• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

المدرسة بين التربية.. والتجارة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 فبراير 2007

من السلبيات الموجودة في مدارسنا والتي نلمسها بأعيننا.. نحن المعلمين، تلك المقاصف المدرسية التي يشرف على إدارتها بل والبيع فيها أحد معلمي المدرسة، بتكليف من المدير، لما يلمح من الضوء الأخضر من الجهات المعنية لزيادة دخل المدرسة، فحقيقة يزداد الدخل المادي للمدرسة.. ولكن تفقد المدرسة جهود أحد معلميها، ويضيع تلاميذه لانشغاله بعمله الجديد في المقصف، ويشرد فكره بين السندوتشات والشيبس والحلوى، كما أنه يخرج قبل دق جرس الفسحة بعشر دقائق على الأقل لفتح المقصف وإعداد المشتريات، ويتأخر بعد انتهاء الفسحة عشر دقائق أخرى لعد الدراهم ووضع كل مئة درهم في كيس على حدة، حتى يسهل توريدها للبنك، كما أن فمه لا يكاد يخلو أو يتوقف طوال وجوده في المقصف.. يأكل ويطعم المقربين من المعلمين وغيرهم، هذا ما ترمقه الأعين وما خفي كان أعظم.

هذا إذا كان هناك فسحة واحدة، فتضيع حصة ما قبل الفسحة وما بعدها، أما الطامة الكبرى فهي إذا كان برنامج اليوم الدراسي يتضمن فسحتين، فيقضي يومه كله بين الشيبس والدراهم، شارد الفكر في المكسب والخسارة والحسابات، ناهيك عن الأعمال الأخرى كإيداع الأموال في البنك وعمل كشوف حسابات ومناقشاته مع المدير من أجل إثبات مهارته في كسب الأرباح للمدرسة، مما يجعله يهمل عمله تماماً، وتصبح العلاقة بين هذا المعلم والمدير علاقة تجارية وليست تربوية، مما يكون له بالغ الأثر في تدني مستوى تلاميذه بل وضياعهم، ولكن ذلك لا يعنيه كثيراً، فهو يدرك جيداً أن تقديره لا يقاس على مستوى تلاميذه بل على توفيقه في عمله المكلف به في المقصف وما يدره من أرباح.

المربون الأفاضل: حفاظاً على كرامتكم بين تلاميذكم وزملائكم وحرصاً على فلذات أكبادكم من الضياع وإحياء لضمائركم.. ابتعدوا عن الدنيا والشبهات، واهجروا المقاصف الى الفصول، فما تعاقدتم تجارا أو بائعين، ولكن مقابلاتكم كانت من أجل أن تكونوا مربين ومعلمين.. وعلى المسؤولين وضع القوانين الرادعة بعدم تكليف المعلمين بالبيع في المقاصف وتخصيصها لشركات تشرف عليها حفاظاً على فلذات أكبادنا من الضياع.

محمود عبدالباقي

أم القيوين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال