• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

قدمته «أديتي مانجالداس» الهندية في قصر الإمارات

رقص يبحث في تساؤلات الأزلية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 أكتوبر 2015

رضاب نهار (أبوظبي)

على خشبة مسرح قصر الإمارات، أقيم مساء أمس الأول الثلاثاء حفل الفرقة الهندية «أديتي مانجالداس للرقص» ضمن فاعليات مهرجان «موسيقى أبوظبي الكلاسيكية» في دورته الحالية 2015 2016، حيث قدّم الراقصون والموسيقيون تجديداً معاصراً في أسلوب الرقص الكلاسيكي «الكاثاك» ترافق مع الموسيقى الحية مرةً ومع الموسيقى التسجيلية مرة أخرى.

يعتبر «كاثاك»، وهو واحد من ثمانية فنون في الرقص الكلاسيكي الهندي، نمطاً سردياً يقوم على القصّ بمعناه الحركي والأدائي. ولطالما قدّم راقصوه حكاياتٍ وقصصاً مثيرة عبر حركات اليدين وإيماءات وتعابير الوجه. لذا وإلى جانب ارتباطاته الدينية، ارتبط «كاثاك» بالمسرح الشرقي القديم في الهند. مؤسساً له ومنفتحاً على إرهاصات مسرحية أفرزت مع مرور الزمن حبكات متينة فيها بداية، نهاية، ذروة. وكانت تحرص على وجود الشخصيات والقصة وسط زمان ومكان يؤطران الحدث.

بدورها أسست الراقصة ومصممة الرقصات أديتي مانجالداس لمدرسة حداثية في رقص «كاثاك»، فقد سعت في إدارتها لفرقتها التابعة لمؤسسة «دريشتيكون للرقص»، إلى تفعيل أنماط جديدة من الرقص المعاصر دمجتها مع الأنماط الكلاسيكية الهندية في الرقص والموسيقى، وبذلك وصلت إلى شكل درامي حديث يقوم على قواعد وأساسيات تقليدية تعود إلى عصور مضت، وتحاكي أفكار اليوم.

يكشف العرض نظرة الثقافة الهندية تجاه الكون الذي يعيش فيه الإنسان إما وحيداً أو إلى جانب غيره من الشخوص، ويعرض لعدد من المفاهيم الفلسفية عند شعب الهند، من بينها الأزلية التي تراها أديتي مانجالداس، تطرح سؤالاً ينطوي على عدة تساؤلات. مؤكدة أنها «محاولة لرؤية وتجربة وسماع وملامسة ذاك الشيء المجرد والمدهش الذي يسمى الأزلية، فقد يراها البعض تجسيداً لعنصر الزمان المرافق للمكان. أو أحد أشكال التدفقات الأبدية، أو حتى السكون المطلق».

كذلك قدّم العرض تواصله الروحي مع الشمس بوصفها مصدراً للحب والحياة والطاقة ضمن رقصات تندرج تحت عنوان «أوتساف»، فالحركات الدورانية للراقصين، رسمت انتشار الشمس في فضاءات تبدو وكأنها تُمارس في الهواء الطلق على الرغم من أنها تؤدّى على خشبة مسرح مغلق. ومع تصاعد الأداء الذي يرافقه إيقاع موسيقي وغنائي يحيي الشمس بكلمات هندية طقسية، تتحول الإضاءة إلى اللون الأحمر أو البرتقالي معلنة الوصول إلى الذروة.

يبحث هذا النمط من «كاثاك» في منطق الزمن. وفي حين يظهر تساؤلاته الكثيرة، هو لا يهتم بأن يصل إلى إجابة واحدة بحد ذاتها، وإن لحظة وصول الراقص إلى مرحلة عالية من التصالح والاتساق بين جسده وروحه على أنغام الموسيقى وفي سياق الفكرة المطروحة، هي فقط لحظة الوصول إلى الحقيقة المطلقة بالنسبة له، الأمر الذي يكلّل الأداء بجماليات نابضة بالحس تأخذ المتلقى إلى أمكنة غير متوقعة.

بدورنا لا نستطيع أن نقرأ هذا الحفل كما لو أنه مجرد عرض رقص تعبيري، فجميع العناصر المسرحية كانت حاضرة لتجعل منه عرضاً مسرحياً وثقافياً مكتملاً، يبحث بالإضافة إلى الفلسفة، في الأدب الهندي وارتباطاته مع طقوس أبناء المنطقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا