• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

حواضن الإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 أكتوبر 2015

تمر المنطقة العربية وبصورة أدق منطقة الشرق الأوسط بمنعطف خطير بعد تدخل دول إقليمية ودولية بحجج مختلفة، منها المحافظة على مصالحها وأخرى لتأمين حدودها، ودول عظمى لصياغة مستقبل شعوب المنطقة، بسبب أن الجغرافيا والتاريخ جعلا منها منطقة استراتيجية تلتقي وتتشعب وتتقاطع فيها مصالح دول كبيرة، فقد تصادمت فيها قوى استعمارية سابقاً في الحربين العالميتين، وكان نتاج ذلك أن قسمت إلى مناطق نفوذ بعد تسويات ما بعد الحرب، وتم زرع الكيان الصهيوني في قلب المنطقة لرعاية مصالح الدول المنتصرة، والآن تقاطعت مصالح دول عظمى وإقليمية فانفجرت حرب مستعرة في كل من سوريا والعراق وليبيا واليمن، ونجت مصر وتونس من نيرانها، كل هذه الحروب في هذه البلدان نتاج لأطماع خارجية وعوامل داخلية.

وفي البدء يجب الإقرار بأن الضحية الأولى لهذا الاقتتال هي الشعوب والتي تتساءل، لِمَ كل هذا؟ ولمصلحة مَنْ؟ ومن يزكي نيرانها، وما القوى الاجتماعية والدولية والإقليمية والدولية المستفيدة منها؟.

إن السمات البارزة التي تغلب على المشهد ولا تخطئها عين، وكانت سبباً مباشراً في هذا التفكك وانحلال الدول، هي هذا الثالوث اللعين وهو الاستبداد والإرهاب والتدخلات الأجنبية، فقد اكتوت المنطقة ومنذ نيل الدول استقلالها ببعض الأنظمة الاستبدادية الشمولية، فبدلاً من أن تساهم في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبناء الدولة الوطنية على أساس المواطنة نجدها تؤجج نيران الصراعات مستفيدة من التركيبة الاقتصادية والاجتماعية القائمة الطائفية واستخدمتها للبقاء في السلطة، وأبقت على التخلف الاجتماعي والاقتصادي لتستفيد منه في بث أيديولوجيتها الزائفة، كما جندت جهاز الدولة لقمع خصومها السياسيين، وبعدت تماماً عن أي مشروع نهضوي يعالج المشكلات، والدول التي تشتعل فيها الحروب (سوريا، العراق، ليبيا، اليمن) كان الطابع الاستبدادي لنظام الحكم واضحاً، ولعب دوراً أساسياً في العصف بالدولة الوطنية، وأدى إلى انقسام المجتمع، والعودة به إلى القبلية والطائفية والمذهبية كطوق نجاة، وحين استنفد الاستبداد كل قواها لجأ لاستثمار هذه المكونات للبقاء في السلطة، وضرب نفوذ تيارات المجتمع المدني التي كانت أدواتها التي تعتمد عليها هي النضال السلمي لإحداث التغيير المطلوب والتحديث.

إن الإرهاب نتاج طبيعي وابن شرعي للتخلف الاجتماعي والأوضاع الاقتصادية المزرية لقطاع كبير من السكان، كما أن الاستبداد يولد استبداداً أفظع. فالمجتمعات المحكومة بالصراعات الطائفية والمذهبية، والمشحونة بثقافة كراهية الآخر هي حواضن مفرخة للإرهاب ومحرضة على العنف، فالإرهاب والاستبداد صنوان.

وبما أن التاريخ والجغرافيا حكما على المنطقة بأن تكون في موقع استراتيجي تشهد عليه الحضارات التي قامت، والأديان السماوية التي كانت المنطقة مهبطها، كما أن كل دول العالم الحديث والقديمة مرت من هنا، كان لابد أن تتقاطع المصالح، فهناك دول إقليمية لها أطماع تاريخية ومشاريع توسعية وإعادة أحلام استعمارية سابقة ولكن هذه المرة بوكلاء محليين تحت ذرائع مختلفة، وفي مقدمة ذلك إيران وتركيا، اللتان عملتا على إشعال نيران الصراع وتقديم دعم استخباراتي ولوجيستي وسلاح وعتاد للذين يعملون وكلاء لهما في المنطقة، فنجد أياديهم في العراق وسوريا وليبيا واليمن ممتدة، بدعم أطراف محلية، كما أن القوى الاستعمارية السابقة والحالية تعمل بالتنسيق معها في المحافل الدولية وعلى الأرض وعقد الصفقات على حساب شعوب المنطقة.

المخرج من هذه الفوضى، التي عمت دولاً كثيرة، يستدعي قيام تحالف من دول المنطقة، يبنى على ما حدث من تحالف عربي في اليمن للوقوف أمام الأطماع الإيرانية والتركية والدولية، يكون شعاره لا للتدخلات الأجنبية، واحترام سيادة الدول.

إياد الفاتح

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا