• الثلاثاء 19 ربيع الآخر 1438هـ - 17 يناير 2017م

مفردات التراث تبحر من مرسى (فريچ).. على (دچة) خور دبي

قرية تنهض من مسلسل كرتوني!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 أكتوبر 2015

نوف الموسى

يمكن الجزم أن «للتراث» لوناً، ورائحة لافتة، وفاتنة، والسبب يعود، كما يعتقد كثيرون، في قدرته على استشفاف الحالة الإنسانية بكل أطباعها وعنفوانها، وتجلياتها. إنها كالولادة من «السدرة»، وأشبه بالتلاحم بين الصدفة واستسلام اللؤلؤ، بين تلك الأيادي. في عمق ازرقاق الماء، شهدنا موتاً جلياً، وعمراً مديداً، من النسق الحضاري البسيط، في معانيه واحتياجاته نحو العيش، موثقاً أوج رحلات الكيان الوجودي، لإنسان المكان، من بنى اللحظة، من خلال الإيمان بهذا اللقاء بين اليابس والبحر. ولابد للنساء من صوت مدوٍّ، وهارموني من الموسيقى الارتجالية لمواقفهن وحكاياهن وقصصهن المروية، هُن صاحبات الذاكرة، الأكثر وقعاً، على سجايا الروح، وهن ياسمين البيت، وإلا.. ما سبب هذا التعلق السرمدي، بالمسلسل الكرتوني الإماراتي الشهير «فريچ»؟

سألنا أنفسنا مرات عديدة، عن ماهية التفاعل الجماهيري لذلك السحر البصري، في أول ظهور له، وأبعاده، فهل سعينا بعدها لدراسته عبر حالة من البحث العلمي، فلابد من أسباب موضوعية أو مقنعة، وبالنسبة لي فإن «فريچ» المسلسل، تجاوز الحس الترفيهي، وصولاً إلى فضاء وجداني وحميمي، و«هناك أشياء لم ترو بعد»..

عن تجليات «فريچ» وحضوره يسرد حمد محمد حارب، شريك ومدير عام قرية البوم السياحي، تصوره لمشروع يجتث فيه عطر «فريچ» التلفزيوني إلى «دچة» خور دبي، صانعاً مرسى للقاء بين ابتكارات أدوات ثقافة التراث واستثمارها كلغة جمالية، وبين اعتبارها منصة للحديث بصوت من الثقة واليقين. إن استيعاب (المفاهيم) يحتاج لتجسيد نابع من الرغبة المستمرة في الحوار..

بانوراما معمارية

لم يتوقف حمد حارب لوهلة عن الحديث حول بانوراما الهندسة المعمارية، لموقع بيوت «فريچ»، حيث تتوسطه سفينة «البوم»، التي يتجاوز عمرها الـ70 سنة، بالتوازي مع المطعم الجديد التابع لمشروع الاستحداث لقرية البوم السياحية، بعنوان «زمان أوَّل.. ما يتحول». وقد جاء التصميم الداخلي للمكان متكئاً على زخم من المقتنيات والمفردات التراثية والأدبية الحسية، تم اعتماد تنفيذها بتقنيات فنتازيا الفن التشكيلي، والذي عزز حضوره بمقومات الامتداد إلى خور دبي بإضاءات من أعمدة «الدقل».

وجاءت بيوت شخصيات العمل الكرتوني «فريچ» وهي: «أم سعيد» و«أم خماس» و«أم سلوم» و«أم علاوي»، إضافة إلى دكان «آغا أكبر أصغر»، ومسجد «فريج»، مساحة من الحركة نصف الدائرية. ويتخذ القائمون على العمل، وبمشاركة مخرج المسلسل الكرتوني «فريج» محمد سعيد حارب، مشاهدة حلقات المسلسل الكرتونية مصدراً ملهماً لبناء سيناريو يُفعِّل صياغة ودقة شكل البناء، كلاً على حدة، اعتماداً على تكوين الشخصيات في العمل الكرتوني. ويقول حمد حارب: «بدأنا في رسم مسودة البناء عبر استخدام مادة (الفوم)، وفعلياً كانت مرجعيتنا الحلقات التلفزيونية، كنا نبحث في تفاصيل الرسومات، وصياغة حركة ثلاثية الأبعاد، التي اعتمدها المخرج، واستطعنا عملياً، تحريك المواد المستخدمة، بحسب متطلبات انحناء البيت، الذي استدعى تطويع الحديد والإسمنت للحصول على نسخة طبق الأصل». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف