• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

اختفى وجه بوتين السابق كشريك للغرب ليحل محله وجه بوتين الجديد، المتحدي والطامح لاستعادة قوة وسطوة الإمبراطورية الروسية القديمة

بوتين الجديد.. وروسيا القديمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 أكتوبر 2015

شهدت السنتان الماضيتان، وخاصة منذ تصاعد أوار الأزمة الأوكرانية، صدور عدد كبير من الكتب في العواصم الأوروبية حول روسيا، ورئيسها فلاديمير بوتين، وتوجهات الكرملين وسياساته الجديدة، ورؤيته لمكانة روسيا في أوروبا والعالم. والغالب في هذه الكتب أن تكون في أحد اتجاهين، إما الدفاع المستميت دون تحفظ عن روسيا بوتين، أو الهجوم الشديد عليها أيضاً، ضمن حالة استقطاب إيديولوجي وسياسي راهنة تعيد في الأذهان بعض اصطفافات زمن الحرب الباردة. غير أن الاتجاه الأخير المناهض لروسيا وبوتين، والذي يكتسي أحياناً بعض ملامح ما يسميه الروس بتملازمة الخوف من روسيا «الروسوفوبيا»، هو الأكثر في طفرة الكتب الجديدة هذه. وضمن هذا الخط غير المهادن لسيد الكرملين يأتي كتاب: «وداعاً بوتين، الاتحاد الأوروبي،. روسيا، أوكرانيا» الذي ساهمت في تأليفه مجموعة من الكُتاب السياسيين والمتخصصين في الشؤون الروسية، وقد أشرفت على إصداره المؤلفة والباحثة السياسية الفرنسية هيلين بلان، وهو يقدم عرضاً واسعاً عن خلفيات التحول الجذري الجاري في روسيا، وفي علاقاتها مع جارتها أوكرانيا، وكذلك مع بقية أوروبا، والعالم.

ويقول مؤلفو الكتاب الواقع في 256 صفحة إن هدفهم هو تقديم هذا البلد الكبير جداً، ومع ذلك غير المعروف بما فيه الكفاية بالنسبة لكثير من الناس في أوروبا والغرب، حيث لا يزال هنالك ما يشبه الستار الحديدي الرمزي في الأذهان، بعدما زال الستار الحديدي الواقعي الذي كان قائماً بين الغرب والشرق طيلة عقود الحرب الباردة. ومن انعدام التواصل ومحدودية الاطلاع على الشؤون الروسية، تتوالد صور نمطية كثيرة في الأذهان على الجانبين، كما يتفشى نوع من عدم الوعي بأبعاد مشكلات وأحوال الروس، السياسية والاقتصادية والحقوقية، وخاصة أن الكرملين يمتلك آلة إعلامية فعالة. وبسبب هذه المحدودية في الاطلاع على ما يجري هناك يأتي كثير من خطوات موسكو، وتحركاتها السياسية والاستراتيجية مفاجئاً للغرب، لكونه غير مفهوم من الأساس.

ومن هذه التحركات الروسية التي أخذت الغرب على حين غرة، أو بكلمة أدق على حين غفلة وعدم فهم، عملية ضم شبه جزيرة القرم إلى الاتحاد الروسي في بداية الأزمة الأوكرانية في مارس 2014، في حين أن بوتين كان في بداية ذلك الشهر نفسه يؤكد على العكس تماماً من ذلك الموقف. وما تلا هذا معروف، بما فيه الكفاية، حيث فُتحت أيضاً جبهة الصراع في المناطق الشرقية الناطقة بالروسية في أوكرانيا، لتدخل تلك الدولة غير المستقرة في صراع مفتوح وغير متكافئ مع جارتها العظمى، وليدخل الغرب أيضاً على خط الأزمة داعماً لكييف، من خلال ممارسة كثير من الضغوط وفرض حزمة من العقوبات الاقتصادية ضد موسكو. وما زالت تلك الأزمة متفاقمة حتى الآن، على رغم اتفاق «مينسك» الذي هدّأ من حدتها نسبياً، وإن لم يتكشف أيضاً عن حل حاسم لها، حتى الآن. وفي المجمل يحاول مؤلفو هذا الكتاب تقديم روسيا بوتين في صور سلبية بشكل عام، مع نزوع لإقناع القارئ الغربي بكون التوجهات السلطوية في الكرملين تزداد خطورة، وتشكل تهديداً لمستقبل العلاقات الروسية الغربية، كما أن تنامي منطق القوة الذي يبديه بوتين، في خطابه وسياساته على الأرض، أدى هو أيضاً إلى سقوط الأقنعة، ليختفي شيئاً فشيئاً وجه بوتين السابق كشريك للغرب ليحل محله وجه بوتين الجديد، المتحدي للغرب والطامح لاستعادة قوة وسطوة الإمبراطورية الروسية القديمة، ولعل هذا التحول في مواقف وشخصية سيد الكرملين هو ما يشير إليه ضمناً تعبير «وداعاً بوتين»، في عنوان الكتاب.

حسن ولد المختار

الكتاب: وداعاً بوتين، الاتحاد الأوروبي، روسيا، أوكرانيا

المؤلفون: مجموعة مؤلفين بإشراف هلين بلان

الناشر: جيكو

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا