• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
  09:31     فوز المرشح الديموقراطي في انتخابات ولاية الاباما لمجلس الشيوخ         09:33     زعيم كوريا الشمالية يتعهد "بتحقيق النصر في المواجهة" ضد الولايات المتحدة     

تحت القبة - عبدالله رشيد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 فبراير 2007

لم يكن يوما عاديا، بل كان يوما من الأيام التي سيذكرها الأجيال جيلا بعد جيل.. سوف يأتي اليوم الذي سيؤرخ فيه جيل من أبناء هذا الوطن، ليكتب أنه في يوم الاثنين الثاني عشر من فبراير عام ،2007 افتتح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ''رعاه الله''، أول مجلس وطني اتحادي منتخب بنصف أعضائه في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة.

كان الأعضاء، بشقيهم المنتخب والمعين، في كامل لياقتهم وأناقتهم ونشاطهم، وكانت الابتسامة على محيا الجميع وهم يتبادلون السلامات والتحيات والتهاني. ولم يكن حال الأخوات العضوات مختلفا عن حال الأعضاء، فقد كنّ في قمة الأناقة والرشاقة والجمال، وكان حضورهن فاكهة الجلسة التي امتدت لأكثر من ست ساعات.

عملية انتخاب رئيس المجلس كانت من أكثر فقرات الجلسة إثارة، ترشح اثنان من بين أعضاء إمارة أبوظبي هما العضو محمد محمد فاضل الهاملي (منتخب) والعضو عامر عبدالجليل الفهيم (معين)، بينما ترشح من بين أعضاء إمارة دبي السيد عبدالعزيز عبدالله الغرير (معين).. وكان واضحا انعدام التنسيق بين مرشحي أبوظبي، الذين انقسمت الأصوات بينهما، وحدث انشقاق في التصويت لصالح أحدهما، فكان نصيب الهاملي 11 صوتا ونصيب الفهيم 6 أصوات، في حين لم يجد عبدالعزيز الغرير أية صعوبة في الحصول على 23 صوتا دون أن يجد من ينافسه أو يسحب منه الأصوات.. وأعتقد أنه لو كان هناك تفاهم بين مرشحي أبوظبي على تقسيم الاصوات أو تنازل أحدهما للآخر، لربما اختلفت الموازين.

أما عملية انتخاب النائب الأول للرئيس فقد شهدت تنافسا قويا بين العضوين أحمد شبيب الظاهري (أبوظبي) وحمد حارث المدفع (الشارقة)، وكان حظ الدكتور عبدالرحيم الشاهين (رأس الخيمة) أقل منهما.. وفي النهاية حسم التصويت الأمر لصالح الظاهري (22 صوتا)، بينما توقف نصيب المدفع عند 10 أصوات، ليصبح أحمد شبيب الظاهري أول عضو منتخب يتولى منصبا رفيعا في المجلس الحالي.

أكثر فقرات جلسة أمس إثارة كانت فقرة انتخاب النائب الثاني لرئيس المجلس، حيث شهدت المنافسات دخول وجه نسائي في الترشيح هي الدكتورة أمل القبيسي التي لاقت ترحيبا حارا وتشجيعا صوتيا رافقه تصفيق حاد من المنصة التي كان يجلس فيها حوالي أربعين شخصية نسائية من بين الضيوف المدعوين.. وظن الجميع أن الدكتورة أمل سوف تحسم الأمر لصالحها بسرعة في الجولة الأولى.

ولكن ''تجري الرياح بما لا تشتهي السفن''.. ففي الجولة الأولى من التصويت تساوت الأصوات التي حصلت عليها الدكتورة أمل القبيسي مع الأصوات التي حصدها العضو المخضرم علي جاسم (أم القيوين) بواقع 11 صوتا لكل منهما، فأعيدت عملية الانتخاب للفصل بين علي جاسم والدكتورة أمل بعد استبعاد الأعضاء الثلاثة الذين حصلوا على أقل الأصوات وهم خليفة بن هويدن (الشارقة) وعلي ماجد المطروشي (عجمان) وسلطان المؤذن (الفجيرة).. وأنا شخصيا أعتقد أن الأصوات النسائية بالمجلس لم ترجح كفة الدكتورة أمل القبيسي في الجولة الأولى.. فلو أنها حصلت على الأصوات النسائية البالغ عددها تسعة أصوات، لكان من السهل عليها أن تحصل على ثلاثة أصوات فقط، وهذا أقل تقدير، من بين أصوات زملائها الأعضاء الذين يمثلون إمارة أبوظبي، ليصل عدد الأصوات إلى 12 صوتا وتتفوق على زميلها علي جاسم الذي حصد 11 صوتا.. ولكن كان واضحا أن الأصوات النسائية لم تذهب إلى الدكتورة أمل.. وهذه قناعة شخصية وليست محاولة مني لضرب إسفين بين علاقات العضوات!

في نهاية المطاف حسمت الجولة الفاصلة بين العضو علي جاسم والدكتورة أمل، ليفوز الأول بمجموع 25 صوتا مقابل 15 صوتا للدكتورة.. وكان واضحا تفوق خبرة العضو القدير علي جاسم في إدارة مثل هذه المعارك الانتخابية.

الملاحظ أنه عند فرز الأصوات في عملية انتخاب الرئيس ونائبيه، كان الأمين العام للمجلس الدكتور محمد سالم المزروعي حريصا على أن تضم لجنة الفرز عضوة من بين النساء، وكان حرصه أكبر أن تكون العضوة هي التي تعلن عن النتائج النهائية.. فأعلنت العضوة روية السماحي (الفجيرة) النتائج في اختيار الرئيس، ثم أعلنت مسياء راشد غدير (دبي) نتائج اختيار النائب الأول وأخطأت بالأرقام حين أعلنت أن العضو حمد حارث المدفع حصل على 12 صوتا، في حين أنه كان قد حصل على 10 أصوات فقط.. وأخيرا أعلنت فاطمة المري (دبي) نتائج اختيار النائب الثاني للرئيس.

من أعماق القلب نقول ألف مبروك هذا النجاح الباهر لتجربتنا الانتخابية الأولى، فقد خرج الجميع، الفائز منهم والخاسر، بنفس راضية وبقلب يحمل كل الحب والمودة لزميله العضو المنافس له على أي منصب، وغادر الجميع قبة البرلمان وهو يحمل هما أكبر من أي هم.. عشق الوطن وتراب الإمارات..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال