• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

شذريات

المرأة سلطانة لا تحرك الجنود.. بل الكلمات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 مارس 2016

إعداد وتقديم: د. حورية الظل

فاطمة المرنيسي (1940 - 2015)، الكاتبة وعالمة الاجتماع الراحلة، امرأة من زمن الحلم وشهرزاد المغربية، دافعت عن المرأة العربية بشراسة، مُحاولة الرقي بمستواها الاعتباري والوجودي، لوعيها بكون نيلها لحقوقها سيعدل مسار التطور والتقدم في العالم العربي لأن المرأة نصف المجتمع؛ لذلك جعلت من الحريم الذي عاشت تجربته في طفولتها قضيتها الأولى، حيث كانت النساء محتجزات خلف الأسوار، والحدود مرسومة لهن ولا يمكنهن تخطيها للرقابة الصارمة المفروضة عليهن، ففككت وضعهن المأزوم محاولة إيجاد الدواء الشافي لجراحاتهن التي في أغلبها مصدرها ذكوري، ونفضت عن التراث الذي موضوعه المرأة غبار التمويه الذي ذره رجال دين غير صادقين حيث لم يكن هدفهم تطوير المجتمعات العربية والإسلامية، وإنما خدمة أجندة معينة من خلال تقييد المرأة بقيود جاء بها الإسلام حسب زعمهم، لكنه منها براء لأنه كرم المرأة ومنحها مكانة معتبرة في المجتمع وذلك ما أماطت عنه اللثام فاطمة المرنيسي فأظهرت مواطن الخلل في التصورات من خلال المقارنة الساخرة بين وضع المرأة بالأمس واليوم أو من خلال سيرتها الذاتية، فكشفت بذلك معاناة المرأة الناتجة عن أفكار بالية تم توارثها، وعن غياب الشراكة التعاقدية في الحقوق والواجبات بين الجنسين.

إن ما ميز فاطمة المرنيسي، بالإضافة إلى فكرها المتنور، أنها امرأة جريئة وشجاعة، حيث اقتحمت مواضيع كانت تعد من التابوهات، ولم تكتف بتناول بؤس واقع الحريم العربي، وإنما نزعت ورقة التوت عن الغرب وكشفت عن معاناة الحريم الغربي الذي تعد قيوده ألعن من تلك التي تكبل الحريم الشرقي، حيث أضحت عندهم المرأة مجرد شيء وسلعة ودمية يجب أن تحافظ على مقاييس جمالية محددة وإلا ستجد نفسها منبوذة ووحيدة وفرصها في تحقيق ذاتها شبه منعدمة.

وبالإضافة إلى مؤلفات فاطمة المرنيسي حول المرأة، فقد وضعت بصمتها أيضاً الانطلاقة الأولى للحركة النسائية بالمغرب، وساهمت في تأسيس أولى الجمعيات النسائية ومن خلالها كشفت عن معاناة المرأة البدوية ووضعها البائس، كما أطلقت جريدة 8 مارس سنة 1983 وأسست أول مركز للاستماع والإرشاد النفسي والقانوني للنساء ضحايا العنف بالمغرب سنة 1995.

واعترافاً بإنجازات فاطمة المرنيسي، فقد تم تكريمها مرات عدة، فحصلت على جائزة أمير أستورياس الإسبانية للأدب سنة 2003، أما مجلة أرابيان بيزنس وبمناسبة عيد المرأة الذي يصادف 8 مارس، فقد اختارتها ضمن قائمة المائة امرأة الأكثر تأثيراً في العالم العربي فاحتلت المرتبة الـ 76 سنة 2012 والمرتبة الـ 16 سنة 2013.

ومن كتبها «ما وراء الحجاب»، «الحريم السياسي»، «السلطانات المنسيات»، «نساء على أجنحة الحلم» و«شهرزاد ترحل إلى الغرب» اقتطفنا هذه الشذريات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف