• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أمطار الخير وفيديوهات الرعب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 مارس 2016

محمد الحمادي

تلقيت بالأمس العديد من الاتصالات والرسائل النصية القصيرة من أصدقاء وزملاء من دول الخليج ودول عربية ومن الخارج أيضاً، الكل يحرص على الاطمئنان على أحوالنا في أبوظبي وفي الإمارات عموماً، فقد انتشرت يوم أمس مجموعة فيديوهات قصيرة، تم تداولها عن طريق الـ«واتس أب» وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعضها مخيف ويوحي وكأن كارثة حقيقية قد حلت بالمدينة، الأمر الذي أقلق كل من شاهد تلك اللقطات، فحرص على الاطمئنان على من يحب وعلى من يعرف في الإمارات.. فشكراً لهم على سؤالهم واهتمامهم. من صوّر تلك اللقطات، ومن قام بتوزيعها ونشرها، لابد أنه لم يكن يقصد إثارة الرعب والخوف في نفوس الجميع، لكنه فعلياً قام بذلك، فتلك المقاطع أوحت بأن المدينة والدولة تعيش في كارثة، وهذا ما لم يحدث، وهو ما لم نكن نتمنى أن يصل إلى الآخرين، فالعاصفة التي هبت على الإمارات، وعلى مدينة أبوظبي بالتحديد، كانت قوية، تجاوزت سرعتها 130 كيلو متراً في الساعة، وكان من الطبيعي أن لا تمر من دون أن تخلف وراءها أضراراً مادية تصيب المباني والأشجار وكل شيء في طريقها، لكن، ولله الحمد، لم تكن الأضرار بتلك الجسامة، ونجحت البنية التحتية القوية للمدينة في مواجهة العاصفة بأقل الخسائر. في الوقت الذي كان هناك من هو منشغل بتصوير اللقطات «المرعبة»، ومن هو منشغل بتداولها، كان هناك شباب مواطنون يقومون بإزالة الأشجار المتساقطة في الشوارع، وآخرون يساعدون رجال الشرطة بتنظيم السير في التقاطعات التي تعطلت فيها الإشارات الضوئية، بسبب العاصفة، وآخرون ينقذون سيارات توقفت وتعطلت بسبب مياه الأمطار المتجمعة في الشوارع، وآخرون كانوا يحذرون الناس من السير في طرق خطرة، وكان هناك مسؤولون يعملون على توفير السكن للأسر التي تضررت مساكنها.. وكان رجال الشرطة والدفاع المدني ينقذون من علقوا في المصاعد أو حاصرتهم مياه الأودية.. هناك فرق كبير بين من يثير القلق ويعمل على تضخيم المشكلة، ومن يكون إيجابياً يساعد في تخفيف آثار هذه المشكلة. قد تعود العاصفة اليوم مرة أخرى، وقد تتعرض مدن الدولة لأمطار غزيرة ورياح شديدة، ونتمنى أن يتعامل الجميع من مواطنين ومقيمين مع الوضع بشكل فيه مسؤولية أكبر، وأن يعملوا على «تحذير» الناس، وليس «تخويفهم» وإظهار الوضع بشكل يرعب الناس في داخل الدولة وخارجها.. كما نتمنى أن لا يعرض بعضهم أرواحهم وأرواح أبنائهم للخطر وهم يخرجون للتنزه في مناطق الوديان أو تحت الأمطار الغزيرة، فنصيحة الخبراء في مثل هذه الأوضاع هي بقاء الناس في منازلهم أو في أي مكان آمن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض