمات الليموزين. 2645 مخالفة في أبوظبي حسب معطيات إدارة النقل، بلغ عدد مخالفات نقل الركاب بالسيارات الخاصة (2645) مخالفة، ضبطتها شرطة أبوظبي، ومركز تنظيم النقل بسيارات الأجرة، خلال النصف الأول من العام الجاري، وفق العقيد طارق الغول، مدير شرطة النقل في أبوظبي، الذي أكد التصدي لظاهرة نقل الركاب بطرق غير قانونية، بالتعاون مع المركز لضبط المخالفين. وطالب الأفراد، بعدم استخدام مركباتهم الخاصة لنقل الركاب مقابل تقاضي الأجر، وحث الجمهور على عدم التنقل على متن المركبات الخاصة مقابل الأجرة، مشيراً إلى دورهم في مكافحة الظاهرة والتعاون مع الشرطة في هذا الشأن. ولفت العقيد طارق الغول، إلى تركيز شرطة أبوظبي على توعية أفراد المجتمع، وتحذيرهم من مخاطر تلك الظاهرة، وتوضيح العقوبات التي تترتب على نقل الركاب بطرق غير قانونية. وقال المقدم بليغ حامد العزعزي، رئيس قسم شرطة النقل - أبوظبي «إننا نركز على بناء شركات مع جهات مختلفة للوصول إلى أعلى مستويات الحفاظ على مكتسبات الأمن والاستقرار، انسجاماً مع رسالة شرطة أبوظبي الرامية لتعزيز أمن واستقرار المجتمع، من خلال تقديم خدمات الأمن والمرور والإصلاح والإقامة وضمان سلامة الأرواح والممتلكات»، مشيراً إلى «التعاون مع دائرة النقل لتوفير الحماية الأمنية لشبكة النقل العام المتكاملة، في إمارة أبوظبي، بغية تحقيق سلامة وأمن مستخدمي وموظفي وجمهور الشبكة. الغرامة والحبس عرف القانون رقم (19) لعام 2006، بشأن تنظيم النقل بسيارات الأجرة، ظاهرة تهريب الركاب بأنها استخدام المركبات الخاصة كمركبات أجرة، من دون الحصول على ترخيص من الجهات المعنية. وتنص المادة رقم 13 من القانون، على أنه يعاقب بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف درهم، ولا تزيد على عشرة آلاف درهم، وبالحبس لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً أو بإحدى العقوبتين: كل من قام باستخدام أو تشغيل مركبة، كسيارة أجرة من دون أن يكون حاصلاً على ترخيص ساري المفعول من الجهات المختصة، وتضاعف العقوبات المشار إليها في حال العودة للفعل نفسه. وتنص المادة رقم 14 على أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد، ينص عليها قانون آخر، يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القانون، والقرارات المنفذة له بغرامة لا تجاوز خمسة آلاف درهم، وتضاعف العقوبة في حال العودة للمخالفة نفسها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض