• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

دين وفكر

هِجْرَةُ الأخلاق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 أكتوبر 2015

Ihab Abd Elaziz

في مناسبة إغلاق ملف سنة هجرية منصرمة، وافتتاح سنة هجرة جديدة، يستمع الناس إلى كثيرٍ من المتحدثين عن أحداث الهجرة النبوية، والدروس والعبر المستفادة من ذلك الحدث التاريخي لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

صاحب هذه المناسبة هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله رحمةً مُهْداة ونِعْمَةً مُسْداة، في زمن عَمَّتْ فيه الجهالات وفَشَت فيه الضلالات، وعبثَ الشيطان بالبشر حتى عبدوا الحجر، وفسدت الأخلاق والأفكار والعقول، ووصل الحال بالناس إلى ما وصفه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله: «كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف».

نعم لقد تكاثف الظلام، وغرق الإنسان في بحر من الظلمات والأوهام، فأراد الله إنقاذ البشرية وهداية الإنسانية برسول الرحمة، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 107»، فكانت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم دعوة إلى إحياء العقل والأخلاق والقيم، ونوراً يهدي، كما قال الله تعالى: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ)، «سورة المائدة: الآية 15»، قال المفسرون: «يعني بالنور، محمداً صلى الله عليه وسلم الذي أنار الله به الحقَّ، وأظهر به الإسلام، ومحق به الشرك، فهو نور لمن استنار به».

فاستقامت الأخلاق، وطَهُرَت النفوس، وانتشر المعروف، وانحسرَ المنكر، وتلاشى الظلام، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهى عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم.

كل ذلك تحت سماء الرحمة والعطف والحنان النبوي من سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، حتى إنَّهُ من حنانه وعطفه يتألم ويتحسر لإعراض المعرضين عن الإيمان والخير، قال تعالى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا)، «سورة الكهف: الآية 6»، وقال: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)، «سورة الشعراء: الآية 3».

وقابلت فئةٌ من الناس حبه ودعوته وهدايته ونوره بالعداوة والبغضاء والمحاربة والإيذاء، حتى اشتد البلاء وعَظُمَ، فهاجر الصحابة الهجرة الأولى والثانية إلى الحبشة، ثم هاجروا بتوجيه نبوي إلى المدينة المنورة، وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم بعدهم، ومضت الأيام، وأذنَ الله لنوره أنْ يتم، ولرسوله أنْ يظهر، وفتحت مكة، وعم نور الإسلام الجزيرة العربية ثم فاض إلى العالم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا