• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

لا تعميكم الخسارة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 أكتوبر 2015

بدر الدين الإدريسي

نعتب على الأبيض الإماراتي أنه فرط في نقاط المواجهة القفل في مجموعته، وهو يخسر أمام الأخضر السعودي، ونبدي ما شئتم من ردات الفعل الغاضبة إزاء هذا التحول الفجائي في منظومة لعب الأبيض إلى الدرجة التي أفرغته من كل ميزاته الجماعية في لقاء السعودية، ونبحث للسقوط المريع ما شاء لنا البحث عن مشجب وعن شماعات وعن ضحية مفترض، مع أن مسؤولية الانهيار تقع على الجميع بلا استثناء، إلا أنني لا أقبل أن يخرجنا الغضب عن الاتزان والرزانة والحكمة في تدبير مثل هذه الفترات الصعبة التي يمر منها أي فريق، فنطالب برأس المدرب علي مهدي ونضغط على اتحاد الكرة لإقالته.

لا الذي كان ولا الذي هو كائن ولا الذي يتعلق به المستقبل القريب للأبيض يسمح بهذا، لذلك وجدتني أرحب بالخروج الإعلامي المدروس ليوسف السركال رئيس الاتحاد الذي أطفا لهيب الغضب وسيطر على ما ظهر من تشنج، وقال ليس الهزيمة أمام السعودية، مهما خططنا لها وانتقينا لها من عبارات الذم والهجاء هي التي ستحطم ما تطلب بناؤه سنوات وسنوات.

للأبيض رصيد إبداع يشفع له، ولحظات سعادة صنعها لشعب الإمارات تقيه من العتاب والغضب، وتدفع إلى التزام كل الحذر في معاملة الإخفاق الذي حدث أمام السعودية وينهار في مباراة ضاعت فيها البصمة وتلك حالة يستحيل أن يأمن شرها أي فريق أو منتخب.

قال يوسف السركال في خطاب العقل والحكمة الذي يجب أن يحضر في لحظات الشدة لتصريف الأزمة وإطفاء نارها، أن الهزيمة أمام السعودية كانت موجعة وسحبت من الأبيض ثلاث نقط غالية في سباقها الشرس مع المنتخب السعودي لنيل البطاقة الأولى التي تضمن لصاحبها المرور المباشر للدور الأخير المؤهل لمونديال روسيا، ولكن لا أحد يقبل على الإطلاق أن تأخذ هذه الهزيمة في طريقها كل ما تم بناؤه على مدار عقد من الزمن، فهذا المنتخب بلاعبيه وبإدارته الفنية وبكل كوادره، هو ثمرة رؤية وهو نتاج استراتيجية تطلب تنزيلها كما هائلا من المعاناة وحضر فيها الكثير من الصبر، لذلك كان لابد من إدراك حقيقة أن هذا المنتخب يستطيع أن يقوم من كبوته ليمضي إلى المجد الذي ينتظره، كان لابد من القول بأعلى الصوت أن الثقة تتجدد في مهدي علي إلى حين وصول طائرة هذا المنتخب إلى مينائها النهائي.

واليوم عندما يذهب عنا الغضب ونعيد قراءة الأشياء بالمنطق والموضوعية اللتين يحتاجهما أي عمل، سنتوصل إلى أن الأبيض خسر بالفعل جولة وأبدا لم يخسر معركة يخوضها من أجل بلوغ ما هو أهل له من أهداف.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا