• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

ليس للنشر

السمعة هي كل شيء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 يناير 2015

خليفة جمعة الرميثي

وقف رجل بكل مهابة وقدم شهادة إلى صاحب مطعم في باريس وكأنه يسلمه الدكتوراه الفخرية لأنه فاز في مسابقة لها شأنها في فرنسا وتتعلق بواحد من أكثر مذاقات البلد شهرة «طبق البيض المسلوق المحلي بصلصة المايونيز»، حيث تأسست جمعية للحفاظ على سمعة هذا الطبق «راحت عليك يالبلاليط» ويرتاد أعضاء الجمعية المطاعم ويرشدون الرواد إلى أفضل الموائد والسهر على سمعة هذا الفن الجميل، ليتنا نقيم جمعية «للمالح والجشيد والعصيدة والتمر الخنيزي» وبعض الشباب يقولك يا عمي «كله يروح في البطن»، ولكن هناك فرقاً بين جبنة الست أم اللياس وجبنة الآنسة ماك أليستر فتلك تباع أجبانها بما يسد الرمق أما جبنة الأنسة أليستر فتباع «بنصف راتب» فما الفرق بين السعرين والمنتج يأتي من نفس البقرة؟؟ يا عزيزي أنها السمعة.

والسمعة لا تأتي هكذا، ولكنها تاريخ عريق من التطوير والجهد والعمل الجيد للوصول إلى أفضل المنتجات ولابد أنك سمعت عن الوفد العربي الذي جاء إلى باريس ودعاهم الجانب الفرنسي إلى أحد المطاعم الشهيرة أم «3 نجوم ميشلان» وعندما جاء الطبق الرئيس وجد فيه قرصاً من اللحم بحجم درهم، وحلقتين من البطاطا والجزر، وورقة خس واحدة. وكادت تحدث أزمة دبلوماسية لولا أن المترجم تدخل وأقنع الوزير بأن الطبق الذي أمامه هو من أرفع ما تفتقت عنه مخيلة الطباخ الفرنسي، وأن ثمنه يساوي مائة طبق كباب وألف طاسة كشري وذهب الوفد إلى مطعم تركي للكباب «فأبلوا بلاء حسناً» ولكن إخوانك الفرنسيين واليابانيين يحققون بطعامهم أفضل الإنجازات بكميات بسيطة وبأغلى الأثمان والناس تتقاطر عليهم من كل أنحاء الأرض للسياحة والعلم والطعام أما نحن فلا ندخل المنافسة الا عن طريق «أكبر صحن تبولة» و«أوسع طبق كبسة» و«أضخم قرص فلافل» وقد وصف المثل الشعبي الشخص الشره بأن «عينه أوسع من معدته) لذلك تجد أجسامهم متناسقة وصحية وأجسادنا خرائط جغرافية والطبيب أفضل صديق لنا وكان في السابق يعرف الرجل العربي بمهارته في الملاحة والطب والعلوم وحتى في الصناعات الحرفية لأنهم كانوا يقتدون بالحديث الشريف «إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» واليوم تركنا الإتقان واعتمدنا على الصين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا