• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

آيات ومواقف

تحذير للمؤمنين لا مودة مع أعداء الله..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 يناير 2016

أحمد محمد (القاهرة)

أتت سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي إلى النبي من مكة إلى المدينة، ورسول الله يتجهز لفتح مكة، فقال لها: «أمسلمة جئت؟»، قالت: لا، قال: «فما جاء بك؟»، قالت: أنتم كنتم الأهل والعشيرة والموالي، وقد احتجت حاجة شديدة، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني، فحث الرسول صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب على إعطائها فكسوها وحملوها وأعطوها، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة وكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل الكتاب، وكتب، إن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم، فخرجت سارة ونزل جبريل عليه السلام، فأخبر النبي بما فعل حاطب، فبعث رسول الله عليا وعمارا والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود، وأبا مرثد، وكانوا كلهم فرساناً، وقال لهم: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن فيها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فخذوه منها وخلوا سبيلها، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها»، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان، فقالوا لها أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها كتاب، ففتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتاباً، فهمّوا بالرجوع، وسل علي سيفه وقال أخرجي الكتاب وإلا والله لأجردنك ولأضربن عنقك، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها وكانت قد خبأته في شعرها، فخلوا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله، فأرسل إلى حاطب فأتاه، فقال له: «هل تعرف الكتاب؟» قال: نعم قال: «فما حملك على ما صنعت؟»، فقال: يا رسول الله، والله ما كفرت منذ أسلمت، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت غريباً فيهم وكان أهلي بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يداً وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئاً، والله ما فعلته شاكاً في ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فصدقه رسول الله وعذره، فأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ)، «سورة الممتحنة٬ الآية 1»، فقام عمر بن الخطاب فقال دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم، اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».

قال الشنقيطي في «أضواء البيان»، نهى الله تعالى المؤمنين عن اتخاذ العدو المشرك أولياء، ولفظ العدو مفرد، ويطلق على الفرد والجماعة، والمراد بعدوي وعدوكم هنا خصوص المشركين بمكة، وقوله «وقد كفروا بما جاءكم من الحق» يشمل كل من كفر بما جاءنا من الحق كاليهود والنصارى والمنافقين، ومن تجدد من الطوائف الحديثة، فكل من هزأ بشيء من الدين أو اتخذه لعبا ولهوا فإنه يخشى عليه من تناول هذه الآية إياه.

وقال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير، الخطاب موجه بالنهي إلى جميع المؤمنين تحذيراً من إتيان فعل حاطب، والمعنى لا تتخذوا أعدائي وأعداءكم أولياء، والمراد العداوة في الدين، فإن المؤمنين لم يبدأوهم بالعداوة وإنما أبدى المشركون عداوة المؤمنين انتصاراً لشركهم، وكفر الكافرين ناشئ عن حسدهم الذين آمنوا قبلهم، ولم يكتفوا بكفرهم بما جاء من الحق فتلبسوا معه بإخراج الرسول وإخراجكم من بلدكم لأن تؤمنوا بالله ربكم، أي هو اعتداء حملهم عليه أنكم آمنتم بالله ربكم، وأن ذلك لا عذر لهم فيه لأن إيمانكم لا يضيرهم.

إن كنتم خرجتم من بلادكم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي، فكيف توالون من أخرجوكم وكان إخراجهم إياكم لأجلي وأنا ربكم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا