• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

تحولات غريبة في الإعلام المصري

"القاهره والناس" تسبح ضد التيار لجذب الأنظار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 أكتوبر 2015

القاهرة - عــلاء ســـالم

حدثت تحولات هائلة في دور الإعلام المرئي المصري، نقلته من حال لآخر، فقد تحول من ممارسة دوره التنويري داخل المجتمع عبر زيادة كم وكثافة المادة الثقافية بأشكالها كافة، الموجهة للمجتمع للارتقاء بمعارفه، إلى دور تحريضي يتسم بقدر عالٍ من السطحية، وإلهاء الناس وإشغالهم بقضايا لا تمس جوهر مشكلاتهم، وهموم حياتهم اليومية.

موضوعيًا، يكاد يكون من الصعب فصل هذا التحول في دور الإعلامي المرئي تحديدًا، عن التحولات التي شهدتها ساحة الإعلام في السنوات الأخيرة من خلال دخول رجال الأعمال بقنواتهم الخاصة من ناحية، وانهيار المنظومة السلطوية الضابطة والحاكمة لهذا الإعلام عقب ثورة 25 يناير، بحيث باتت سلطوية وزارة الإعلام التي ألغيت فيما بعد، محدودة على الفضاء المرئي، بعدما كانت شبه طاغية قبل هذا التوقيت من ناحية أخرى.

وبينهما باتت الرغبة في الإثارة وشد الانتباه الغاية التي تسعى إليها العديد من البرامج والقنوات الفضائية للحصول على الإعلانات، وتمويل الأجور الكبيرة التي يحصل عليها مقدمو تلك البرامج. ومن بين القنوات الفضائية، انفردت قناة «القاهرة والناس» بكونها تجاوزت كل الضوابط ليست الإعلامية فحسب، وإنما أيضًا منظومة القيم الراسخة في الوجدان المصري، وتحديها للقاعدة العامة التي تقول «ليس كل ما يعلم أو يدرك يقال»... أو تلك المؤكدة أن «لكل مقام مقال»، وسمحت لمقدمي برامجها بتجاوز وكسر الخطوط الحمراء، والنتيجة أحداث بلبلة داخل المجتمع، مست أولاً قيمه المحافظة ثم انتقلت إلى الثوابت الدينية للتشويش عليها.

شغلت تلك الفضائية المجتمع ما بين ما يمكن توصيفه بالفجور والانحلال الأخلاقي وإثارة الغرائز في برامج مثل «نفسنة» و«الراقصة» من ناحية، والتشكيك في الثوابت الدينية، وصدقية ناقلي الحديث الشريف، والأئمة الأربعة، في برنامج «مع إسلام» من ناحية أخرى.

صحيح أنها تقدم برامج لها إضافتها النوعية في كشف المستور عن أحداث وقضايا، بما فيها السرقات الفنية والأديبة، إلا أن مد هذا النهج على استقامته للقيم بشقيها الأخلاقي والديني لم يسبقها إليها أحد من قبل. وهنا لا يمكن فصل هذه الحال الصدامية مع المجتمع، عن السياسة الإعلامية لمالك القناة رجل الإعلانات الشهير طارق نور، فالرجل كانت له بصماته في تطوير المحتوي الإعلاني داخل وسائط الإعلام المصرية، وتحديدًا المرئية منذ دخوله هذا المجال قبل عقدين من الزمن، إلا تلك الجرأة ليس لها ما يبرها في برامج قناته المثيرة للجدل، إلا الاستعراض الإعلامي Show لكونه ليس بحاجة إلى جلب واستقطاب إعلانات بوصفه مؤثر بهذا المجال. والقضية هنا كما صاغتها الدكتورة هويدا مصطفي، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، ليست في الحريات العامة، بما فيها الإعلامية وجوبًا وعدمًا، وإنما في أولويتنا كمجتمع في تلك اللحظة من تطورنا السياسي العام.

فالعديد من البرامج الإعلامية وليست تلك القناة فحسب، وإنما أيضًا غيرها لا تعكس أولويات المجتمع المصري في لحظة تعتبر من أحرج لحظات تطوره السياسي، نظرًا لهذا الكم الكبير من التحديات سواء الأمنية أو اقتصادية أو حتى الاجتماعية. إلا أن القناة انفردت بكون برامجها في وادٍ، والمجتمع في وادٍ آخر تمامًا، وليس هذا فحسب، وإنما سعيها الدؤوب أيضًا للمخالفة لتأكيد الحضور الإعلامي وسط فضاء إعلام مشبع تمامًا، والمنافسة فيها صعبة وحادة.

... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض