• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

في ختام عروض «المسرحيات القصيرة»

«الموت يستأذن للدخول» و «الفخ» نصان خارج المألوف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 أكتوبر 2015

محمود عبدالله (الشّارقة)

على إيقاع ثنائية جدلية «الحياة والموت»، تدور أحداث مسرحية «الموت يستأذن للدخول» للمخرج الشاب بدر الرئيسي عن نص للسينمائي الأميركي وودي آلن، التي اختتمت منافسات عروض النسخة الرابعة لمهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة أول أمس على خشبة مسرح المركز الثقافي بكلباء، وفي إطار مسرح الومضة ظل الممثلان عادل سبيت، بشخصية بات أكيرمان التي تمثل الحياة، ومحمد حسن الذي يمثل الموت، يتحاوران على غير المألوف في دائرة سؤال الوجود، الذي أنهاه الرئيسي في 17 دقيقة بكلمته في نشرة العرض: «مهما كانت الحياة، مهما كانت الأسماء، مهما كانت المناصب، الموت واحد حينما يحين الأجل».

في لحظة مسائية مفعمة بأحلام ومشاريع جديدة يخطط لها بات أكيرمان، يستدعيه الموت لمرافقته، لكنه ظل يراوغه طلباً لـ24 ساعة إضافية في الحياة، يكسبها بعد رهان على لعبة «الكونكان»، وما إن يتحقق له ذلك، حتى يسقط ميتاً بنوبة قلبية، وعلى تعقيد الفكرة وعالمها المتخيل الممتلئ بالإشارات والدلالات والرموز حول خسارة الموت أمام الحياة، نجحت ثلاثية التمثيل والإخراج في تقديم رؤية قابلة للتصديق في عالم الرقمية، عبر بساطة في أداء الديالوج واشتغالات الإخراج المتوازنة على حركة الممثلين في فضاء متسع بلا أية لواحق باستثناء مكعبات سوداء أمكن تشكيلها في مناظر فقيرة حسب الحاجة، وسينوغرافيا باهرة طغت بجمالياتها على النص، لأن السينغراف عرف كيف يؤثث فضاء العرض ويجعل منه لوحة تحت أرضية، قاتمة نعم لكنها معبرة، لأن الفضاء المسرحي لم يعد مساحة مسطحة أو مكاناً بسيطاً أو امتداداً يقوم علي الإغراق في الإيهام، وربما كان التمثيل المتناغم هو أحد أهم مقومات نجاح هذا العرض المحمل بفلسفة عميقة ومتخيل رمزي حمل في ثنياته أبعاداً إنسانية أخرجت لعبة الحياة والموت من سياقها المادي الغربي عند وودي آلن إلى حيز يمكن التعامل معه.

في العرض الثاني بعنوان «الفخ» نص الدراماتورجي التونسي يوسف البحري للمخرجين أحمد عبدالله راشد وخليفة المطروشي، ثمة أسئلة إشكالية عديدة طرحت حول القيمة الفكرية والتقنية لهذا العرض الأشبه بتمرين مسرحي منه عرض درامي وافٍ، وهو نتاج ورشة تكوينية لبرنامج الإقامة المسرحية في خورفكان، وقدّم العرض حالة وواقع سبع شخصيات فقدوا اتصالهم بالعالم الخارجي، لأنهم لم يجدوا أبواب الخروج في أحد مراكز التسوق، حتى يكتشفوا في النهاية أن «الفخ الحقيقي» في باطنهم، وأنهم واقعون فيه قبل الدخول إلى المكان. هنا زوجان في حالة انفصال تامة، وأب جاء لشراء بعض الألعاب لأبنائه، ثمة ألعاب بلاستيكية عبارة عن أسلحة، تعكس ضمناً أنه واقع في فخ القتل والعنف، فيما يدفع الشخص الرابع عربة التسوّق في يأس، موهماً نفسه بأنه يتحكم في الفخ، وهو الذي يدير اللعبة تحت تأثير وهم السلطة، ونرى الخامس يتلصص عليهم جميعاً، ثم نرى حماس مركز التسوق الذي يربط بين العالمين الداخلي والخارجي، ثم شخصية الظل دون المشاركة في الحوار، وشخصية المرأة التي تروح وتجيء دون هدف واضح.

رغم أن النص يحمل مستويات متعددة من الحوار، وفكرة معاصرة تحذّر من خطورة وقوع الشباب في إسار الفخ الإلكتروني ضمن التحولات الاتصالية الكبرى، فإن التمرين بمجمله وقع في فخ الرتابة والهندسة الحركية الزائدة للممثلين الذين يصعدون على الخشبة لأول مرة باستثناء الممثل علي الجوهري بشخصية المتلصص، وجميعهم لعبوا في فضاء الخشبة الفسيح الذي تكسّر بفعل الشخصية المزروعة التي كانت تتواصل مع الممثلين من الصالة بجمل وكلمات قليلة جداً، بحسب ما نعتقد أنه استخدام ملحمي هجين وغير موفق، لكن هذا لا يعني أن العرض خالٍ من ملامح جمالية، فعلى عكس بقية عروض المهرجان يمكن اعتبار الإضاءة الدرامية التي صممها يوسف الظهوري، بطلة حقيقية للمشهدية بمستوياتها المتعددة. وفي هذا التمرين المسرحي يمكن الإشارة إلى جماليات الموسيقى المصاحبة للتونسي كريم خليبي لدورها في تعميق فكرة الانتظار، وفي التمثيل يتفوق أحمد عبدالله راشد بدور الأب، وريم الكندي، على رغم صمتها طوال التمرين فإنها جسدت الصمت بأدق معانيه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا