• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الخبير السعودي إبراهيم آل مرعي في حوار لـ «الاتحاد»:

التنظيمات الإرهابية في اليمن صنيعة صالح ويحركها باستمرار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 أكتوبر 2015

يعقوب علي (أبوظبي) أكد الخبير العسكري والاستراتيجي السعودي إبراهيم آل مرعي أن التنظيمات الإرهابية كافة في اليمن هي امتداد لقوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، فهو الذي دربها، ودعمها، ومولها ثم سلمها معدات وأسلحة ومعسكرات الجيش اليمني، وقال: من الخطأ الفصل بين صالح والتنظيمات الإرهابية. وأضاف آل مرعي في حوار خاص لـ«الاتحاد» أن مساعدة الحكومة اليمنية في بسط السيطرة الأمنية تعد جزءاً من مهام المرحلة السادسة من عمليات إعادة الأمن والاستقرار لليمن، مضيفاً أن صالح والحوثيين لن يترددوا في إعادة استخدام ورقة التنظيمات الإرهابية بعد استخدامها مؤخراً في عدن، مشدداً على ضرورة مواجهة هذه التنظيمات والقضاء عليها فوراً في العديد من مناطق تواجدها، وبالأخص في المكلا عاصمة حضرموت أكبر المحافظات اليمنية وأكثرها إنتاجا للنفط وامتلاكا للثروات الطبيعية. وأكد أهمية مساعدة الحكومة اليمنية في بسط السيطرة الأمنية على مناطق البلاد، التي تعتبر أهم وظائف المرحلة السادسة من عمليات إعادة الأمن والاستقرار. ودعا التحالف لإيلاء هذا الملف أهمية قصوى، كي لا نعود مرة أخرى لتحرير المحافظات المحررة من التنظيمات الإرهابية بعد أن تم طرد الحوثي منها. وقال كلما سارعنا إلى معالجة هذا الملف في عدن والمكلا كان بالإمكان حسمه بسرعة، ومنع تداعياته من أن تمتد إلى بقية المحافظات المحررة». ووصف آل مرعي إنجازات التحالف بعد 200 يوم منذ بدء العمليات بالمطمئن والممتاز، مؤكداً أن تحرير 75% من الأراضي اليمنية في فترة تعتبر وجيزة مقارنة بالإنجاز على الأرض، وعودة الحكومة اليمنية لممارسة نشاطها وأعمالها من داخل الأراضي اليمنية، وإعادة الحياة إلى العاصمة المؤقتة عدن، واستعادة التعليم مساره في 4 أكتوبر بعد أن قامت «الهلال الأحمر» الإماراتية بتأهيل ما يقارب 54 مدرسة من ضمن 153 مدرسة في عدن. كل ذلك يعد من إنجازات المئتي يوم للتحالف. وحول تقييمه لتوقيت استعادة القوات الشرعية المدعومة بقوات التحالف العربي لباب المندب والشريط الساحلي الغربي لليمن، والمطل على البحر الأحمر، أكد آل مرعي أن تحرير الشريط الساحلي المطل على البحر الأحمر، الذي يضم 422 كم من باب المندب وحتى « ميدي» يعد مهما جداً، لفرض طوق على صنعاء وإرغام الحوثي والمخلوع على الإذعان والاستسلام، وتحرير صنعاء (مركز الثقل الإستراتيجي للعدو) بأقل الخسائر المحتملة. وأوضح أن محور الحديدة حيوي للغاية كذلك بالنسبة للعمليات المقبلة لخمسة أسباب، حيث الطبيعة الجغرافية التي تساعد قوات التحالف على المناورة وحرية الحركة، والقرب النسبي من السعودية، التي تصل إلى 143 كم تقريباً، إضافة لارتباط الحديدة بـ6 محافظات محررة، وانتهاء بوجود مقاومة في إقليم تهامة، خصوصاً في الحديدة من قبل قبائل الزرانيق، إضافة لما يشكله تحرير الحديدة والشريط الساحلي من فرض لأحكام الحظر البحري وتخفيف الجهد على القوات البحرية للتحالف المرابطة على السواحل اليمنية. وأشار آل مرعي إلى أن قوات التحالف فتحت بتحريرها لباب المندب الباب واسعاً لتحرير كافة الموانئ على الشريط الساحلي كميناء «المخا» و«الصليف» و«ميدي»، وقال:٬ أعتقد أنه بالإمكان فتح محور من الأراضي السعودية إذا ما أرادت قوات التحالف البحث عن سرعة الحسم. استمالة القبائل أكد الخبير الاستراتيجي والعسكري العميد متقاعد إبراهيم آل مرعي أن على الحكومة الشرعية ودول التحالف العمل على استمالة القبائل اليمنية الممتعضة من حجم التهميش الذي عانوه بعد التمرد الحوثي، إضافة لتلك القبائل المختلفة مذهبياً مع الحركة الحوثية، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهد الاستخباري من قبل قوات التحالف، إضافة إلى الأدوار المهمة التي ينبغي على الحكومة اليمنية البدء بها في هذا الإطار، من خلال التواصل مع ضباط الحرس الجمهوري، وضباط القوات الخاصة، والأمن المركزي، ورجال الأعمال والأعيان، وشيوخ القبائل وإقناعهم بالانحياز للشرعية من خلال ضمان سلامتهم وسلامة أسرهم، وتطمينهم بخصوص مستقبلهم. وأكد آل مرعي بأن الوقت الآن أكثر ملاءمة لمثل تلك التحركات بالنظر إلى الإنجازات التي تحققت على الأرض، والخسائر المتتالية التي تكبدها الحوثي والمخلوع، وقال: أتمنى أن يُكثف البث الإذاعي لدول التحالف لمخاطبة الشعب اليمني في المحافظات الشمالية، خصوصاً أن الأغلبية تتابع تلك الإذاعة، وليست وسائل الإعلام المقروءة والمرئية. أولويات التحالف وفي رده على أولويات دول التحالف في المرحلة المقبلة، أكد آل مرعي بأن مراعاة المتغيرات الإقليمية والدولية يأتي على رأس الأولويات التي ينبغي الأخذ بها من قبل قوات الشرعية وقوات التحالف العربي خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أهمية سرعة الحسم في اليمن قبل أن تمتد إليه الأيادي الإقليمية والدولية التي يتمنى بعضها فشل التحالف في مهمته. وشدد آل مرعي على التركيز على أمن العمليات والجهد الاستخباري، والقيادة والسيطرة، والاهتمام بملف الجرحى، مؤكداً أن قوات التحالف أبدت التزاماً واضحاً بهذا الجانب منذ بداية العمليات، التي تأتي منسجمة مع المبدأ الذي انطلقت منه العمليات من الناحية الدينية والإنسانية، مضيفاً أن اهتمام دول التحالف بهذا الملف انعكس بشكل واضح على معنويات عناصر المقاومة والجيش الوطني اليمني المرابطين على الجبهات. وأكد ضرورة حث الحكومة اليمنية على سرعة تفعيل قرار دمج المقاومة ضمن المؤسسات الأمنية ومؤسسة الجيش ودفع الرواتب المستحقة، مؤكداً أن ذلك سيساهم حتماً في منع انخراط شباب المقاومة ضمن صفوف التنظيمات المتطرفة. خطة للأعمار استكمل الخبير الاستراتيجي والعسكري آل مرعي حديثه عن أولويات التحالف خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أهمية الإسراع في الإعلان عن ملامح خطة الإعمار، لما لها من أثر على معنويات الشعب اليمني، وقال: على سبيل المثال، عندما تعلن دول الخليج أنها ستقدم منحا دراسية، وفرصا وظيفية بعد نهاية الحرب لمن كان ضمن صفوف المقاومة وامتنع عن التعاون مع ميليشيات الحوثي والمخلوع، سيدفع بالكثير منهم إلى الانخراط في صفوفها أو على أقل تقدير الوقوف على الحياد، ولعل ذلك بدا جلياً مع بدء التحالف في إعادة إعمار المدارس والمستشفيات في عدن، إضافة إلى الدور البارز لعمليات الإغاثة الإنسانية التي قدمها التحالف لأهالي المناطق المحررة. واستطرد آل مرعي أن الخطوات السابقة يجب أن تنفصل عن العمل مع الحكومة اليمنية على بناء الدولة، خصوصاً أن الحكومة اليمنية في هذه المرحلة الحرجة، بحاجة ماسة لدعم على الصعيد الاقتصادي، والسياسي، والأمني، مشيراً إلى أهمية مساعدة الحكومة اليمنية على معالجة ملفاتها السياسية الشائكة كملف القضية الجنوبية، الذي يجب أن ينصف بما يرتضيه أبناء الجنوب، ضمن السياق السياسي المشروع وبتوافق مع الشريك الشرعي وبدعم وضمانة مجلس التعاون الخليجي، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والمجتمع الدولي. تقييم الإنجازات وأضاف: خلال 200 يوم اكتسبت عناصر المقاومة اليمنية والجيش الوطني الذي درب على الأراضي السعودية مهارات الجندي المقاتل، واستطاعوا اكتساب الثقة بأنفسهم ، ومواجهة قوات الحرس الجمهوري العائلية التابعة للمخلوع، وقوات الحوثيين الذين خاضوا فيما بينهم 6 حروب. واستطرد آل مرعي: بالتأكيد على نجاح التحالف في قيادة العمليات بشكل مثالي، وأعاد تقييم العمليات 3 مرات على التوالي بناء على المتغيرات على الأرض، مؤكداً تركيز عملية إعادة التقييم على منظومة القيادة والسيطرة لتحقيق 4 أهداف تمثلت بتفادي النيران الصديقة، وتركيز وتوحيد جهود قوات التحالف، وتشتيت العدو، وضمان سلامة المدنيين قدر الإمكان. كما ركز التحالف على نقطة جوهرية، وهي (أمن العمليات)، وهي المعنية بسلامة القوات، ولم تغفل الجهد الاستخباري، الذي يعتبر مهماً جداً للوصول إلى الأهداف العملياتية والتكتيكية على المسرح بأقل الخسائر البشرية والمادية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا