• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

عجز في صندوق المعاشات·· والبديل تعديل المزايا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 فبراير 2007

ناقش المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي بصورة موسعة الإيضاحات والمعلومات التي قدمها مسؤولو صندوق معاشات ومكافآت التقاعد لإمارة أبوظبي لاجتماع اللجنة المالية مع الصندوق والذي حضره مبارك راشد المنصوري المدير العام للصندوق وراشد الهاملي مدير إدارة المعاشات والمستشار القانوني للصندوق عوني عبيدات، والذين استعرضوا آلية احتساب معاشات التقاعد واللوائح والأنظمة التي تحكمها.

ففي قضية ربط قيمة معاشات التقاعد بالتضخم وارتفاع الأسعار أكد مسؤولو الصندوق أنه تم إجراء دراسات تهدف الى المحافظة على مستوى مزايا التقاعد المحلية دون الإخلال بالوضع المالي للصندوق، مشيرين الى أن هناك ضغوطاً تضخمية تتمثل بارتفاع الأسعار تنعكس سلباً على مستوى حياة المواطن سواء كان متقاعداً أو لا يزال على رأس عمله.

وبالنسبة لتقدير الحد الأدنى للمعاش الذي يوفر متطلبات المعيشة الأساسية أكدوا أن تقدير هذا الأمر يرتبط بعدة عوامل منها عدد المتقاعدين الذين يمنحون معاشات تقاعدية ضمن الحد الأدنى وآليات تمويله وقبل كل شيء أهدافه، مشيرين الى أنه من غير المنطقي منح الموظفين المتقاعدين معاشات أكبر من رواتبهم التي كانوا يتقاضونها قبل انتهاء خدماتهم، الأمر الذي يشجعهم على التقاعد المبكر، وهذا لا يتماشى مع المبادئ الأساسية في التقاعد على مستوى العالم، كما أنه لا يخدم الأهداف العليا المتعلقة بالتركيبة السكانية والتوطين علماً بأن الصندوق يرى أنه لابد من انصاف المتقاعدين السابقين الذين يمنحون معاشات تقاعدية سواء كانت ضمن الحد الأدنى أو الأعلى لمساواتهم بنظرائهم العاملين الذين يمنحون زيادات على رواتبهم ستنعكس ايجابياً على معاشاتهم التقاعدية مستقبلاً.

ويرى مسؤولو الصندوق أن الأشخاص الذين يتقاعدون مبكراً يمكن الاستفادة منهم فمن يتقاعد في الأربعينات من عمره يعتبر خسارة للعمل لأنه اكتسب مهارات وخبراته تجعله في قمة عطائه، ولذلك فإن البلاد بصدد تطور كبير في النشاط الاقتصادي يحتاج إلى المزيد من الخبرات ونريد فتح المجال للمتقاعدين للعودة للعمل ومنحهم مزايا مشجعة للقيام بذلك بدلاً من الاستعانة بالعمالة الأجنبية، ولذلك يجب دراسة تعديل أوضاع المتقاعدين لمواجهة غلاء الأسعار لتكون بطريقة لا تشجع شرائح أخرى من العاملين على التقاعد المبكر والمسألة لا تزال مطروحة للبحث.

وفيما يتعلق بالقاعدة الأساسية لمعاشات التقاعد أوضح المسؤولون أن نظام معاشات التقاعد نظام قانوني اجتماعي ذو طابع اقتصادي ويعنى قيام الحكومة بتوفير الحد الأدنى لمعيشة مواطنيها، وذلك بإيجاد دخل لهم في حالة تعرضهم لمخاطر العمل أثناء خدمتهم أو بعدها كما يوفر دخلاً لأفراد أسر المواطنين بعد وفاة مورثهم ويشترك في تمويل التقاعد كل من الموظف وجهة العمل والحكومة بنسب مختلفة يتم استقطاعها من الراتب وتؤدي لصندوق التقاعد الذي يتولى استثمار هذه الأموال ومنح المعاشات والمكافآت والمنافع الأخرى، كما تقررها قوانين التقاعد وهذه فكرة راقية لأن الأعباء المالية للمعاشات كبيرة فالاعتماد على صندوق مستقل وله موارد مالية يكون أفضل عن الاعتماد على دخل الحكومة واحتمالات النقص والزيادة.

وقالوا: إن فلسفة الصندوق تستند إلى دراسة المزايا والاستحقاقات والنظر في تكلفتها وبناء على ذلك تحدد الموارد التي تقابلها لضمان الاكتفاء الذاتي مستقبلاً حتى لا يحدث عجز مالي والدراسات التي يستند إليها الصندوق تقوم على أساس الاكتفاء الذاتي لمدة 75 سنة، ولقد تضمنت هذه الدراسات عوامل النمو السكاني وأوضاع السوق والعمل ومعدلات التضخم الاقتصادي وارتفاع الأسعار وكل الصناديق المماثلة تعمل على تكوين احتياطيات مالية لتحقيق التوازن بين نفقاتها تجاه المشتركين وبين مواردها المالية التي تحددها قوانين التقاعد، وبموجب أحكام القانون رقم (2) لسنة 2000م تعتبر حصيلة استثمار أموال الصندوق من موارده المالية الأساسية ولقد أوكل القانون لمجلس إدارة الصندوق بوضع خطة عامة للاستثمار كما منح الحق للجنة الاستثمار في الصندوق لتحديد قواعد وبرامج الاستثمار وإصدار القرارات الاستثمارية اللازمة لتحقيق العائد وتوفير السيولة والأمان حتى يستطيع الصندوق الوفاء بالتزاماته.

وأشاروا الى أن الصندوق أخذ في الاعتبار بعض تجارب الدول الأخرى وأجرى دراسات لضمان الاكتفاء الذاتي واتضح أن الحل ليس سهلاً وأن الاشتراكات بوضعها الحالي لا تكفي وهي ''5% من المشترك (الموظف) و15% من صاحب العمل و6% من الحكومة'' والصندوق يحتاج الى مزيد من الأموال وإلا فليس أمامه غير تعديل المزايا أو رفع الاشتراكات، أما ان يدفع الثمن الموظف أو صاحب العمل أو الحكومة وتبين أن الموازنة الحالية لا تفي بالتزامات الصندوق لمدة 75 سنة ونحن بحاجة إلى مبلغ 21 مليار درهم، وبحثنا في أسباب هذا العجز واتضح لنا أن التقاعد المبكر يشكل عبئاً على الصندوق الذي يستمر في الدفع للمتقاعد ولأبنائه من بعده لمدة ربما تستمر الى 40 أو 50 سنة والأفضل لحل هذه المشكلة إيجاد حوافز تشجع على العودة إلى سوق العمل وفي الدراسة الأولى قررنا أن نسبة الاشتراكات في حاجة لأن ترتفع من 26% إلى 67%، ولكن بعد إجراء دراسة أخرى في عام 2005م مغايرة للسابقة تقوم على أساس التمويل الكلي، اتضح أن عائدات الاستثمار طيبة ولذلك خفضنا تقدير الزيادة المطلوبة في نسبة الاشتركات إلى نسبة 40% بدلاً عن 67% .

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال