• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

يبين «روس» كيف فشلت السياسة الأميركية طوال العقود الماضية في التنبؤ بسلوك العرب!

وسيط غير محايد!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 أكتوبر 2015

دنيس روس دبلوماسي أميركي مخضرم اقترن اسمه بالشرق الأوسط. فباستثناء إدارة جورج دبليو. بوش، تولى روس مسؤوليات ضمن كل الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ عهد جيمي كارتر، لعل أبرزها منصب المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط في عهد الرئيس بيل كلينتون، ومنصب المساعد الخاص للرئيس أوباما الذي شغله حتى نوفمبر 2011. وفي كتاب «محكوم عليها بالنجاح: العلاقات الأميركية الإسرائيلية من ترومان إلى أوباما»، ينتقد روس سياسة أوباما الخارجية، لكنه ينتقد أيضاً سياسات الرؤساء الذين سبقوه، إذ يشير، مثلًا، إلى أنه استقال من إدارة ريجان بسبب استيائه من الاختلالات والفوضى التي كانت تطبع السياسة الأميركية تجاه لبنان. ويرصد روس مسيرة العلاقات الأميركية الإسرائيلية منذ عام 1948، عندما فاجأ الرئيس الأميركي هاري ترومان كل مستشاريه تقريباً واعترف بدولة إسرائيل الجديدة، ويعتقد أنه لو أن روزفلت عاش مدة أطول وحكم البلاد لولاية رئاسية رابعة، لعرفت القصة بدايةً مختلفة. ذلك أنه في البداية كان ثمة الكثير من التردد من الجانب الأميركي بشأن الموقف الذي ينبغي تبنيه بشأن إسرائيل. والشواهد على ذلك عديدة، فالولايات المتحدة لم تبع أسلحة إسرائيل حتى عام 1962، وأول رئيس وزراء إسرائيلي زار الولايات المتحدة كان «ليفي إيشكول» في عام 1964. وعقب العدوان الثلاثي الذي شنته إسرائيل مع بريطانيا وفرنسا على مصر في 1956، إثر تأميم قناة السويس، كان رفض واستنكار الرئيس ايزنهاور قوياً وسريعاً.

ويحاجج روس بأنه إذا كان الضغط السياسي الذي يمارسه الأميركيون اليهود ومجموعات الضغط، مثل «آيباك»، على دوائر صناعة القرار في واشنطن أكبر وأقوى بكثير اليوم، فإن هذه الضغوط قلّما تنجح عندما يقرر الرؤساء الأميركيون أن مصالح الولايات المتحدة توجد في مكان آخر. ولعل أحدث مثال على ذلك هو فشل الحملة المكثفة التي خاضها اللوبي الموالي لإسرائيل في أميركا من أجل إجهاض الاتفاق النووي مع إيران. أما الفكرة الرئيسة التي تتكرر كثيراً بين ثنايا الكتاب، فمفادها بأن صناع السياسات الأميركيين كثيراً ما يعتقدون بأن نأي واشنطن بنفسها عن إسرائيل هو الطريقة المناسبة لكسب ود الدول العربية، وهو ما يسعى روس إلى تفنيده. فحسب هذا الأخير، فإن أوباما وقع أيضاً في الأفكار الخاطئة القديمة حول الشرق الأوسط التي ما فتئت بعض الأوساط داخل وزارة الخارجية الأميركية تدفع بها منذ 1948، كما يقول، ويمكن تلخيصها إجمالًا في ثلاثة أفكار: «حاجة الولايات المتحدة للنأي بنفسها عن إسرائيل من أجل كسب تجاوب عربي، والقلق بشأن الكلفة الباهظة للانحياز للجانب الإسرائيلي، والاعتقاد بأن حل المشكلة الفلسطينية هو السبيل إلى تحسين الموقف الأميركي في المنطقة»! وعبر فصول الكتاب، يحاول روس أن يبين كيف أثّرت هذه الأفكار على السياسة الأميركية طوال العقود الماضية وفشلت في التنبؤ بسلوك العرب، وكيف أنها، على رغم ذلك، نادراً ما كانت موضوع انتقاد وتشكيك. ومن الواضح أن روس أحد أشد المؤيدين لإسرائيل، وقد انتُقد بسبب ذلك مراراً، حتى أثناء توليه مناصب في إدارات سابقة عهد إليه فيها بالدفع بمبادرات السلام في الشرق الأوسط. لكن بعد قراءة هذا الكتاب، الذي يؤكد صحة تلك الانتقادات وصوابها، يصعب على المرء فهم كيف أمكن تعيينه مبعوثاً لعملية السلام في الشرق الأوسط على رغم افتقاره لشروط الحياد والنزاهة المفترضة في «وسيط نزيه».

محمد وقيف

الكتاب: محكوم عليها بالنجاح.. العلاقات الأميركية الإسرائيلية من ترومان إلى أوباما

المؤلف: دنيس روس

الناشر: فرار، ستراوس آند جيرو

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا