• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«ليفني» ترى أن العزلة التي جلبها نتنياهو علينا ستضطرنا إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وستؤدي إلى تآكل مشروعيتنا

ليفني - نتنياهو.. فرصة للثأر!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 يناير 2015

في الانتخابات الإسرائيلية لعام 2009، وقفت «تسيبي ليفني» تتفرج على بنيامين نتنياهو وهو يقتنص انتصارها. لكن وزيرة الخارجية السابقة وعميلة الموساد السابقة تعتزم ألا تسمح بحدوث هذا من جديد. فقد شكلت «ليفني» فريقاً مع إسحاق هيرتسوغ رئيس حزب «العمال» ووضعا برنامجاً مشتركاً يريان أنه يضعهما في موقع أفضل لتشكيل الحكومة التالية بعد انتخابات 17 مارس. وكي يطيحا بنتنياهو الذي شغل منصب رئيس وزراء إسرائيل لأطول فترة منذ ديفيد بن جوريون قسم السياسيان العمل بينهما. فحزب العمل يُحمل نتنياهو مسؤولية عجز الحكومة عن تقليص كلفة المعيشة وانعاش النموالاقتصادي. وتروج «ليفني» لرصيدها في السياسة الخارجية باعتباره أداة جيدة للتصدي للمسعى الدولي لعزل إسرائيل بسبب انهيار محادثات السلام مع الفلسطينيين. ويعتزم «هيرتسوج» و«ليفني» الاستفادة من الخلافات بين نتنياهو وشركاء سابقين مثل يائير لابيد وزير المالية السابق في تشكيل ائتلاف.

وأشارت «ليفني» في مقابلة الأسبوع الماضي إلى أن «القاسم المشترك بين زعماء الأحزاب الأخرى هو عملهم مع نتنياهو واعتقادهم أنه يجب ألا يصبح رئيسا للوزراء بعد ذلك». ورغم أن استطلاعات الرأي تبرز تقدمهما على حزب «ليكود»، الذي ينتمي إليه نتنياهو، تشير استطلاعات الرأي أيضاً إلى أن رئيس الوزراء في وضع أفضل ليشكل حكومة مع شركائه. لكن القائمين باستطلاعات الرأي ومحللين سياسيين مثل «روفن هازان» يقولون إن مسعاهما ليس مستحيلًا. ويعتقد «هازان» أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس أنه كي تستطيع «ليفني وهيرتسوج الفوز يتعين عليهما تجنب عرض البرنامج الحمائمي وأن ينبذا الحديث عن كل الجوانب السلبية ومدى كراهية العالم لنا». وربما يكون هذا ما فعلته «ليفني» في اجتماع انتخابي في منطقة «تسور هداسا» القريبة من القدس، حين قالت «العزلة التي جلبها نتنياهو علينا ستقودنا إلى الاضطرار إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وستؤدي إلى تآكل مشروعيتنا». وفي ردها على أسئلة بشأن محادثات السلام ودوافع الفلسطينيين أوضحت ليفني البالغة من العمر 56 عاما أن لديها خلافات مع الرئيس الفلسطيني، وأكدت «لست ممثلة أبومازن في هذه الغرفة».

وانتقدت «ليفني» في مقابلة نتنياهو لإجرائه محادثات غير مباشرة مع «حماس» لإنهاء حرب دامت 50 يوماً في يوليو وأغسطس الماضيين. وعارضت تبادل الأسرى مع الجماعة المتشددة التي تصنفها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كجماعة إرهابية. وذكرت ليفني «لا أعد باقتراب حلول السلام... لكن يتعين علينا المضي قدماً بقرارات لازمة لكسر العزلة التي تواجهها إسرائيل. وأن يجري هذا وفقا للرؤية الخاصة بدولتين وشعبين.

وفي نهايات العام الماضي، صوتت برلمانات أوروبية على الاعتراف بدولة فلسطين. وحذر «لابيد» الذي أقاله نتنياهو الشهر الماضي من منصب وزير المالية من احتمال تصاعد العقوبات الاقتصادية التي تستهدف الضغط على إسرائيل لتنسحب من الأراضي التي تحتلها ويريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها. وفي اجتماع بسط فيه نتنياهو البرنامج الانتخابي لحزبه ليكود، وصف رئيس الوزراء ليفني وهيرتسوج بأنهما استسلاميان وأضعف من أن يستطيعا حماية إسرائيل من المتشددين وإيران التي تريد دمار إسرائيل. وألقى بمسؤولية انهيار محادثات السلام على الفلسطينيين.

وانتج حزب «ليكود» مقطعاً مصوراً يقف فيه نتنياهو في مدرسة رياض أطفال وسط أطفال مشاغبين يحملون أسماء خصومه. ويوبخ نتنياهو في المقطع المصور الطفلة «تسيبي» لأنها تتقافز من حوله. وقبل ست سنوات كان بوسع «ليفني»، التي أقالها نتنياهو من منصب وزير العدل قبل دعوته لإجراء انتخابات مبكرة أن تصبح رئيساً للوزراء بعد فوز حزبها «كاديما» بغالبية مقاعد البرلمان. لكن فشلها في تشكيل ائتلاف أدى إلى انتقال القيادة إلى نتنياهو. وتعتزم «ليفني» هذه المرة أن تترك «هيرتسوج» يتولى أمر إجراء محادثات تشكيل ائتلاف حكومي. وأشار استطلاع للرأي أذاعته القناة 10 في 15 يناير إلى أن برنامج «ليفني» و«هيرتسوج» من المتوقع أن يحصد 24 مقعداً في الكنيست مقابل 20 مقعداً لـ«الليكود» مع هامش خطأ يبلغ نحو 3.3 في المئة. والافتقار إلى الغالبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً يجعل الفائز مضطرا للتحالف مع الشركاء الحاكمين، وسيتعين على الحكومة التالية أن تتغلب على مجموعة من العقبات تتضمن العلاقات، التي تزداد سوءاً مع السلطة الفلسطينية التي تسعي لتحرك دولي ضد إسرائيل قد يتضمن اتهامها بارتكاب جرائم حرب.

جوين آكرمان وجوناثان فيرتسيجر *

* محللان سياسيان

ينشر بترتيب خاص مع «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا