• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الحائزة على «نوبل للآداب» تتحدث عن المآسي السوفياتية التي صاغت كتبها

سفتلانا آلكسيفيتش: كنا نجمـــــع العصافير بالمجرفة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 أكتوبر 2015

ترجمة: أحمد عثمانأجرى الحوار: ميشيل إلتشانينوف*المصدر:(*) Michel Eltchaninoff, Svetlana

في أوروبا هناك دول توقف الزمن فيها. في مينسك، عاصمة بيلاروسيا، الشوارع شبه الخالية مزينة بالإعلانات الرسمية عن الأسمدة أو المعادن المحلية. في السوق التجاري «أوسيون»، نجد علب الأسماك المحفوظة التي تنتجها شركات تنتمي إلى عصر الاتحاد السوفييتي. وفي «محل الدولة العالمي»، تصطف زجاجات الشامبانيا الشراب المسكر للغاية التي تلازم كل المآدب في زمن الاتحاد السوفييتي إلى جانب «الكونياك» الأرمني أو الفودكا الروسية.. منتجات تعظم الحنين الذي لا نجده أبداً على الأرفف الموسكوفية. أكثر من ذلك، في الميدان الستاليني الكبير المهدى إلى ذكرى الحرب العالمية الثانية، كتبت كلمات زاعقة بأحرف كبيرة: «استغلال الشعب أبدي». بعيداً نوعاً ما، قرب البرلمان المغطى بندف الثلج، شاحنة تذكر المعارضين الافتراضيين بأن السلطة دوماً جاهزة للاستلام. بالابتعاد عن وسط المدينة، أصل إلى حي متطرف نوعاً ما، يطل على البحيرة. من اللازم أن أجد المدخل الصحيح حتى أتمكن من الدخول إلى البناية التي تسكنها الكاتبة البيلاروسية الشهيرة سفتلانا آلكسيفيتش، التي استقبلتني في غرفة قرمزية مزدانة بالخشب المجدول. حتى وإن قالت بأنها تشعر بكونها في أمان، تفصح لي عن جيرانها المساجين، وأن هناك من يفتح رسائلها وأن كافة اتصالاتها الهاتفية تحت المراقبة.

بلغت مينسك على أمل اختراق الخفايا التي تدفع سفتلانا إلى وصفها في نتاجها الذي تم تعيينه بكونه ينتمي إلى ما يسمى «روايات الصوت»، السيمفونيات التي تمزج الشهادات الرهيبة والحميمية المصورة لتراجيديا العصر السوفييتي: القمع الستاليني. الحرب العالمية الثانية، حرب أفغانستان، كارثة شيرنوبيل، الصراعات ما بعد المرحلة السوفييتية... رغماً عن المعاناة الكبيرة، لماذا لم تزل النوستالجيا نحو الشيوعية قائمة؟ لماذا يتشابك الخير والشر في التاريخ الواقعي؟ بينما أوكرانيا، الجارة، في حالة حرب، نرجع طويلاً إلى هذا الماضي الذي يعتبر أفقنا، ونحن نتناول الشاي والحلوى البيلاروسية.

* ما الذي تتذكرينه كثيراً من مرحلة طفولتك؟

** كنا نحيا في الريف حيث كان والدي يعمل مديراً لمدرسة وأمي معلمة وأمينة مكتبة. كانا يمضيان وقتهما في العمل ولا أراهما كثيراً. فتحت جدتي عيني على العالم. كل صيف، نرحل لرؤيتها في أوكرانيا. بيلاروسيا بلد فقير. الفقر سائد، ولكن البيوت جميلة والطبيعة معطرة. المقالي تسخن على القش وتفوح منها روائح عطرة. كنا نعد خبزنا بأنفسنا... ومع ذلك، في قلب هذه الطبيعة الغنية، كنا نلاقي مصابي الحرب، المقعدين الذين يتحركون على ألواح خشبية ذات عجلات. في السوق، يطلبون الصدقة. في القطارات، يتجمعون لكي يغنوا أغاني الجبهة. لوحة غريبة. وفي الأساس، يتبادل الفلاحون الأحاديث بصورة رائعة. كانت جدتي تقص عليّ كيف تزوجها جدي. بيد أنها كلمتني أيضاً عن «الهولودومور»، تلك المجاعة التي أمر ستالين بها في عام 1933 وأدت إلى وفاة ملايين الأشخاص. عاشتها جدتي وحكت لي أشياء فظيعة. مضينا أمام بيت الجيران. خرجت عجوز منه. وهنا بدأت جدتي تتكلم بصوت خفيض، فسألناها عن السبب، فقالت لأن هذه المرأة أكلت أطفالها خلال المجاعة.

ذكريات الجوع

* بيلاروسيا، أرض عانت كثيراً خلال الحرب العالمية الثانية، هل كان الناس يتكلمون عن هذا الشأن؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف