• الثلاثاء 24 جمادى الأولى 1438هـ - 21 فبراير 2017م

الكاتب والمخرج الهندي پراشانت ناير يُصور «الحلم الشعبي» عن أميركا

عيون الفقراء في قلوبهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 أكتوبر 2015

في فيلم «أميركا» أو Umrika لكاتبه ومخرجه الهندي الشاب پراشانت ناير هناك اشتغال إبداعي وذكي على تقديم حلم الفقراء عن العالم الآخر المُسمى أمريكا بشكل ساخر ومؤلم في آن، ومن خلال طرح رؤية جديدة ليس فقط مقارنة مع شكل الأفلام الهندية السائدة، وإنما أيضاً مقارنة مع الأفلام التي عالجت فكرة أميركا الخرافة بالنسبة للقادمين من دول العالم الثالث أو الدول غير القادرة على احتواء فقرائها. هذا الاختلاف في التناول والنجاح في تجسيد فكرة الحالمين بالقارة المانحة للفرص حسب ما يعتقدون استحق عليه الفيلم جائزة الجمهور في مهرجان صندانس لهذا العام وكان أحد أسباب اختياره ضمن فئة العروض الرسمية خارج المسابقة في مهرجان كارلوڤي ڤاري السينمائي الدولي مؤخراً.

الفيلم يذكرنا بالتناول الروائي الساخر لروايات كتاب أميركا اللاتينية وهو مُعالَج بحرفية عالية ومُشابِهة لأساليب الواقعية الجديدة. فهو ينتمي بشكل أو بآخر إلى الأدب من حيث معالجة الشخصيات ووصفها بصرياً ومتابعة حالاتها بالإضافة إلى بناء عوالم لها تجعلها تبدو وكأنها خارج المعتاد لكنها ما تلبث أن تعود لمسارها الأكثر اقتراباً من الحقيقة. يصيغ براشانت قصته بهدوء يشبه هدوء القرية التي تنطلق منها الأحداث ويرسم لكل شخصية ملامحها ومساراتها بعناية الكاتب، بلا استعراضات أو رتوش ذات أهداف تجارية معتادة في الأفلام الهندية.

أبطال وشخصيات

يختار پراشانت ناير أبطاله من ضمن مجموعة النجوم الشباب الجدد الذين حققوا لأنفسهم سمعة دولية. ف«براتيك بابار» بطل فيلم «صديقي بينتو» يلعب هنا دور أوداي الابن الذي يقرر السفر إلى أميركا بحثاً عن فرصة عمل تجلب الحظ له ولعائلته. و«سُراج شارما» بطل فيلم «حياة پاي» يلعب دور راما، الشقيق الأصغر لأوداي الذي يسرد بصوته الأحداث ويجعلنا نراها من وجهة نظره كطفل في بداية الأمر وكشاب فيما بعد. أما «توني ريفولوري» الذي لعب دور فتى الاستقبال في فيلم «فندق بودابست الكبير» فيقوم بدور لالو صديق راما.

أعطى الأداء الجيد والطبيعي لهذه النخبة من الفنانين روحاً حقيقية وهادئة للفيلم الذي تجري أحداثه في فترة الثمانينيات في واحدة من القرى البعيدة وشبه المنسية في شمال الهند حيث تتميز الشخصيات فيها بالبساطة والطيبة والعواطف.

في هذه القرية التي تسكن عالياً فوق الجبال وقريباً من الغيم يتحول استقبال أهلها لأخبار العالم الخارجي من خلال رسائل أبنائهم إلى ضرب من السحر وحافز لأن يحلموا وأن يتخيلوا بحرية إلى درجة تحويل حياتهم إلى مسرح لابتكار واقع بديل يضفي بعض الإثارة على حياتهم الرتيبة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف