• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

رؤية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 فبراير 2007

السيارات تخنق الأرض

على الرغم من أن الأرض دخلت مرحلة العناية المركزة بسبب الاحتباس الحراري الناتج عما يعرف بـ (مفعول البيت الأخضر) والذي يعود بشكل أساسي إلى الكميات الهائلة من غاز ثاني أوكسيد الكربون الناتج عن احتراق وقود السيارات، فإن سكانها لا يظهرون أي مؤشرات تدل على أنهم قلقون عليها. وعندما يستقلّ أي إنسان على وجه الأرض سيارته، فإن آخر ما يفكر فيه هو أنه سيطلق في الجو أكثر من 2 كيلوجرام من غاز ثاني أوكسيد الكربون في المتوسط لو استخدمها في الانتقال لمسافة عشرة كيلومترات فقط. ويمكن تخيل حجم هذا الضرر الذي تنشره السيارات في بيئة الأرض بالاطلاع على إحصائيات تفيد أن السيارة العادية تطلق في المتوسط 150 جراماً من ثاني أوكسيد الكربون لكل كيلومتر، وأن عدد السيارات الموضوعة قيد الخدمة في العالم أجمع فاق المليار سيارة، وأن السيارة الواحدة تسير مسافة 20 كيلومتراً يومياً في المتوسط. وهذا يعني بالحساب البسيط أن كمية غاز ثاني أوكسيد الكربون التي تطلقها كل سيارات العالم في جو الأرض تقدر بنحو 3 ملايين طن يومياً. وهي كمية هائلة يمكنها أن تساهم في تغيير مناخ الأرض كل يوم.

وتتراوح مواقف السياسيين وأصحاب القرار من هذه المشكلة المعقدة بين التجاهل الرسمي مثلما هي حال إدارة الرئيس بوش، وبين الاعتقاد اليائس من أن البشر عاجزون عن إيجاد الحلول. وترى فئة ثالثة أن الحل الوحيد موجود وممكن، ولكنه يتطلب إرادة قوية وتصميماً من كافة أصحاب القرار السياسي في العالم؛ ويتمثل بتمويل بحوث تطوير السيارات الكهربائية القابلة للشحن من المفاتيح المنزلية وبشرط أن يتم توليد هذه الطاقة من محطات الطاقة النووية أو من مصادر الطاقات النظيفة الأخرى.

وحتى الآن، يبدو أن السيارات الهجين تمثل نصف الحل؛ وخاصة مع انخفاض استهلاكها من البنزين إلى مستويات متدنية، إلا أن الحل النهائي غير ظاهر في الأفق؛ ويبدو أن البشر تأخروا كثيراً في البحث عنه.

adnanod@maktoob.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال