• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

الاهتمام العربي النووي حاجز أمني أم حاجة اقتصادية؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 فبراير 2007

بيروت - رويترز: أثار تجدد الاهتمام العربي بالطاقة النووية مخاوف من احتمال أن يؤدي الطموح النووي الإيراني إلى سباق جديد للتسلح في الشرق الأوسط. ولا تخفي دول مثل السعودية ومصر والأردن قلقها إزاء تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة إلى جانب المخاوف من احتمال سعي طهران إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن بالرغم من أن تلك الدول ودولا عربية أخرى من المحيط إلى الخليج تقول إنها لن تتبنى سوى برامج سلمية فإن بعضها قد يرغب أيضا في الحصول على هذه التكنولوجيا لتصبح لديه القدرة على الرد في حال تمكنت إيران من صنع قنبلة نووية وليس مجرد بناء وتشغيل محطات الطاقة.

ويشعر العالم العربي أيضا باستياء من الترسانة النووية في اسرائيل رغم أنه ظل يتعايش مع هذا التهديد لعقود. وقال دبلوماسي في فيينا على اطلاع على ما يجري في الوكالة الدولية للطاقة ''من الواضح بعد أن أعلنت اسرائيل امتلاكها لقدرات نووية إلى جانب المطامح الإيرانية أن هناك مخاوف من أن تؤدي حملة عربية للطاقة النووية إلى سباق للتسلح النووي في المنطقة. ولكن هناك عقبات لا يمكن الاستهانة بها مثل التكلفة والمعرفة بالتكنولوجيا وإجراءات التفتيش الدولية التي ستواجه أي قوة عربية تسعى للحصول على الطاقة النووية.

وكانت هناك دول عربية حاولت امتلاك قدرات نووية مثل مصر والعراق وليبيا وكلها تخلت عن تلك المحاولات. وتورد الدول العربية مبررات اقتصادية لسعيها للخيار النووي في استراتيجيات الطاقة الطويلة الأمد للمحافظة على مخزون الوقود الآخذ في التقلص وتلبية المطلب المتزايد في وقت تنمو فيه اقتصادات تلك الدول ويرتفع عدد السكان.وقال محمود نصر الدين المدير العام للهيئة العربية للطاقة الذرية ''هناك دول لديها نفط وربما لا تتعجل بدء برنامج لبناء محطات نووية في التو ولكنها مهتمة بدراسات الجدوى، وأضاف ''من الحكمة بدء التفكير في تنويع مصادر الطاقة .. الطاقة الشمسية أو الرياح أو الطاقة النووية. فيما قال هانز هولجر روجنر مدير قسم التخطيط والدراسات الاقتصادية في الوكالة الدولية للطاقة ان مثل هذا المنطق سليم، مشيرا الى إنه حتى الدول التي تصدر النفط على نطاق محدود يمكنها تدبير موارد كافية لتطوير طاقة نووية. واضاف انه من الأمور المهمة أن الصين مستعدة للمساعدة في نقل التكنولوجيا النووية مقابل الحصول على النفط.

وقال مارك فيتسباتريك وهو خبير في الحد من التسلح بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن إن فكرة الحاجز الأمني في مواجهة إيران يطغى على التفكير النووي العربي، واضاف ''الآثار المتداعية من الأسباب الرئيسية التي تدعونا جميعا للقلق بشأن حصول إيران على قدرات لإنتاج أسلحة نووية..إنه احتمال وارد جدا''. فيما قال وليد قزيحة استاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة ''إذا نحينا الأسباب الاقتصادية جانبا فإن مصر ربما تنظر للقدرة النووية على أنها تعزز تطلعاتها للزعامة في العالم العربي''.

وقال محللون إن بعض الدول العربية تريد أن تضع تصورا لما يمكن أن يحدث في حالة امتلاك إيران قنبلة نووية. وقال دبلوماسي مقيم في فيينا ومطلع على شؤون وكالة الطاقة إن خطر انتشار الأسلحة النووية قائم عندما تنسحب العقلانية من المعادلة ولكن سيظل من الضروري تحقيق توازن بين المخاطر الفعلية وكل المزايا الأخرى التي تصطحبها الطاقة النووية وضمانات الوكالة الدولية الذرية التي سيجري تطبيقها كاملة.