• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

أجهزة الكمبيوتر تشعر بوطأة الاحتباس الحراري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 فبراير 2007

إعداد - محمد عبدالرحيم:

في ظل المخاوف السائدة بشأن الاحتباس الحراري العالمي وارتفاع تكاليف فواتير الكهرباء شرعت كبريات المؤسسات والشركات المستخدمة لأجهزة الكمبيوتر في المطالبة بالمزيد من الكمبيوترات الأكثر ترشيداً للطاقة في نفس الوقت الذي بدأت فيه الحكومة الأميركية في إصدار العديد من المعايير الجديدة الهادفة لنشر الماكينات الخضراء، على أن المخاوف بشأن الطاقة من قبل كبار المستهلكين بمن فيهم الحكومة الأميركية نفسها بدأت في إحداث تحول غير مسبوق في صناعة الكمبيوتر. والآن فإن كبار مصنعي الأجهزة مثل شركة ديل وهيوليت باكارد بالإضافة الى عدد من الشركات المصنعة الأصغر حجماً تحاول تلبية هذه المطالب عبر تطوير الكمبيوترات التي تؤدي المزيد من الأعمال بأقل قدر من استهلاك الكهرباء.

وكما ورد في صحيفة انترناشيونال هيرالد تريبيون مؤخراً فإن شركة تيك نتووركز التي تتخذ من بوسطن مقراً لها بدأت العام الماضي في طرح خط جديد لأجهزة الكمبيوتر التي أطلق عليها اسم ايرث بي سي (Earth PC) وإيرث سيرفر (Earth Server) أو ما يمكن ترجمته الى الكمبيوتر الشخصي الأرضي والخادمات الأرضية والتي تستخدم قدراً أقل من الطاقة بنحو 25 في المائة على الأقل مما تستهلكه أجهزة الكمبيوتر التقليدية. وفي هذه الأثناء أيضاً فقد شرعت وكالة حماية البيئة الأميركية في ممارسة الضغوط على الشركات المصنعة لأجهزة الكمبيوتر عبر إدخال إصلاحات على سياستها الخاصة بتصنيف الكفاءة والجدوى التي تعرف باسم ''اينرجي ستار'' وفي الوقت الذي ما زالت تعتبر فيه هذه المعايير المتشددة غير إجبارية أو ملزمة فإن الحكومة الأميركية سوف تعمد فقط الى شراء أجهزة الكمبيوتر المطابقة لمعايير سياسة ''اينرجي ستار''. لذا فقد بات يتعين على الشركات المصنعة إما لتلبية هذه المعايير أو مواجهة خطر الخروج من أكبر أسواقها على الإطلاق.

وكانت سوزان لابانديبار قد تخلت عن مهنتها كإحدى الناشطات في جماعات حماية البيئة في عام 1994 قبل أن تبدأ في تأسيس شركة تيك نيتووركر في بوسطن والتي تزود الشركات الصغيرة الحجم والمنظمات غير الربحية بشبكات الكمبيوتر، إلا إن لابانديبار لم تتخل أبداً عن أفكارها ومبادئها وظلت منزعجة من احتياجات الطاقة التي تتطلبها أجهزة الكمبيوتر التي تبيعها والتي درجت على غمر الأجواء بغازات الاحتباس الحراري. وهي تقول ''ما زال ليس لدينا منتج صالح للبيئة على وجه الخصوص من ناحية الشكل أو النوع وهنالك العديد من السلبيات الخاصة بأجهزة الكمبيوتر التي يصنعها وأعتقد أنه لم يعد يوجد أي أمل في التغيير''، ولكن لابانديبار نجحت العام الماضي في إنشاء خط جديد لأجهزة الكمبيوتر التي يمكن أن تساعد في تهدئة مخاوفها بشأن البيئة بالتزامن مع تحقيق النجاح التجاري بعد أن أصبحت ماكينات الشركة الجديدة من نوع ايرث بي سي وايرث سيرفر تستخدم قدراً من الطاقة أقل بنحو 25 في المائة على الأقل من تلك التي تستهلكها أجهزة الكمبيوتر العادية. وتعتقد لابانديبار أن أجهزة الكمبيوتر التي تنتجها في شركتها في بوسطن بإمكانها أن تنافس أي نوع من الكمبيوترات التي تعرضها كبريات الشركات علاوة على أن شركات ديل وهيوليت باكارد لم تنجح حتى الآن في طرح تكنولوجيات تتعلق بتوفير الطاقة في كامل سلسلة منتجاتها. فهذه الشركات ما زالت تبيع ماكيناتها ''الخضراء'' بشكل رئيسي فقط الى زبائنها من كبريات المؤسسات والشركات الذين يواجهون فواتير الطاقة المرتفعة بسبب كبر أعداد الماكينات التي تستخدمها. وعلى العكس من ذلك فإن شركة تيك نيتووركز تبيع ماكيناتها الى الشركات الصغيرة الحجم.

والى ذلك فإن كمبيوتر سطح المكتب العادي باستثناء الشاشة عادة ما يستهلك قدراً من الطاقة يصل الى 100 واط في لمبة الإضاءة. ولما كانت عملية بناء أجهزة الكمبيوتر الأكثر ترشيداً للطاقة تبدأ من مصادر إمداد الطاقة نفسها فإن مصنعي أجزاء الأجهزة وتحت ضغوط من قبل صناعة الكمبيوتر قد بدأوا في طرح إمدادات للطاقة تضمن بأن تعمل على توفير 80 في المائة من الكهرباء. ولكن إمدادات الطاقة هذه ما زالت باهظة التكلفة والسعر إلا أن شركات خدمات الكهرباء ظلت تمول برنامجاً أطلق عليه اسم ''80 بلاس'' من أجل تشجيع الشركات المصنعة للكمبيوتر على استخدامه. وبموجب هذا البرنامج فإن شركة مثل تيك نيتووركز عندما تبيع أجهزتها الكمبيوترية التي تتفق مع معايير برنامج ''80 بلاس'' على شخص يشتري الكهرباء من شركة ''إن ستار'' فإن شركة الخدمة الكهربائية تدفع تعويضاً لشركة تيك نيتووركرز - بمقدار 5 دولارات مقابل جهاز سطح المكتب أو 10 دولارات مقابل كمبيوتر الخادم الذي يعمل عادة على مدار الساعة.

وذكر جاسون بوهايك مدير برنامج ''80 بلاس'' ان تخفيض كمية الكهرباء المهدرة الى أقل من 20 في المائة من استخدام الطاقة سوف يؤدي الى تخفيض تكلفة الكهرباء بمقدار 20 دولاراً في كل عام بالنسبة للكمبيوتر الواحد حسب أسعار الكهرباء في ولاية ماساشوسيتس بينما تقدر لابانديبار بأن التوفير ربما يصبح أكثر من ذلك بكثير وبحوالى 46 دولاراً في كل عام. وهو الأمر الذي يمكن أن يعتبر توفيراً هائلاً في التكلفة بالنظر الى عشرات المئات من أجهزة الكمبيوتر التي تستخدمها الشركات التجارية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال