• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

حتى لا يكون تواكلاً مذموماً

العلماء: «التوكل على الله» مقرون بالعمل والإنتاج

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 يناير 2016

أحمد مراد (القاهرة)

دعا الإسلام الحنيف إلى العمل والجد والإنتاج، ونبذ الخمول والكسل، وجاءت دعوة الإسلام للعمل مقترنة بمبدأ التوكل على الله سبحانه، وحتى لا يكون تواكلاً ومدعاة للكسل وترك العمل، اشترط الدين الحنيف أن يكون التوكل على الله مصحوباً بالأخذ بالأسباب ومباشرة الأعمال.

وأكد علماء الدين أن دعوة الإسلام إلى التوكل على الله جل شأنه لم تكن أبداً بأي حال من الأحوال دعوة إلى القعود والخمول والتكاسل، وإنما لبذل الجهد والعرق من أجل خيري الدنيا والآخرة، موضحين أن قيمة التوكل تعني اللجوء إلى الله في كل الشؤون والأحوال والظروف والأوضاع، وهو متعلق بربوبيته وقضائه وقدره، والأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل، بل يفرق بين التوكل والتواكل.

من أعظم الأسباب

ويوضح د. أحمد محمود كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن التوكل على الله تبارك وتعالى يكون بالثقة بما عنده جل شأنه، واليأس مما في أيدى الناس، وقد قيل: صدق الاعتماد على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة، وتوكيله الأمور كلها إليه، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه، وهو من أعظم الأسباب التي يحصل بها المطلوب، ويندفع بها المكروه، قال الله عز وجل: (... فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)، «سورة آل عمران: الآية 159»، ويقول جل شأنه: (... وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)، «سورة إبراهيم الآية 11»، ويقول كذلك سبحانه وتعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ...)، «سورة الفرقان: الآية 58»، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطانا»، وقوله (صلى الله عليه وسلم) أيضاً: «أعقلها وتوكل»، ومن دعاء نبي الله موسى عليه السلام: «اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك»، وقال سعيد بن جبير التوكل على الله جماع الإيمان»، وقال ابن القيم: «التوكل نصف الدين، والنصف الثاني الإنابة، فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة، والإنابة هي العبادة.

ويضيف: ومن وصايا رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل»، وأوضح (صلى الله عليه وسلم) الذين يدخلون الجنة بغير عذاب ولا عقاب ولا حساب فقال: «هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون»، ومن التطبيقات العملية لمبدأ التوكل على الله هو ما وقع في أحداث الهجرة النبوية، حيث أخذ النبي (صلى الله عليه وسلم) بالأسباب، وفعل ما يجب عليه، ثم توكل على الله، ويظهر ذلك جلياً في قول أبي بكر (رضي الله عنه): قلت للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأنا في الغار، لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال (صلى الله عليه وسلم): «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا