• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

تحديات تواجه المكاتب الاستشارية الكويتية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 فبراير 2007

من المفهوم أن أعمال المعمار والتصاميم لديها تاريخ طويل في الكويت، ففي أثناء حقبتي السبعينيات والثمانينيات لعبت هذه الدولة دوراً رائداً في أعمال التصاميم في الوقت الذي تدفقت فيه أموال المطورين الأجانب والمحليين على مشاريع العقارات وجاءت العديد من المؤسسات العربية لكي تفتح مقار لها في العاصمة، ولكن منذ الغزو العراقي في عام 1990 وما تبع ذلك من تراجع في ثقة المستثمرين لم تتمكن الكويت من استعادة هذه المكانة مرة أخرى، وعلى الرغم من أن الطفرة الاقتصادية التي تحققت في السنوات الثلاث الماضية قد جلبت معها كمية مقدرة من الأعمال لشركات التصاميم المحلية فإن الدولة ما زالت متخلفة عن غيرها في مشاريع التطوير الكبيرة والمتسارعة في أماكن أخرى على ساحل الخليج العربي.

وكما ورد في ''ميد'' فإن الشركات الأربع الكبرى في مجال التصميم والمعمار في الدولة (كيه ئي او) الدولية للاستشارات، وشركة (اس اس اتش انترناشيونال)، وشركة (بان- اراب) للاستشارات الهندسية، بالاضافة إلى شركة الخليج للاستشارات، كانت قد تفاعلت بدرجات مختلفة مع فترة ما بعد الغزو العراقي. فبعض منها مثل شركة (كيه ئي او) استطاعت إعادة نفسها كشركة دولية تعتزم ممارسة الأعمال في أي مكان آخر تقريباً. أما بعضها الآخر مثل شركة الخليج للاستشارات فقد اتجهت للتركيز على السوق المحلي النشط، حيث لا يزال هنالك العديد من الأعمال الحكومية والخاصة التي تجعلها ناشطة لفترة قادمة من الزمان.

ومهما كانت التوجهات، فقد نجحت هذه الشركات الأربع في اكتساب سمعة جيدة في جودة التصاميم في الداخل والخارج على حد سواء. فشركة (كيه ئي او) أصبحت الآن ثالث أكبر شركة عربية في مجال استشارات التصاميم بعد دار الهندسة وشركة الخطيب والعلمي. بل إنها تبوأت المرتبة رقم 82 في قائمة العالم وفقاً لنشرة سجل المهندسين العالمية. وعلى الرغم من أن كل شركة لديها استراتيجية مختلفة فيما يتعلق بالمكان الذي تمارس فيه أعمالها إلى أن اتحدت فيما يختص بوضع الجودة والنوعية أمام الكمية والعدد. وكما يقول طارق شعيب الشريك في شركة (بي ايه سي ئي): ''إننا لا نرغب في أن نصبح منتجا لمشاريع كثيرة العدد''. أما سعدون العيسى المدير الشريك في شركة (اس اس) فقد قال من جانبه: ''نحن نفضل أن تتسم أعمالنا بالجودة بدلاً من أن نخسر الأعمال في فترة تنتهي بعد خمس سنوات من الآن''.

وهذا التركيز يترجم فيما يبدو في بعض التطويرات المهمة التي تم تنفيذها في سائر أنحاء المنطقة، فشركة الخليج للاستشارات هي التي صممت المقار الرئيسة لشركة الكويت الوطنية للبترول، وشركة إيكويت للبتروكيماويات وشركة (ج ام ئي سي) عملاقة الاتصالات الهاتفية، بينما تقف شركة (بي ايه سي ئي) خلف التصاميم الجديدة والإبداعية لمقر بنك الكويت المركزي. أما أعمال شركة (اس اس اتش) فتتضمن الخطة الرئيسة وأعمال البنية التحتية الخاصة بالحرم الجامعي الجديد لجامعة الكويت والذي بلغت تكلفته 3 مليارات دولار. وكذلك فإن شركة (كيه ئي او) أشرفت على تصميم تطوير برج المارينا الذي يبلغ ارتفاعه 88 طابقاً في دبي. وهذا النمو الرباعي قد تلقى مساعدة محلية بموجب القانون الذي يشدد على أن جميع العقود الخاصة بالقطاع العام يجب أن تتضمن عنصراً محلياً سواء في القيام بالأعمال وحده أو بشراكة مع كبريات الشركات العالمية. وفي ظل اتجاه الدولة الغنية لتنفيذ برنامج يهدف لبناء مقار جديدة لجميع الوزارات والمؤسسات شبه الحكومية فقد توافرت كمية من الأعمال التي تكفي هذه الشركات الأربع لفترة تمتد إلى ثلاث سنوات على الأقل. بل إن الثقة عادت بقوة أيضاً للقطاع الخاص بعيد القاء القبض على صدام حسين.

وعلى كل فعلى الرغم من أن العام 2005-2006 يعتبر أحد أفضل الفترات بالنسبة للمستشارين المحليين إلا أن هناك قدراً من الضبابية بشأن العام اللاحق. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال