• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

بعد فضيحة «أبوغريب» و12 عاماً من الانتهاكات في جوانتنامو، فقدت الولايات المتحدة قدرتها المؤثرة على خوض حرب أيديولوجية ضد التطرف

التطرف.. حرب « الآمال»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 يناير 2015

يكمن جوهر استراتيجية الأمن القومي في عزل واستثمار «مركز الثقل» الحساس بالنسبة للعدو. وحدد «كارل فون كلاوزفيتز»، المؤرخ العسكري البروسي الذي عاش في القرن التاسع عشر ويعتبر أبو النظرية العسكرية الحديثة، «مركز الثقل» بأنه «مصدر القوة الذي يمنح قوة مادية وأخلاقية وحرية الحركة أو إرادة العمل».

والدارج داخل البنتاجون وبين المفكرين الدفاعيين هو أن مركز الثقل الحساس لعدو اليوم هو أيديولوجية التطرف. وفي حديثه على قناة «فوكس نيوز» بعد هجوم «شارلي إيبدو» في باريس، أشار قائد هيئة الأركان المشتركة، مارتن ديمبسي، إلى أن زيادة قوة الإرهابيين يعزو بصورة أساسية إلى «الإلهام» الذي يأتي من الأيديولوجية المتطرفة. وبناء على ذلك، تعتبر استراتيجية إدارة أوباما، المكونة من تسع نقاط أساسية، لهزيمة «التطرف» في الحقيقة إجراءات غير عسكرية تهدف إلى التصدي لهذه الأيديولوجية، مثل قطع التمويلات عن الجماعات الإرهابية ونشر رسالة بديلة. ولكن كثرة الهجمات التي شهدناها حول العالم تشي بأن هذه الأيديولوجية لم تعد مركز الثقل الحساس، على افتراض أنها كانت كذلك. فلا يبدو أن هناك نقصاً في التفاني لقضية أيديولوجية. وبعد فضيحة «أبوغريب» و12 عاماً من الانتهاكات في سجن خليج جوانتنامو، فقدت الولايات المتحدة منذ وقت طويل قدرتها المؤثرة على خوض حرب أيديولوجية ضد التطرف.

وعلى قادتنا السياسيين أن يميزوا بين الأيديولوجية ومركز الثقل الحساس الحقيقي لدى العدو ألا وهو: الأمل، ذلك أن الاختلافات دقيقة جداً. والأمل هو اعتقاد بأن الأيديولوجية ستنتشر وتسود. والأمل يحرك الدوافع. ولطالما ظل الأمل موجوداً، سيترجم الإرهابي اعتقاده إلى عمل. وإذا ذهب الأمل، حتى أشد الأعداء التزاماً أيديولوجياً سيصبح مستسلماً. وكما ينصح «كلوزفيتز»: «إذا ضرب مركز الثقل، سيخسر العدو إرادة التحرك». ويشير تاريخ الحرب إلى أن الأمل هو الوقود الذي يحفز الشباب والرجال من أجل تحويل الأيديولوجية إلى عمل. ويزيد الأمل مع إدراك النجاح العسكري. وزاد أمل القوات الكونفدرالية في إمكانية تحقيق نصر نهائي بعد هزيمة الاتحاد في معركة «بول ران» الأولى. وظهر أمل مماثل لا صحة له بين الشباب الألمان بعد سقوط باريس عام 1940، وكذلك داخل الجيش الأميركي بعد سقوط بغداد في 2003.

والأمل يطيل أمد الحروب ويجعلها أكثر دموية من خلال النشوة التي تصاحب الاندفاع إلى تحقيق المجد. ويمنح الأمل الشباب اليقين والثقة. ويزودهم بحصانة أخلاقية وهو أيضاً الرابط الذي يجمع عقد الجنود في الحرب. فالجنود ـ وبالتبعية الإرهابيين ـ لن يقاتلوا ما لم يوجد أمل. ولعل حالة الفتور الإرهابي التي أعقبت مقتل أسامة بن لادن تشي بأن الإرهابيين يمكن أن يفقدوا الأمل بسبب وفاة أحد رموزهم.

ولنفكر في الأمل على أنه مادة تتشكل في بوتقة بمرور الوقت من خلال سلسلة من الضربات الإرهابية الناجحة ضد الغرب والدول الصديقة للغرب في الشرق الأوسط. وطالما أن أعمال عنف ملأت تلك البوتقة، فلا يمكن إلا لرد عسكري عنيف مضاد أن يضيق الخناق ويفرغها من الأمل. والغرض من الحملة العسكرية ضد الأمل ليس بالضرورة قتل أعداد كبيرة ولكن هو اكتشاف أكبر نقاط الضعف وتحطيمها بقوة وحسم.

وأكبر مصادر الأمل لدى الإرهابيين في الوقت الراهن، تنبع من نجاحات تنظيم «داعش» داخل ميدان المعركة في سوريا والعراق. ويقيناً ستؤدي هزيمته هناك إلى كسر البوتقة. والسؤال الآن هو كيفية فعل ذلك بسرعة ودراما تجعل الإرهابيين في أنحاء العالم يفقدون الأمل ويصبحون مستسلمين. ووفق جميع التصورات، يعتبر جيب تنظيم «داعش» في سوريا منيعاً عسكرياً، ولكن الوضع في العراق مختلف. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا